الاستثمار الجريء.. طموح بالمنطقة لتجاوز كورونا!


٢١ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

الاستثمار الجريء أو ما يعرف بـ" Venture capital" هو الاستثمار الذي يتم في الشركات الناشئة لما لها من فرص واعدة للنمو خلال الفترة القادمة وبالتالي هي تحمل أيضًا مخاطرة كبيرة.

من يستثمر في هذه الشركات يتحمل هذه المخاطرة في مقابل فرص نمو الشركة في المستقبل وتحقيق عائد كبير.

ما هو الاستثمار الجريء؟

إن الحصول على الدعم والتمويل اللازم هو أحد أكثر الأمور التي تشغل رواد الأعمال؛ فالفكرة وحدها، مهما كانت مبتكرة ورائدة، لن تؤدي إلى شيء طالما لم تتحول إلى مشروع قائم بالفعل، وهو الأمر الذي يمكن فعله من خلال مصادر التمويل المختلفة، والتي يُعتبر رأس المال الجريء أبرزها.

صحيح أن هذا الخيار (رأس المال الجريء) ليس هو الخيار التمويلي الوحيد؛ فهناك، بطبيعة الحال، العديد من المصادر والجهات التي يمكن لرائد الأعمال أن يحصل منها على الدعم والتمويل، لكنه مصدر مطلوب ويشهد إقبالًا كثيفًا من قِبل أصحاب المشروعات والشركات الناشئة.

ولدى المستثمرون المغامرون تفضيلاتهم الخاصة في التمويل، ولديهم، أيضًا، قطاعات بعينها يفضلون الاستثمار فيها، فالشركات التقنية على سبيل المثال هي أكثر ما يفضلون الاستثمار فيه.

ويركزون على فكرة التمويل المالي والربح طويل الأمد، فنراهم يقدمون التمويل للمؤسسات الناشئة والواعدة ذات مؤشرات النمو العالية. في المقابل، يحصلون على حصة في هذه الشركات الصغيرة على أساس المخاطر المرتبطة بالاستثمار والعوائد المتوقعة.

الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط بالنصف الأول من 2020

شهدنا تغيرات ملحوظة، أولها، بلوغ الاستثمار الجريء خلال النصف الأول من العام الجاري 659 مليون دولار كإجمالي التمويل لهذا النوع من الاستثمارات في الشرق الأوسط، وذلك عبر 251 صفقة استثمار في شركات ناشئة، بمتوسط 4.1 مليون دولار للصفقة الواحدة.

وجاءت الإمارات كأكبر دولة من حيث حجم التمويل، بينما مصر كانت الأكبر في عدد الصفقات، تليها السعودية التي شهدت نموًا متصاعدًا في حجم الصفقات.

أما القطاع العقاري، كان الأكبر من حيث التوزيع القطاعي للصفقات، وذلك من خلال ضخ تمويلات استثمارية جريئة في الشركات العقارية، فيما حل قطاع التكنولوجيا المالية الأكبر من حيث عدد الصفقات، بينما النمو في حجم الصفقات كان من نصيب قطاع الأغذية والمشروبات.

ويعتبر الاستثمار الجريء في التكنولوجيا المالية هو الخيار الأفضل في الحاضر والمستقبل، خاصة مع مساعي الكثير من دول المنطقة لتحقيق الشمول المالي.

توزيع صفقات الاستثمار الجريء بالمنطقة

وإذا ما تحدثنا عن الزيادة في عدد الصفقات، سنشاهد أن مصر كان لها نصيب الأسد بنسبة 25% من إجمالي عدد الصفقات والبالغة 251 صفقة، بارتفاع قدره 2 % بالنصف الأول من العام الجاري.

بينما تراجعت الإمارات بنسبة 1% بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، ولكنها أيضًا لا تزال تمثل 25 % من الإجمالي، تليها السعودية بنسبة 18% بزيادة قدرها 5%، وسلطنة عمان بنسبة 12% وبارتفاع قدره 11%، وأخيرًا الأردن بنسبة 6%.

ومن حيث القيمة، لاحظنا أن 59% كان من نصيب مصر، بارتفاع قدره 2%، تليها الإمارات بنسبة 19% وبزيادة قدرها 7%، ثم السعودية بنسبة 15% وبمعدل نمو بلغ 5%. وقد بلغت مجموع التمويلات للشركات الناشئة 659 مليون دولار.

أما توزيع القطاعات من حيث عدد الصفقات البالغة 251 صفقة لرأس المال الجريء "الاستثمار الجريء" خلال النصف الأول من عام 2020، فقد استحوذت التكنولوجيا المالية على النسبة الأكبر 16% بارتفاع 2%، تليها التجارة الإلكترونية بنسبة 14% لكنها تراجعت قليلًا بحدود 1%، ثم النقل والمواصلات بنسبة 10% وبزيادة قدرها 4%، وأيضا تكنولوجيا المعلومات كان لها نصيب من الاستحواذ بنسبة 6% لكن بمعدل متراجع نسبته 1%، وبنفس النسبة ذاتها جاء قطاع الأغذية والمشروبات بالمرتبة الأخيرة.

توزيع حجم تمويلات الاستثمار الجريء بالمنطقة

تأتي الإمارات في المركز الأول بحجم 385 مليون دولار، ثم مصر بقيمة تمويلية بلغت 126 مليون دولار، كما سجلت السعودية نموًا جيدًا في حجم تمويل الاستثمار الجريء عند 95 مليون دولار، بينما سجلت الأردت 10 ملايين دولار، ثم الكويت وسلطنة عمان بحجم 8 ملايين دولار، والمغرب ولبنان بقيمة 7 ملايين دولار.

واستحوذ القطاع العقاري على 24% وبارتفاع قدره 4% من إجمالي قيمة تمويلات الاستثمارات الجريئة البالغة 659 مليون دولار، ثم التجارة الإلكترونية بنسبة 22% وبارتفاع قدره 2%، لكن الزيادة الواضحة كانت في قطاع الأغذية والمشروبات بنسبة 10% خلال النصف الأول من العام الجاري لتبلغ إجمالي حصته 14%، بينما تراجع قطاع النقل والمواصلات بنسبة 4% ليصل إلى 9%، فيما زادت الرعاية الصحية 3% لتسجل 9% من إجمالي حجم الصفقات.

التطور السنوي للاستثمار الجريء بدول المنطقة

الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط إنها منطقة ناشئة تحتاج إلى العديد من الاستثمارات في الشركات الناشئة، فعلى مدار السنوات الماضية شهدنا ارتفاعات ملحوظة، ففي 2015 بلغ حجم التمويل 204 مليون دولار، ثم 210 مليون دولار في 2016، و351 مليون دولار في 2017، وكان الاتجاه في 2018 صاعدًا قويًا بتسجيله 432 مليون دولار، ثم 557 مليون دولار كإجمالي استحواذ في 2019.

وحتى النصف الأول من 2020 بلغت الاستثمارات الجريئة 251 مليون دولار فقط، ومن المتوقع أنها قد ترتفع قليلًا ولكن بطبيعة الحال الوضع الاقتصادي السيء الذي فرضه فيروس كورونا المستجد سيكون هناك ميل لتجنب المخاطرة والإقبال على الاستثمار الجريء في الشركات الناشئة.

الإمارات تتفوق وسط جائحة كورونا

فيما أظهرت بيانات حديثة عن تراجع 11% قيمة استثمارات صناديق رأس المال الجريء في الشرق الأوسط خلال أزمة وباء كورونا المستجد "كوفيد -19"، في فترة الثلاثة أشهر الممتدة من بداية شهر مارس وحتى نهاية شهر مايو الماضي.

وبحسب بيانات موقع "جولة" المتخصص في استثمارات رأس المال الجريء، فإن قيمة استثمارات تلك الصناديق بلغت 94.62 مليون دولار منذ بداية شهر مارس إلى نهاية شهر مايو من العام الجاري مقارنة بنحو 106 ملايين دولار قيمتها بنفس الفترة من العام 2019.

وأوضحت البيانات، أن عدد صفقات تلك الصناديق ارتفع في تلك الفترة بنسبة 3% ليصل إلى 33 صندوق مقابل 32 صندوق بنهاية نفس الفترة من العام الماضي.

وأشارت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة اقتنصت النصيب الأكبر من تلك الاستثمارات بنسبة 37% بما يعادل 35.22 مليون دولار تلتها جمهورية مصر العربية مستحوذة على 31% بما يعادل 29.15 مليون دولار.

فيما أظهرت أن المملكة العربية السعودية تأتي في المرتبة الثالثة بتلك القائمة بنسبة 29% بما قيمته 27.85 مليون دولار.

وختامًا، الاستثمار الجريء مهم للغاية، فالشركات الناشئة هي وقود الاقتصادات والنمو في المستقبل، كما أنها تظل فرصة رائجة لخلق وتوفير الوظائف، ولذلك من الضروري أن تحافظ البنوك والمستثمرون على دعم هذه الشركات، ربما تأثرت هذا العام بسبب جائجة كورونا الوبائية وتداعياتها ولكن في النهاية يبقى اتجاهها صاعدًا في الأسواق الناشئة وفي منطقة الشرق الأوسط.


اضف تعليق