التقاريرمنوعات

العنف الأسري بالأردن.. “النبذ الاجتماعي” يخفي أرقام تعنيف النساء لأزواجهن

رؤيـة – علاء الدين فايق 

عمّان – تحتل قصص العنف الأسري والجرائم المرتكبة بحق النساء حديث الشارع الأردني ووسائل إعلامه المتنوعة، وعلى ما يبدو أنه ليس متوقفًا على النساء فحسب، بل هناك رجال أيضا يتعرضون لعنف جسدي من زوجاتهم بحسب إحصائية رسمية.

فمن بين كل 100 زوجة في الأردن يوجد 26 زوجة تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي من قبل أزواجهن، ومن بين كل 100 زوج فإن زوجًا واحدًا تقريبًا تعرض للعنف الجسدي من قبل زوجته.

وهذه الأرقام الرسمية، أوردتها دائرة الإحصاءات العامة حول العنف الأسري والصحة الأسرية (2017-2018).

ورأت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” أن هذا الأمر يدعو إلى نبذ العنف ضد الذكور والإناث على حد سواء، مع التأكيد على أن الإناث يتعرضن له أضعاف ما يتعرض له الذكور، ويرتب آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية تلازمهن مدى حياتهن.

وقالت الجمعية الحقوقية إن العنف يولد العنف، فسيطرة الأزواج والتحكم بسلوك زوجاتهم والعنف ضدهن أهم أسباب عنف الزوجات ضد الأزواج.

وفي العودة للمسح الإحصائي، يظهر أن نسبة الزوجات اللاتي إرتكبن العنف الجسدي ضد أزواجهن في الأردن، ارتفعت بشكل كبير لدى الزوجات المعنفات سابقاً من ازواجهن (7.4%) وانخفضت لا بل تلاشت نسبة الزوجات اللاتي إرتكبن العنف الجسدي ضد أزواجهن لدى الزوجات غير المعنفات من أزواجهن (0.2%).

كما أن الزوجات الحاليات (1.3%) والزوجات العاملات (0.6%) والزوجات المتعلمات (0.7%) أقل ميلاُ لارتكاب العنف الجسدي ضد أزواجهن، مقابل الزوجات السابقات كالمطلقات والأرامل (3.6%) والزوجات غير العاملات (1.6%) وغير المتعلمات (1.6%).

وتلعب الخصائص الأساسية للأزواج دوراً في ارتكاب زواجاتهن العنف الجسدي ضدهم، فالأزواج غير المتعلمين (2.5%) تعرضوا لعنف الزوجات أكثر من المتعلمين  (1.1%).

وتشير دائرة الإحصاءات العامة، إلى أن عنف الزوجات ارتفع بشكل ملحوظ ضد الأزواج الذين يتحكمون بسلوك زواجهم (10.4%) أكثر من الذين لا يتحكمون بسلوك زوجاتهم (0.2%)، ولدى الأزواج الذين لا يشاركون زوجاتهم اتخاذ القرارات العائلية (2.3%) مقابل (1.1%) من الذين يشاركون زوجاتهم قرارات العائلة.

لماذا يصمت الرجال عن عنف زوجاتهم؟

كلما تناول الرأي العام في الأردن، موضوع جرائم العنف ضد النساء والفتيات مندداً بها، تظهر أصوات تبرر العنف وتقول بأن الرجال أيضاً يتعرضون للعنف من قبل النساء.

وتعتقد جمعية تضامن أن الخوف من “النبذ الاجتماعي” يحرم أعداداً مهولة من الأزواج من تقديم شكاوى من هذا النوع”.

وتشير تضامن، إلى أنه لا مكان للاجتهاد ولا يمكن التكهن بالأعداد أو الأرقام المتعلقة بالعنف عند وجود أدلة علمية وأرقام رسمية وحديثة حول العنف الأسري.

وتأخذ تضامن على المسح الإحصائي، (وهو مسح وطني وعينته ممثلة لكافة محافظات المملكة) أنه لا يشمل المتزوجات أو اللاتي سبق لهن الزواج ممن أعمارهن 50 عاماً فأكثر.

كما أنه لا يشمل النساء والفتيات غير المتزوجات واللاتي أعمارهن 15 عاماً فأكثر، كما لا يشمل الرجال غير المتزوجين أو المتزوجين وأعمارهم 60 عاماً فأكثر.

وفيما تشير الأرقام الرسمية، إلى أن 1% من الأزواج مقابل 26% من الزوجات تعرضوا للعنف الأسري، من الذين أعمارهم ما بين 15-59 عامًا.

مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري

وتسعى الحكومة الأردنية لوضع حد لظاهرة العنف الأسري في البلاد، عبر سلسلة من الإجراءات والقوانين، التي تعتقد منظمات حقوقية ونسوية أنها غير كافية للحد منها وتحديدًا فيما يتعلق بجرائم قتل النساء.

ومنذ بداية العام 2020، تعاملت مديرية الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري التابعة لدائرة قاضي القضاة في الأردن مع حوالي 19 ألف قضية نزاع وخلاف أسري.

وقال مدير المديرية الدكتور صلاح الشويات في تصريحات صحفية، اليوم الأربعاء، إن عدد اتفاقيات الصلح التام التي صدرت عن مكاتب الإصلاح بلغت 7521 اتفاقية، وبنسبة 52%، من إجمالي الحالات المنظورة.

فقد نجحت المديرية بإيصال 2168 أسرة للصلح التام ولم شملها وإسقاط جميع القضايا المرفوعة بحقها، دون الحاجة إلى أي اتفاقية أو مستند صادر عن مكاتب الإصلاح.

ولفت الشويات إلى أن هذه نسبة مشجعة على فعالية وأثر هذه المكاتب في تغليب حل النزاعات بالطرق الودية والطرق البديلة للتقاضي وصولا إلى صون خصوصية الأسر وتوفيرا للجهد والمال.

والهدف المرجو من مكاتب الإصلاح هو خفض حالات الطلاق التي تؤدي إلى التفكك الأسري وحماية الأطفال من الآثار السلبية للنزاعات الأسرية، وإيصال الأطراف إلى حلول رضائية ودية، إلى جانب إنهاء كل النقاط المتعلقة بشأن الأسرة من كالنفقات والحضانات والطلاق وما يتبعه من مهر ونفقة.

كما أن هدف هذه المكاتب، يتمثل في لم شمل الأسرة وإسقاط كل القضايا بحقها، وذلك بالتراضي وبدون اتفاقية مكتوبة للتنفيذ، أو الصلح باتفاقية وهو إيصال الأطراف لحل ودي بالتراضي على موضوع النزاع وتسجيل اتفاق خطي موقع من جميع الأطراف ومن رئيس المكتب، ويتم تصديقه من المحكمة.

وفي حال تعذر الصلح، بين الشويات أن الدعوى تعاد إلى المحكمة إذا كانت مسجلة، أو يوجه الأطراف للجوء إلى المحكمة في حال لم تكن محولة منها، لافتا إلى انه لا يتم استيفاء رسوم إذا كانت القضية مسجلة لأنها مدفوعة مسبقا، وفي حال رغبتهم بتسجيل اتفاقية ولم تحول من المحكمة يتم استيفاء نصف الرسم المقرر في المحكمة فقط، وذلك تشجيعا لمسلك الطرق الودية البديلة للتقاضي.

وأشار إلى وجود حالات لا تنتهي بحلول من خلال المكاتب الأسرية، معللا ذلك بطبيعة الاستجابة لدى الأفراد ومدى تعاونهم، إلى جانب رفض البعض التعاون مع المكتب، لظنهم أنه لن يقدم حلًا.

وتعاملت مكاتب الإصلاح الأسري في العام الماضي مع 51872 حالة، منها 5537 حالة للصلح التام ولم شمل الأسرة.

وبين الشويات أن نظام المكاتب يعطي المصلح مهلة شهر لإنهاء الخلاف احترازا من المماطلة أو تضييع الحقوق، فيما يمكن أن تمدد المهلة في بعض الحالات الخاصة إذا نسبت الهيئة بذلك وبقرار من رئيس المكتب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى