"تأجيل الديون".. طوق نجاة دولي جديد في زمن جائحة كورونا


٢٧ يوليه ٢٠٢٠

حسام السبكي

مطالبات دولية عديدة، تراوحت بين التأجيل أو الرفع الكامل أو التخفيض، لكم مترهل ومتفاقم من الديون المالية، كمساعدة على مواجهة، جائحة من أشرس صنوف العدوى المميتة في العالم، منذ أزمة الإنفلونزا الإسبانية، في عشرينيات القرن الماضي، حيث أسفرت عدوى كورونا، حتى كتابة سطور التقرير التالي، عن تسجيل أكثر من 16 مليون إصابة، فضلًا عن وفاة ما يزيد عن 650 ألف حالة حول العالم، ليضيف على كاهل الدول الفقيرة والنامية تحديدًا، أعباءً مالية جديدة، استلزمت التقدم بطلبات لترحيل الديون إلى أشهر وربما إلى سنوات، ما استدعى تدخلًا دوليًا سياسيًا واقتصاديًا.

في التقرير التالي، نستعرض أبرز الأزمات الدولية وأحدثها، في مجال الديون، وجهود المساعدة على مواجهتها.

المكسيك

مع مطلع يوليو الجاري، واصلت ديون شركة النفط المكسيكية بتروليوس مكسيكانوس المعروفة باسم "بيمكس" ارتفاعها بعد وصولها إلى 105 مليارات دولار لتصبح أكبر شركة نفط في العالم من حيث الديون.



ووفقًا لـ"وكالة الأنباء الألمانية"، فقد توجهت شركة بيمكس المملوكة بسؤال لدى بعض شركات المقاولات المتعاقدة معها عما إذا كان يمكن تأجيل سداد مستحقات هذه الشركات حتى العام المقبل.

وبحسب مصادر، فإن الشركة المكسيكية طلبت بالفعل من ثلاثة مقاولين الموافقة على تأجيل سداد مستحقات بقيمة 115 مليون دولار، في حين يمكن أن يزيد إجمالي مستحقات الشركات في سلسلة إمدادات بيمكس عن مليارات الدولارات بسهولة.

وأضافت المصادر أن المقاولين يقومون بإدخال فواتيرهم إلى موقع بيمكس على الإنترنت ويحصلون على تأكيد تسلم الفاتورة والموعد التقريبي لصرف قيمتها. وفي بعض الحالات لا يتم إصدار رقم الفاتورة المعروف باسم "كوبيد"، وهو ما يعني عدم تسجيل المديونية أو تحديد موعد لسدادها.

وذكرت بلومبرج أن وصول أزمة سداد المستحقات إلى الشركات الموردة يعتبر تطورا مثيرا للقلق في ظل الصعوبات التي تواجهها الشركة المثقلة بالديون بحسب ويلبور ماتيوس مؤسس شركة فاكويرو جلوبال إنفستمنت التي تقوم بتداول سندات بيمكس.

زامبيا

قبل نحو أسبوعين، قال وزير مالية زامبيا بواليا نغاندو، أمام أعضاء البرلمان، إن الحكومة طلبت بالفعل تأجيل سداد ديونها الخارجية، لمدة عامين.


وقال الوزير الزامبي: "قدمنا طلباً إلى عدد محدد من المقرضين ليردوا بشكل خاص على الطلب الذي قدمناه".

وتوقع وزير مالية زامبيا ردوداً حاسمة من هذه المؤسسات في الشهر المقبل "أو نحو ذلك".

تونس

ومن وسط أفريقيا إلى شمالها، حيث استعدت تونس، قبل أيام لتقديم طلب إعادة جدولة ديونها لأول مرة منذ استقلالها قبل 64 عاما، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها، وقال وزير الاستثمار سليم العزابي، إن بلاده تتفاوض حاليا مع السعودية وقطر وفرنسا وإيطاليا لإرجاء مدفوعات القروض المتوقعة هذا العام.



ويبلغ حجم الديون مستوجبة الدفع من قبل تونس هذا العام 11.9 مليار دينار (حوالي 4.2 مليار دولار أمريكي) فيما ترجح السلطات الحكومية أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 6.5 بالمئة تحت الصفر هذا العام وأن يبلغ عجز الميزانية سبعة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب أزمة فيروس كورونا.

مبادرات دولية

قبل ما يزيد عن شهرين، اتفقت مجموعة دول العشرين مع نادي باريس على أسس تأجيل مستحقات الدول الأكثر فقرا، ودعت المقرضين من القطاع الخاص للمساهمة بتخفيف أعباء الدول الفقيرة.



ودعمت مجموعة العشرين برئاسة السعودية، التعليق المؤقت لمستحقات الدول الأكثر فقرا، كما أعلنت عن دعمها لجهود صندوق النقد الدولي لتوفير السيولة للدول المحتاجة.

وقال مصدر مطلع، إن تعليق خدمة الدين سيسري من أول مايو/ أيار إلى 31 ديسمبر/كانون الأول، مع إمكانية تجديده في 2021.

في هذا السياق، قالت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إن صندوق النقد يسعى "بشكل عاجل" للحصول على موارد جديدة بنحو 18 مليار دولار لصندوقه الائتماني للنمو والحد من الفقر، ويستكشف كيف يمكن استخدام حقوق السحب الخاصة في دعم هذا الجهد.

على المستوى الدولي أيضًا، قال مسؤول بارز بالبنك الدولي، في أبريل الماضي، إن البنك يرى "استعدادا ضخما" من جانب الدائنين الثنائيين الرسميين لتعليق مدفوعات ديون دول العالم الأكثر فقرا حتى يمكنها التركيز على محاربة جائحة فيروس كورونا المستجد.

وأضاف قائلا، بحسب "رويترز": "الجميع يتفهمون أننا نحتاج لمساعدة الدول الأكثر فقرا. يوجد استعداد ضخم ولا أحد يشكك في ذلك. لا أحد على الإطلاق".

وقال تروتزنبرج: إن الجائحة تعطل تقدم الدول الأكثر فقرا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأضاف: إن البنك الدولي وافق على 2.1 مليار دولار في مساعدات طارئة مرتبطة بالجائحة إلى 30 دولة، ويتوقع إتمام العمل مع 40 دولة أخرى هذا الشهر.

وقال أيضا إنه يوجد 1.5 مليون تلميذ خارج المدارس بسبب الجائحة، معظمهم في الدول النامية.

ودعت حملة اليوبيل للإلغاء الفوري لأقساط ومستحقات الديون على 69 دولة فقيرة حتى نهاية العام، بما يشمل الاستحقاقات لجهات مقرضة خاصة، وقدرت أن ذلك سيخفف أعباء تصل إلى 25 مليار دولار عن تلك الدول أو 50 مليار دولار إذا مُددت للعام المقبل.

كما دعت لأن يكون أي تمويل إضافي أو تخفيف لأعباء الديون دون شروط مثل فرض إجراءات تقشف وأن تقر مجموعة العشرين قواعد طارئة تمنع مقاضاة مقرضي القطاع الخاص للدول الفقيرة.



اضف تعليق