"الإرهابيون الصغار".. أخر مسميات النازية الإسرائيلية لانتهاك الطفولة الفلسطينية


٢٥ يوليه ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالكريم

سكن العدو الصهيوني ولو إلى حين عن مخططاته للضم المعلن، واستمر في سياسته القديمة بالاستيطان والضم الصامت، إلا أن هذا وحده لا يكفي، فهو يسعى لقتل الروح في الفلسطينيين إن عجز عن قتل الجسد، ولعل الأجيال الناشئة هي الهدف الأمثل لقتل الوطنية الفلسطينية.

وشددت إسرائيل عقوبات السجن بحق أي طفل فلسطيني تحت 14 عاما تتهمه بتنفيذ "عمليات عدائية"، بحيث يمكن أن تصل إلى السجن مدى الحياة، بعدما كانت العقوبة القصوى هي 6 أشهر فقط، وفق إعلام عبري الأربعاء الماضي.

وقالت القناة "12" التلفزيونية العبرية: إن قائد المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته اللواء نداف فدان، وقع خلال الأسابيع الأخيرة أمرا عسكريا يسمح بفرض عقوبات مشددة على من سماهم "الإرهابيين الصغار".

وأوضحت أن أحكاما بالسجن لمدة تصل إلى 6 أشهر كحد أقصى كانت تُفرض في السابق على الأطفال الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، حتى إن كانت عمليات قتل مع سبق الإصرار، وفق القانون العسكري.

وبات بإمكان القضاء العسكري الإسرائيلي الحكم على أطفال فلسطينيين بالسجن مدى الحياة، بدعوى تنفيذ هجمات، حيث يأتي الكشف عن تشديد العقوبات بحق أطفال فلسطينيين، في وقت تتواصل فيه انتقادات من منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، بينها "هيومن رايتش ووتش"، لأمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لعدم إدراجه اسم إسرائيل في "القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال".

ووثق تقرير غوتيريش السنوي بشأن الأطفال والصراعات المسلحة، أصدره الإثنين الماضي، مسؤولية القوات الإسرائيلية عن مقتل 29 طفلا فلسطينيا وإصابة ألف و496 آخرين، العام الماضي، لكنه لم يدرجها في "القائمة السوداء".

واعتقلت السلطات الإسرائيلية، 2330 فلسطينيا، خلال النصف الأول من العام 2020، بينهم 304 طفلا، وبحسب المعلومات المتوفرة جزء كبير من  الاطفال المعتقلين يُقتادون إلى المستوطنات الإسرائيلية للتحقيق معهم من دون رقابة على التحقيق من قِبَل المحامين، وهو ما سبق أن أظهرت جزءاً منه مقاطعُ مصورة للتحقيق مع الفتى أحمد مناصرة.

وهناك، خلال الاستفراد بهم، يُجبرون في النهاية على التوقيع على إفادات باللغة العبرية لا يعرفون مضمونها، ما يعرّضهم لعقوبات مضاعفة، ويمثّل خطراً على مستقبلهم بعد الخروج من الأسر.

وتقول هيئة شؤون الأسرى والمحررين: إنه منذ عام 2000 اعتقلت قوات العدو أكثر من 8500 طفل، وقد حاكمتهم أمام محاكم عسكرية ووجّهت إلى غالبيتهم تهمة إلقاء الحجارة، إضافة إلى المعاملة القاسية داخل السجون، من ضرب وتعذيب وإهانات وحرمانهم التعليم والعلاج، وتنشئتهم في مناخ لا يليق بوضعهم الخاص، في تعامل واضح معهم على أنهم مشروع مستقبلي لـ"مخربين".

27 اتفاقية دولية تخصّ الأطفال، الاحتلال لا يعترف بأي منها
ومن أصل 27 اتفاقية دولية تخصّ الأطفال دون سن الـ18 عاما، لا تلتزم إسرائيل بأي منها، بل تزيد على ذلك بالتعامل مع الأصغر عمراً، مثله مثل أي مطلوب للجيش فمثلاً، تعمد قوات الجيش إلى اقتحام بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل أو في الفجر، وترفض السماح للأهل بحضور التحقيق أو استشارة محامٍ، ويجري تقييدهم بقيود بلاستيكية، والأخطر أنهم يتلقون تهديدات بالقتل والاعتداء الجنسي، وفي الوقت نفسه يكونون محرومين من إجراءَ مكالمات هاتفية مع الأهل.

كما حدث مع وجيه الخطيب 15 عاماً وقت اعتقاله من مخيم قلنديا، شرقي القدس، وفق الخطيب، وجّه المحقق إليه تهمة إلقاء الحجارة، وكان يصرخ في وجهه، ثم طلب منه التوقيع على أوراق بالعبرية لكنه رفض، ولذلك اقتيد إلى سجن عوفر، وكان معه في المركبة ثلاثة جنود، وخلال الطريق تعرض لابتزاز جنسي منهم.

أما إبراهيم الطيطي 15 عاماً وقت اعتقاله، وهو من مخيم الفوار في الخليل، فتكررت التهمة نفسها بحقه، وعندما نفاها، صفعه المحقق على وجهه وشتم عائلته، ثم وجّه المسدس إلى رأسه من الخلف مهدداً بإطلاق النار عليه إذا لم يعترف بالتهم، يقول الطيطي إنه بقي نحو أربع ساعات في التحقيق تناوب عليه خلالها محققان، وبعدما أُجبر على التوقيع على أوراق بالعبرية لم يفهم فحواها أيضاً، اقتيد إلى "عوفر" حيث أُخضع للتفتيش العاري.

الأخطر من تجربة الاعتقال نفسها أن غالبية هؤلاء الأطفال والفتية يعانون أوضاعاً نفسية صعبة بعد الاعتقال، وهو ما يترك آثاراً سلبية عليهم في الحياة أو الدراسة، إذ تَظهر عليهم أعراض الخوف، والتبول اللاإرادي، والميل إلى العنف، وكذلك العجز عن النوم، وتكرار الكوابيس، والاكتئاب.

وطبقاً لمختصين في الصحة النفسية، كان لـ90% من الأطفال الفلسطينيين تجربة في حوادث سببت لهم صدمة في حياتهم، وفي الأغلب كان ذلك ناتجاً من التأثير الذي سببته قوات العدو في البناء الاجتماعي للعائلة.

الهيئات الحقوقية تدق ناقوس الخطر 
وتشير الإحصائيات إلى الأطفال الأسرى يقبعون الآن في ثلاثة سجون، هي: عوفر، والدامون، ومجدو، فيما بلغ عدد الأطفال الذين اعتقلوا في عام 2019 نحو 750 طفلا.

لكن مؤخرا وفي إجراء خطير، نقلت إدارة معتقلات الاحتلال 33 معتقلا من الأطفال، من معتقل "عوفر" إلى "الدامون" دون ممثليهم، وهو ما اعتبر تحولا خطيرا، ومحاولة للاستفراد بالأطفال، وتهديد مصيرهم، وسلب أحد أهم مُنجزات المعتقلين التاريخية، حيث لم تخفِ المؤسسات الحقوقية مخاوفها من عزل الأطفال في أقسام خاصة أو مختلطة بسجناء جنائيين إسرائيليين، في سجون مدنية، تعج بالمجرمين والموقوفين على قضايا المخدرات والاغتصاب والسرقات وغيرها من الجرائم.

20% من المعاقين أطفال والاحتلال أبرز الأسباب 
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 20% من الأفراد ذوي الإعاقة في فلسطين هم من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، حيث كانت النسبة بين الأطفال الذكور مرتفعة عنها بين الإناث في نفس الفئة العمرية.

جدير بالذكر أن هجمات جيش الاحتلال كانت سببا في إصابة الكثير من المواطنين، خاصة في قطاع غزة، بإعاقات حركية، سواء من خلال بتر الأطراف العلوية أو السفلية.

وقد تسببت الغارات الجوية خلال الحروب السابقة على غزة، والرصاص المتفجر الذي يطلقه جنود الاحتلال على المشاركين في الفعاليات الشعبية التي تنظم في غزة والضفة، في بتر أطراف شبان كثر.

2095 طفلا أعدمتهم إسرائيل منذ العام 2000
ووثَّقت المؤسسات الحقوقية للدفاع عن الأطفال في فلسطين استشهاد 2094 طفلاً على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000 وحتى مارس 2019.


اضف تعليق