النيابة والأمن التونسي في البرلمان .. والمعارضة تحمل الغنوشي المسؤولية


٢٠ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - أشرف شعبان

في بادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ المؤسسة الدستورية التونسية، اقتحم الأمن الرئاسي لمقر البرلمان بعدما استعان الغنوشي بهم لإيقاف اعتصام النواب المعارضين والمطالبين بسحب الثقة منه.

الأمن يقتحم مجلس النواب 

وفوجئ نواب الدستوري الحر الذين دخلوا في اعتصام مفتوح بالأمن الرئاسي وهو يقتحم قاعة الجلسات العامة في انتهاك للقانون. بعدما قطع عدد من نواب الحزب الدستوري الحر، الإثنين، جلسات البرلمان في تونس التي كانت مخصصة للإعلان عن إطلاق مسار إعداد وإنجاز الاستراتيجية الوطنية للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد للخماسية القادمة 2021/ 2025 بالمبنى الفرعي للبرلمان.



وقد قاطع نواب الدستوري الحر الكلمة الافتتاحية لراشد الغنوشي، رافعين شعار لا للإرهاب بمجلس النواب.

سابقة خطيرة

وتدّخلت النيابة العامة، لمعاينة اعتصام نواب كتلة الحزب الدستوري الحر، الذين ينفذون اعتصاما بمقر المجلس منذ نحو 10 أيام، ما أثار غضب رئيسة الكتلة عبير موسي التي اعتبرت أن هذه الخطوة سابقة خطيرة ومخالفة للقانون، وانتهاكاً لحرمة البرلمان، محملة المسؤولية إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

ودخلت عبير موسي في مشادة مع ممثل الشرطة حيث طالبته بإذن كتابي قانوني قبل الحديث معه حول الاعتصام مشيرة إلى أن اقتحام البرلمان من قبل الشرطة أمر غير مقبول وانتهاك صارخ للديمقراطية ولحقوق الإنسان.

ورفض ممثل الشرطة إظهار وثيقة تسمح له باقتحام مقر الجلسة العامة وهو ما يعتبر انتهاكا جديدا للقانون.



انتقادات واسعة ودعوات لحل البرلمان

وكانت النيابة العمومية في تونس، قد سجلت حضورها بقاعة الجلسات بمقر البرلمان، على خلفية قضيتين قام برفعهما كل من رئيس البرلمان راشد الغنوشي ومدير ديوانه الحبيب خضر، بخصوص اعتصام داخل قاعة الجلسات العامة وفي مكتب مدير الديوان.

في المقابل، أكد نائب وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية، محسن الدالي، أن النيابة العمومية لم تصدر أي إذن لفك اعتصام نواب كتلة الحزب الدستوري الحر بالبرلمان.

وشهدت قاعة المداولات مناوشات بين كتلتي الدستوري الحر والنهضة، تلقاها التونسيون بموجة انتقادات واسعة ودعوات لحل البرلمان.



وقال النائب كريم كريفة عن الدستوري الحر -في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"- إن الشرطة العدلية اقتحمت مكان اعتصامهم دون إظهار إذن كتابي في مخالفة صريحة للدستور والنظام الداخلي للبرلمان. على حد قوله.

وأضاف كريفه أن مدير الشرطة العدلية جلب معه مصورين قاموا بتصوير النواب، ما اعتبره كريفة سابقة خطيرة.

تعنت رئاسة البرلمان

وأكد النائب أن مطالبهم شرعية وتتمثل في منع الإرهابيين والعائدين من بؤر التوتر ومن تتعلق بهم تهم إرهابية من دخول البرلمان، وهي مطالب تواجهها رئاسة البرلمان بالتعنت.

وقال كريفة: إن هذا لا يؤثر على سير الاعتصام المتواصل، متهما حركة النهضة بإقحام السلطة التنفيذية في معاركها مع الدستوري الحر.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية أن النيابة العمومية كانت قد سمحت للشرطة العدلية لمعاينة اعتصام نواب الدستوري الحر، وتعطيلهم أشغال البرلمان.

فيما أكدت وزارة الدّاخلية في بلاغ لها أصدرته منذ قليل، أن تواجد" وحدات من إدارة الشرطة العدلية بمقرّ مجلس نواب الشعب، كان بناء على تعليمات من النّيابة العموميّة بالمحكمة الإبتدائية بتونس 1 وذلك بغاية معاينة الوضعيّة بداخله.



إيداع لائحة سحب الثقة 

واصل أعضاء البرلمان التونسي تنديداتهم المستمرة ضد راشد الغنوشي‏ رئيس مجلس النواب علي خلفية دعم حزبه لجماعة الإخوان المسلمين، حيث تمّ إيداع لائحة سحب الثقة من الغنوشي بمكتب مجلس النواب، وذلك بعد وصولها للنصاب القانوني اللازم لمثل هذا الإجراء.

جاء ذلك بعد رفض  الغنوشي إصدار قرار يمنع كل شخص متهم في قضية إرهابية من الدخول إلى مجلس الشعب.

عريضة سحب الثقة من الغنوشي، أودعت من قبل ثلاثة كتل هي: تحيا تونس والكتلة الديمقراطية وكتلة الإصلاح، هذا إلى جانب الحصول على تواقيع من نواب كتل أخرى ومستقلين، ليصل تعداد الإمضاءات إلى 73.

رئيس كتلة الديمقراطية، هشام العجبوني، أكد أن لائحة سحب الثقة من الغنوشي بلغت النصاب القانوني، بثلاثة وسبعين صوتا.

وقالت النائبة عن الكتلة الديمقراطية سامية عبو لـ"سكاي نيوز عربية"، إن الكتلة تنتظر جمع أكثر ما يمكن من التوقيعات لإيداع اللائحة بعد ذلك في مكتب البرلمان، لطلب عقد جلسة عامة للنظر في سحب الثقة من الغنوشي.

من جانبه، أشار عضو مجلس النواب عن الكتلة الديمقراطية، والقيادي في حركة الشعب، هيكل المكي، إلى أن معظم النواب يرغبون بسحب الثقة من الغنوشي.

وأضاف المكي، أن المشهد السياسي بدأ يتبدل ضد حركة النهضة، وأن المشهد المستقبلي في تونس يجب أن يبنى دون مشاركة النهضة.



اضف تعليق