كاتب: العراق بعد سوريا سيُسقط مشروع ولاية الفقيه


٢٢ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

في طهران، يظن الساسة هناك أن دول المنطقة تنتظر قدومهم ليخلصوهم من القهر والفقر والضعف؛ بينما وجه الحقيقة، أن الدول التي حققت فيها إيران قدرًا من النفوذ لم تر إلا الخراب والانقسام على نفسها والصراع بين مكوناتها. ويبدو أن مع اشتداد العقوبات الأمريكية على إيران وضعف طهران دعم مليشياتها في المنطقة، وامتداد هذه العقوبات إلى دول مثل سوريا ولبنان واليمن والعراق؛ ستواجه إيران موجة من الرفض لتدخلاتها في المنطقة.

وفي إطار هذه الرؤية، كتب الصحفي والكاتب، عوني الكعكي، في صحيفة الشرق اللبنانية، يقول: كنا تحدثنا البارحة عن تراجع أو سقوط مشروع ولاية الفقيه، وبدأنا الحديث عن سوريا، أما اليوم فنريد التحدث عن العراق مع التذكير بأنّ قادة الملالي في إيران لا يتركون مناسبة إلاّ ويقولون إنهم يسيطرون على أربع دول عربية هي: لبنان وسوريا والعراق واليمن.

وكما ذكرنا البارحة أن تراجع أو سقوط المشروع الإيراني في سوريا بدأ، وكما قلنا البارحة إن سوريا بحاجة إلى 600 مليار دولار لإعادة بنائها لتعود كما كانت عليه عام 2000… والسؤال المطروح مَن سيدفع هذه الأموال؟ طبعاً هذا دين على الشعب السوري الذي سيبقى لسنوات طويلة يسدّد هذه الديون التي سبّبها النظام الغبي بسبب علاقته مع إيران.
 
وسوريا اليوم تعيش تحت الاحتلال الروسي والأمريكي والتركي، مع جزء منها تحت الاحتلال الإيراني مدعوماً من "الحزب العظيم".

ويبدو أنّ العراق سوف يسير في الطريق نفسه، أي طريق سوريا، إذ إن الكاظمي رئيس الوزراء الجديد، اتخذ قراراً لم يتجرّأ أحد مِنْ قبله على اتخاذه خوفاً من الإيرانيين خصوصاً بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني الذي قضي عليه ومعه نائب قائد "الحشد الشعبي" أبو المهدي المهندس في عملية لطائرة من دون طيار نفذتها فتاة من "ميامي" بكبسة زر على الكمبيوتر.

يريد الكاظمي تصحيح وجهة الحكم في العراق، لأنه أدرك أنّ العراق لا يستطيع أن يعيش معادياً لأهله ومحيطه.

العراق عربيٌّ شاء من شاء وأبى من أبى، والعراق أولاً وأخيراً عربي، لا يمكن أن يكون فارسيّاً مهما تبدّلت الأحوال.

ثماني سنوات حرب مع الخميني ومع الفرس… فبمَن قاتل الرئيس صدام حسين إيران الخميني؟ لقد قاتلها بالجيش العربي العراقي، إشارة إلى أنّ الشيعة يمثّلون أكثرية هذا الجيش… فإذا كانت إيران تظنّ أنها وبواسطة الشيعة تستطيع السيطرة على العراق ومقدّراته، فهي واهمة حتماً، لأنّ عهد الهيمنة الخمينية انتهى، فالعراق البلد الغني تحوّل وبفضل سياسات ذلك العهد البائد، إلى بلد يرزح شعبه تحت الفقر ويعاني الحرمان، بسبب سرقة نفطه لتمويل مشاريع قاسم سليماني الإرهابية للتغلغل في أقطار عربية عدة.

ثروة العراق كبيرة، فهو البلد الرابع عالمياً باحتساب كميات النفط، كما أنّ الثروة المائية المتمثلة في نهري دجلة والفرات جعلتاه بلداً غنياً جداً.

الدينار العراقي كان أيام صدّام حسين يساوي 3.07 دولار، أما بفضل النظام الايراني فإنّ كل دولار صار يساوي 22 ألف دينار.

الرئيس الكاظمي ذاهب إلى السعودية، آملاً مساعدة المملكة بالحصول على قرض بقيمة 4.5 مليار دولار لتسديد رواتب الجيش والموظفين.

العراق سيعود للعراقيين، وسيعود لأهله العرب، والعراق سيظل مزدهراً وسط محيطه العربي وبمساعدة أشقائه العرب مهما تكالبت عليه قوى الغدر والشر لتحدّ من مسيرته العربية.

سبع عشرة سنة تحت الحكم الإيراني، والشعب العراقي يعاني الأمرين، فالعراقي يعتبر وطنه أغلى وطن في العالم، والعراقيون أبعد الناس عن المذهبية والطائفية، وهي عندهم ممقوتة وممجوجة.

جرّبوا خلال سبع عشرة سنة أن يغيّروا طبيعة الشعب العراقي لكنهم فشلوا، لأنّ ثقافتي الموت والمذهبية البغيضة غريبة وبعيدة عن المجتمع العراقي… إنّ حب العراقيين للوطن سيبقى أقوى وأعظم من موضوع مذهبي سنّي أو شيعي.
 
وهكذا وخلال فترة قصيرة وبحكمة وعدالة الكاظمي الذي فهم مزاج أهل العراق، سنرى كيف سيعود العراق إلى سابق عهده عربي الهوية والانتماء.


اضف تعليق