تفاقم أزمات اقتصاد إسرائيل.. هل تخفف منحة "نتنياهو" تداعيات كورونا؟!


٢٠ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

أزمة كورونا وتداعياتها تستفحل في إسرائيل، فهناك نحو 30 ألف مصاب بالفيروس، وقرابة مليون عاطل عن العمل، وإضراب للممرضات في ذروة الأزمة، وفوق كل هذا تظاهرات يومية في مدن عدة ضد الحكومة بسبب عدم وضوح سياستها بشأن الأزمة الاقتصادية التي خلفها الفيروس المستجد.

وإزاء كل هذا يرى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن الحل الأمثل هو إعطاء منحة مالية لكل إسرائيلي، وهذا ما يراه كثيرون رشوة للشارع لا أكثر.

أكثر من 1000 إصابة يوميًا

أحدث بيانات صادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية مساء يوم الإثنين الموافق 20 يوليو 2020، أشارت إلى وجود 29201 إصابات فعّالة بفيروس كورونا المستجد في إسرائيل، فيما بلغ العدد الإجمالي منذ بداية الجائحة  51676.

وأعلنت الوزارة وفاة 4 أشخاص وتشخيص 1,183 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد منذ منتصف الليلة الماضية.

وأظهرت البيانات أن عدد الإصابات الخطرة ارتفع إلى 264، منهم 80 موصولون بأجهزة التنفّس الاصطناعي، في زيادة بلغت 8.1%، بعد تدهور الحالة الصحية لـ6 مصابين.

ووصلت حصيلة الوفيات من جراء الإصابة بكورونا إلى 415 حالة، بعد تسجيل 6 وفيات جديدة خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في زيادة بلغت 1%.

ويرقد في المشافي 664 مريضًا بكورونا، بينهم 122 إصابتهم متوسطة، فيما يتلقى 28.537 مصابًا العلاج المنزلي أو في الفنادق التي أعدت لهذا الغرض.

إضراب عام للممرضات

تسارع وتيرة معدل الإصابة بفيروس كورونا وتفاقمه إلى حد الأزمة الواسعة دفع الممرضون والممرضات إلى الدخول في إضراب عام بسبب ما وصفوه بالنقص في القوى العاملة الذي يجعل من المستحيل عليهم مواصلة عملهم.

يأتي ذلك بعد فشل محادثات مع وزارة المالية لمنع الإضراب، حيث لم يتوصل رؤساء النقابة والمديرة العامة لوزارة المالية، كيرين تيرنر إيال، إلى أي اتفاق خلال الاجتماعات التي جرت الأحد الموافق 19 يوليو وفي ساعات فجر الإثنين.

وقالت وزارة الصحة: إن هناك 813 ممرضة وممرضا في حجر صحي، في حين لم يتم إضافة عاملين حتى في الوقت الذي قامت فيه المستشفيات بافتتاح المزيد من الأقسام المخصصة لعلاج مرضى كوفيد-19.

وقالت رئيسة نقابة الممرضات والممرضين في إسرائيل، إيلانا كوهين، "لقد شرحنا الوضع للمديرة العامة لوزارة المالية. يجب أن يكون مفهومًا أن النقص في الممرضات لم يبدأ مع جائحة كورونا. وزارة المالية هي من تتحمل المسؤولية وكان لديها الوقت لحل هذه المسألة".

في الأسبوع الماضي كتبت كوهين لوزير المالية موشيه كاتس، رسالة قالت فيها: إن "الممرضات في حالة انهيار"، موضحة أنه "لم يعد من الممكن (الاستمرار في العمل). إن النظام معطل، نقطة.. ما نحتاجه في الوقت الحالي هو قوى عاملة.

وفي ظل الإضراب، من المتوقع أن تقلص المستشفيات والعيادات خدماتها، باستثناء الحالات الطارئة والاستجابة لفيروس كورنا.

بطالة قياسية وانكماش اقتصادي

وفي خضم أزمة كورونا وتداعياتها، أعلنت خدمة التوظيف الإسرائيلية، إنه تم تسجيل 2928 شخصًا عاطلًا عن العمل بيوم واحد فقط وهو يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو الجاري، ليصل العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل في إسرائيل إلى 855 ألفا و127.

وأوضحت الخدمة أن هذا العدد يشمل 574 ألفا و241 في إجازة غير مدفوعة الأجر، ما يعني ارتفاع معدل البطالة حاليًا إلى 21.1%.

فيما أفادت دائرة الإحصاء المركزية، بأن الاقتصاد الإسرائيلي انكمش بـ6.9% في الربع الأول من عام 2020.

وأوضحت الدائرة أن البيانات المتراجعة تبدو نتيجة مباشرة للتداعيات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا.

احتجاجات واسعة.. ونتنياهو يلجأ للمنحة كوسيلة تهدئة

يعاني مئات آلاف الإسرائيليين من تداعيات اقتصادية شديدة جراء تفشي فيروس "كورونا، إضافة للفساد الحكومي، ودفع ذلك الآلاف منهم إلى الدخول في احتجاجات واسعة بمدن مختلفة، وكذلك التظاهر أمام مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالقدس الغربية.

وشهدت التظاهرة مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، بعد محاولة مئات المحتجين تجاوز الحواجز الشرطية تجاه مقر إقامة نتنياهو.

وبمحاولات البحث عن أي وسيلة للتهدئة حتى ولو كانت انفعالية وغير مدروسة، لجأ نتنياهو إلى الإعلان مساء الأربعاء الموافق 15 يوليو عن تقديم مساعدات مالية لكل إسرائيلي على وقع التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، تتراوح بين 218 إلى 874 دولارا.

والمنحة بقيمة 6 مليارات شيكل (1.75 مليار دولار)، وتشمل صرف مبلغ ألفي شيكل (582 دولار) لكل أسرة إسرائيلية لديها طفل واحد، وألفين و500 شيكل (728 دولارا) لكل أسرة لديها طفلين، و3 آلاف شيكل (874 دولارا) لكل أسرة لديها 3 أطفال فأكثر، و750 شيكل (218 دولارا) لكل أسرة ليس لديها أطفال.

وكانت قيادات في وزارة المالية أعربت، عن اعتراضها على "منحة كورونا"، مؤكدة أن هذه الخطوة ستزيد العجز في الموازنة بشكل أكبر، والذي سيتحمله الجمهور في نهاية المطاف.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن هناك قلقا في الوزارات الاقتصادية من أن التصنيف الائتماني الممتاز لإسرائيل سيتضرر في الأيام القادمة بسبب العجز الهائل ومعدلات البطالة الكبيرة.

وأحد الأسباب الرئيسية للاعتراض علي منحة نتنياهو أن البرنامج يمنح المال لكل شخص غني وفقير، حتى لأولئك الذين لم يتضرروا من الناحية المالية بسبب كورونا، ولا ينظر إلي أولئك الذين سقطوا تحت خط الفقر.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صرفت منحة قدرها 500 شيكل (145 دولارا) لكل إسرائيلي قبيل عيد الفصح في أبريل/ نيسان الماضي، للمساعدة على تجاوز تداعيات فيروس كورونا.

تراجع الثقة بالحكومة الإسرائيلية

بينما رأى بينتي غانتس زعيم حزب أزرق أبيض، أن تخبط نتنياهو وغياب المعطيات العلمية لأي حل من جانب الحكومة وإعلانها عن خطوات لتعود وتتراجع عنها، أدى إلى انتقادات واسعة للأداء الحكومي وتراجع كبير في ثقة الشارع الإسرائيلي بها.

الأوضاع صعبة جدا لا عمل ولا نقود ولا شيء بالأفق، فالحكومة لا تقوم بشيء، يقولون أنهم يفلعون للإسرائيليين ما يرونه صوابًا ويعدون بالنقود لكن لا أحد يرى منها شيئًا.

أصوات متمردة داخل حزب الليكود

إلا أن أكثر ما قد يثير قلق نتنياهو وسط كل هذا المشهد هو ظهور أصوات متمردة وناقدة له داخل حزب الليكود وهو الحزب المعروف عنه في إسرائيل التزامه التام بدعم قادته.

ما يعني أن تغيرات داخلية تطرأ على الحزب ربما تؤثر على الحياة السياسية عمومًا في إسرائيل.

وختامًا، خطوات الحكومة الإسرائيلية لمعالجة تداعيات جائحة كورونا الوبائية توصف بالشعبوية، فهي بعيدة تمامًا عن الحلول الجذرية، كما أن الأمور مرشحة للتدهور فغياب الثقة هو عدو الاقتصاد الأول.



اضف تعليق