ضبابية جيوسياسية.. أمريكا والصين تهددان أسواق العالم!


٢٦ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

التوترات والأخبار السلبية طغت على الأسواق والمؤشرات الأسبوع الماضي، على الرغم من بعض الأحداث والبيانات الإيجابية.

لعل أبرز تلك الأمور، هي تصاعد وتسارع حدة التوترات الأمريكية الصينية، لتزيد ضبابية الأوضاع المستقبلية، فهل ستستطيع الأسواق تحمل المزيد من الضغوط والأزمات والتوترات؟!.. هذا ما سنتعرض له بالتحليل في التقرير التالي.

إغلاق قنصلية في هيوستن.. والصين ترد بالمثل

عادت التوترات الأمريكية الصينية هذه المرة مع مطالبة الولايات المتحدة للصين بإغلاق قنصليتها في مدينة هيوستن، ما استدعى أيضًا رد بالمقابل من الصين بنفس الطريقة حيث طلبت من الولايات المتحدة إغلاق قنصليتها في مدينة تشنغدو.

وفي حين أوضحت واشنطن أن سبب إغلاق القنصلية الصينية، يعود لدورها في التجسس لصالح الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، وتورطها في سرقة الملكية الفكرية الأمريكية والمعلومات الخاصة لمسؤولين أمريكيين. لم تقدم بكين سببا مباشرة لقرارها باستثناء الحديث عما تصفه بـ"التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للصين وإلحاق الضرر بالمصالح الأمنية الصينية".

وقرار بكين ليس من شأنه فقط إبعاد الدبلوماسيين الأميركيين عن عاصمة مقاطعة سيتشوان، وإنما سيغلق نقطة رئيسية لمراقبة التطورات في منطقة التبت المجاورة.

ومن ضمن مهمات القنصلية الأمريكية في تشنغدو متابعة حالة حقوق الإنسان في التبت، حيث كانت جهود بكين في قمع المعارضة التبتية، محط توتر بين الصين والدول الغربية منذ فترة طويلة.

وتوترت العلاقات الأميركية-الصينية مؤخرا، بالتزامن مع مجموعة نزاعات أخرى بين البلدين بخصوص التعامل مع فيروس كورونا، واتهامات بالتجسس، وانتهاكات بكين ضد المسلمين، وقضية هونج كونج، وشركة هواوي الصينية للاتصالات ودورها في إنشاء شبكات الجيل الخامس الذي ترفضه واشنطن.

تراجعات جماعية في وول ستريت

هذه التوترات أدت إلى تراجعات جماعية على الأسهم العالمية، وتحديدًا الأسهم الأمريكية، حيث شهدت بورصة وول ستريت موجة بيع واسعة.

وفي تعاملات يوم الجمعة الموافق 24 يوليو الجاري، ضغط قطاع التكنولوجيا بقوة على مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الثلاثة. فقد قاد سهم إنتل الخسائر؛ إذ هوى بنسبة 16.2% بعد أن أعلنت شركة صناعة الرقائق تأجيل إنتاج رقاقة أصغر وأسرع بدقة سبعة نانومترات.

وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 182.44 نقطة، بما يعادل 0.68%، إلى 26469.89 نقطة، وأغلق المؤشر ستاندرد اند بورز 500 منخفضًا 20.03 نقطة، أو 0.62%، إلى 3215.63 نقطة، ونزل المؤشر ناسداك المجمع 98.24 نقطة، أو 0.94%، إلى 10363.18 نقطة.

ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأمريكية

ومن جهة أخرى، ارتفع عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي للمرة الأولى في أربعة أشهر تقريبًا بما يشير إلى أن تعافي سوق العمل وصل لمرحلة من الجمود.

وقالت وزارة العمل الأمريكية: إن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة الحكومية المعدلة في ضوء العوامل الموسمية ارتفعت إلى مليون و416 ألفا.

وهذه هي أول زيادة أسبوعية في الطلبات منذ بلوغها ذروة تاريخية عند 6.867 مليون في أواخر مارس عندما جرى إغلاق الأنشطة غير الضرورية مثل المطاعم وصالات الألعاب الرياضية لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

هبوط في الأسواق الآسيوية

ونالت الأسواق الآسيوية أيضًا نصيبها من التراجعات، وقادت المؤشرات الصينية الخسائر في آسيا بختام تداولات جلسة 24 يوليو، حيث انخفض مؤشر بورصة شنغهاي بأكثر من 3%، فيما انخفض مؤشر بورصة شنتشن بأكثر من 4%.

كذلك شهدت بورصة هونغ كونغ موجة بيع، وانخفض مؤشرها بأكثر من 2%.

كما تراجعت باقي الأسواق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وخسرت البورصة الأسترالية نحو 1%، فيما انخفض مؤشرا بورصة مومباي وبورصة كوسبي للأسهم الكورية الجنوبية بنحو نصف في المئة، في حين أغلقت بورصة طوكيو في اليابان اليوم بسبب عطلة.

الضغط على أسهم أوروبا

فيما سجلت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة الموافق 24 يوليو، أكبر تراجع يومي في شهر، إذ تدهورت المعنويات العالمية بعد أن أمرت بكين الولايات المتحدة بإغلاق قنصليتها في مدينة صينية ردا على خطوة مشابهة من واشنطن.

وفي الوقت الذي ساد فيه التراجع جميع القطاعات، كانت أسهم التكنولوجيا مثل ساب وإيه.إس.إم.إل في مقدمة الخاسرين بعد تواصل موجة بيع لنظيراتها في الولايات المتحدة.

ونزل المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.7%، مما يكبدها خسارة أسبوعية للمرة الأولى في أربعة أسابيع. كما تسبب تصاعد وتيرة الإصابات بكوفيد-19 عالميًا في ضغط في ظل قلق المستثمرين من أن إجراءات الاحتواء ربما تؤدي إلى قلب مسار نشاط الأعمال بعد تحسن.

وهبط المؤشر داكس الألماني اثنين بالمئة، في حين بلغت الأسهم القيادية في لندن أدنى مستوياتها في أسبوعين مع تجاهل المستثمرين بيانات أظهرت مبيعات تجزئة قوية ببريطانيا في يونيو.

الضبابية الجيوسياسية تحد من مكاسب النفط

بينما ارتفعت أسعار النفط، مدعومة ببعض البيانات الاقتصادية الإيجابية، لكن توترًا بين الولايات المتحدة والصين حد من المكاسب.

وجرت تسوية العقود الآجلة لخام برنت بزيادة ثلاثة سنتات إلى 43.34 دولار للبرميل. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 22 سنتا ليتحدد سعر تسويتها عند 41.29 دولار للبرميل.

وعلى أساس أسبوعي، زاد برنت 0.5%، في حين أضاف الخام الأمريكي 1.7%.

ومما ضغط على الأسعار، أمرت الصين الولايات المتحدة بإغلاق قنصليتها في مدينة تشنغدو، في رد فعل على طلب أمريكي هذا الأسبوع بأن تغلق بكين قنصليتها في هيوستن.

ويفاقم تجدد التوتر بين أكبر مستهلكين للنفط في العالم المخاوف حيال الطلب على الوقود.
 


اضف تعليق