تركيا تتواطأ مع طهران للقضاء على معارضي النظام الإيراني


٢٣ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

قالت صحيفة “التايمز” البريطانية: إن تركيا التي كانت في يوم ما ملاذًا للمعارضين الإيرانيين، أصبحت الآن مصدر خطر كبير عليهم، في ظل تعاون النظام التركي مع نظيره الإيراني، في محاولة القضاء على الأصوات المعارضة.

وأشارت الصحيفة -في تقرير نشرته يوم الثلاثاء- إلى أن سلسلة الاعتقالات والترحيلات التي تقوم بها الحكومة التركية بحق المعارضين الإيرانيين، أصبحت مصدر قلق كبير لمنتقدي النظام الإيراني، الذين لجأوا إلى تركيا في السابق للهروب من بطش الملالي في طهران.

ومضت الصحيفة: “الأنباء الواردة من على الحدود بين البلدين خلال الأسبوع الماضي، لم تكن جيدة على الإطلاق، وأثارت قلق الجالية الإيرانية المقيمة في تركيا، حيث صدر حكم بالإعدام بحق سعيد تمجيدي، ومحمد رجابي، حيث هربا إلى تركيا بعد القبض على صديق ثالث لهما، وحاولا الحصول على حماية الأمم المتحدة، وبدلاً من ذلك، تم اعتقالهما وترحيلهما إلى إيران”.

وعلمت “التايمز”، أن 7 معارضين إيرانيين على الأقل، تم ترحيلهم من تركيا عام 2017، في انتهاك للقانون الدولي، الذي يمنع الدول من ترحيل أشخاص إلى دول يمكن أن يواجهوا فيها اضطهادًا أو تعذيبًا، وهؤلاء جميعا في السجون الإيرانية الآن، وهناك 5 آخرين معتقلون في تركيا، وينتظرون الترحيل.

لم تردّ الحكومة التركية على طلبات “التايمز” للتعليق على تلك الحالات، وتتواكب عمليات الترحيل من تركيا مع العلاقات الأكثر قربًا بين إيران وأنقرة، ومنذ يناير 2017، تتعاون تركيا وإيران وروسيا، بوصفهم الدول الضامنة لعملية أستانة بشأن سوريا، وتتعاون طهران مع أنقرة أيضًا في العمليات الأمنية ضد الجماعات الكردية، المتمردة على الحدود بينهما.

وكان سعيد تمجيدي، ومحمد رجابي، ضمن مجموعة مكونة من 33 إيرانيًا، تم نقلهم من سجن في أنطاليا إلى معبر على الحدود التركية الإيرانية، وذلك بعد لقاء جمع بين الرئيسين الإيراني حسن روحاني، والتركي رجب طيب أردوغان، خلال قمة إسلامية في ماليزيا ديسمبر الماضي.

ووفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا”، اتفق الطرفان على تعزيز التعاون في سوريا، وسلسلة أخرى من القطاعات، ومن بينها الطاقة، والنقل، والصناعة، والتجارة، والبنوك.

وبحسب “التايمز”، ألقي القبض على الرجلين فور دخولهما الأراضي الإيرانية، وتم نقلهما إلى السجن، وتعرضا للتعذيب الممنهج، وفقًا لمنظمة العفو الدولية، قبل إذاعة اعترافات لهما على شاشة التلفاز الحكومي الإيراني.

وفي فبراير الماضي، حُكم عليهما بالإعدام إلى جانب صديقهما أمير حسين مورادي، بعد إدانتهما بقيادة أعمال الشغب، والنهب، وإرسال فيديوهات تتضمن تلك الأعمال إلى وسائل إعلام أجنبية.

وأيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر ضدهم، ولكن بعد احتجاجات دولية، ومن ضمنها تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تم الإعلان الأحد الماضي عن قبول طلبهم، بإعادة محاكمتهم أمام المحكمة العليا الإيرانية.

في الوقت الذي كانت فيه تركيا تمثل مكانًا على مدار عقود للجوء الإيرانيين المعارضين، فإنها لم تكن أبدًا ملاذًا آمنًا، وكانت هناك عمليات اغتيال لمعارضين إيرانيين على الأراضي التركية، تعود إلى التسعينيات، حيث تم اغتيال اثنين منهما في وضح النهار بشوارع إسطنبول خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتم اغتيال المعارض الإيراني، مسعود مولوي وردنجاني، وسط المدينة يوم 13 نوفمبر 2019، واتهمت تقارير إعلامية تركية، عملاء من القنصلية الإيرانية في المدينة، بالتخطيط للعملية ومساعدة القاتل على الهرب إلى إيران بعد الاغتيال.

وتم اغتيال سعيد كريميان، مقدم البرامج الترفيهية البارز خارج مكتبه في إسطنبول في إبريل 2017، ولم تسفر التحقيقات عن أي شيء.

وكان كريميان يستعد لنقل أعماله إلى خارج تركيا، بعد أن تلقى تهديدات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وأوامر بإغلاق قنواته.

ونقلت الصحيفة عن شقيقه محمد قوله: “بالتأكيد إنهم يعلمون من أطلق النار عليه. والأمر ليس معقدًا، لقد قُتل بالقرب من قاعدة تابعة للجيش، وهناك كاميرات مراقبة، أنا متأكد من أن السلطات التركية لا تريد متابعة القضية، وربما في يوم ما، ستكون هناك أزمة مع إيران، ووقتها ستقول أنقرة: حسنًا، سنعيد فتح ملف القضية”.

للاطلاع على الموضوع الأصلي.. اضغط هنا


اضف تعليق