وسط الجائحة.. تعطش لصيد الفرص الاستثمارية بالعقارات!


٢٨ يوليه ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

التغيرات التي فرضتها جائحة كورونا الوبائية على القطاع العقاري في الوطن العربي لم تكن سلبية بالمجمل، فمع ظهور بعض العلامات السلبية في جوانب معينة، قابلها ظهور علامات إيجابية في جوانب أخرى أدت إلى اتزان المشهد نوعًا ما والأمثلة كثيرة.

العقار خيار آمن بالأزمات

يومًا بعد يوم يتأكد لنا أن الاستثمار العقاري أو الادخار في العقار هو من بين الخيارات الأكثر آمانًا، لقدرتها على الحفاظ على القيمة، خاصة في الفترات الاقتصادية التي يسودها التخوف وعدم التيقن خاصة بعد أزمة كورونا الأخيرة.

ويرى الكثير من الخبراء الاقتصاديين اليوم أن مناخ الاستثمار العالمي غير مشجع هذه الأوقات ومن الأفضل حفظ قيمة العملة أو المدخرات في أصل ثابت غير معرض للتلف ومطلوب على الدوام مثل العقارات بأنواعها.

صحيح أن خيار الادخار قد يكون جذاب وجيد بعض الشيء، ولكنه لا يقدم أرباح مثالية ويعرضك لمخاطر تقلب العملة، ولعلنا جميعًا نتذكر كيف كان سعر ما نمتلكه من وحدات سكنية من عشرة سنوات وكيف تضاعف سعرها عدة مرات، وربما أقدم البعض على تأنيب نفسه لتركه فرصة شراء محل أو عقار ما في منطقة جديدة لاعتقادهم إنها مشروع بلا مستقبل، ثم زاد الطلب عليها ووصل سعر عقاراتها لعدة مئات من الآلاف وربما الملايين.

والحقيقة أن الاستثمار العقاري ينطوي على الكثير من الفرص التي لا تتكرر، فأسعار العقارات في مصر في الآونة الأخيرة، في زيادة دائمة، وعلى سبيل المثال، حينما طرحت مجموعة هشام طلعت مصطفى بعض الوحدات السكنية في مدينتي للبيع من خلال موقعه الإلكتروني "أونلاين"، تم بيعها بالكامل خلال عشرة دقائق على الأكثر رغم أزمة كورونا، إذًا فالطلب على العقار قوي ومستمر، وهو أمر طبيعي لبلد تعدادها السكاني يتجاوز المائة مليون، فالسوق العقاري المصري واعد ولا يزال في حاجة لعقارات جديدة سواء للسكن أو للتجارة.

وحتى مع ثبات قيمة العملة وقوة الأداء الاقتصادي فالربح من الاستثمار العقاري يتجاوز الأرباح البنكية بمراحل، كما يضمن المرونة في استثمار العقار بالبيع أو التأجير أو حتى الانتفاع (بالسكن فيه أو إقامة مشروع تجاري أو شركة).

رواج سوق التأجير وإعادة بيع العقارات الجاهزة

وبالرغم من التراجع الذي شهده معدل تسليم الوحدات السكنية الجديدة في بعض الأسواق؛ إلا أن ذلك ساهم بشكلٍ كبير في تخفيف حجم المعروض ليتمكن السوق من ضبط توازن العرض والطلب فيه بشكل مرن.

أضف إلى ذلك إلى أن التراجع الذي شهدته بعض الأسواق في عملية البيع للوحدات السكنية، قابله ارتفاع في الطلب على الوحدات الإيجارية كما حدث في السوق السعودي وهو الأمر الذي دفع الملاك إلى تحويل اهتمامهم من بيع وحداتهم إلى تأجيرها.

فيما أكدت شركة "إف إي إم العقارية" الإماراتية أن بعض المستثمرين الأفراد يغادرون في الوقت الراهن بعد تحقيق مكاسب سريعة تاركين وراءهم فرصاً استثمارية متميزة للمشترين الجدد، لا سيما مع قرب اكتمال العديد من المشاريع قيد الإنجاز.

وقال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة "إف إي إم العقارية" إن الكلمة الفصل في معركة توازن العرض والطلب القائمة ستكون لسوق التأجير من جهة ولسوق إعادة بيع العقارات الجاهزة من جهة أخرى، فإعادة البيع تستعيد به العقارات عافيتها في عدد الصفقات لا الأسعار.

وأضاف: صحيح أن هناك عدة مشاريع على وشك الإنجاز أو في طريقها للتسليم خلال العام الجاري لتزيد من إمدادات المعروض وترجح كفته أمام الطلب، لكن بالمقابل لا يمكن غض الطرف عن شهية المستثمرين المفتوحة في سوق العقارات قيد الإنجاز.

وأوضح أن ما يجعل عوامل استقرار العرض مقابل الطلب محصورة في سوقي إعادة البيع والتأجير، تكمن في أن المعروض العقاري لن يشهد زيادة في حجمه لا العام الجاري ولا في المستقبل المنظور، إذ لا يلوح في أفق السوق أي خطط للمطورين لإطلاق مشاريع ضخمة جديدة في 2020.

وأشار إلى حقيقة قائمة في السوق العقاري مفادها خروج بعض المستثمرين ودخول غيرهم، وقال: "إن المستثمرين الأفراد الذين يضطرون للخروج من السوق بغض النظر عن حجم أرباحهم أو خسائرهم وهذا الخروج المتعارف عليه ينتهي دائماً بدخول مستثمرين آخرين متعطشين لصيد الفرص الاستثمارية المتميزة.

برامج دعم

حالة الخوف من الوباء دفعت الحكومات إلى تبني برامج دعم لمختلف القطاعات، وقطاع العقار كان له نصيب من هذه البرامج كالمبادرات المتعددة التي تقوم الحكومة المصرية باتخاذها والتي حسب رأي الخبراء ستؤدي إلى تعزيز الطلب وجذب الاستثمارات الدولية على المدة المتوسط والطويل للقطاع.

فيما نصح رئيس مجلس إدارة مجموعة إعمار العقارية، رجل الأعمال محمد العبار، بعدم بيع العقارات خلال الفترة الحالية، نظرًا للأزمة الاقتصادية العالمية.

ولفت إلى أن الوقت الحالي مناسبًا لشراء العقارات بسبب الظروف الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن أسعار العقارات خلال هذه الفترة أفضل من أي وقت سابق.

الابتكار بقطاع المساحات المكتبية

جانب آخر من التغيرات التي فرضها الوباء كان على قطاع المساحات المكتبية، فمع ضعف الطلب على المساحات المكتبية الواسعة والمرنة في معظم الأسواق العربية، ارتفع في المقابل الطلب على الوحدات المجهزة والأصغر من حيث المساحة.

وهو أمر أدى إلى دخول لاعبين جدد في توفير خدمات مبتكرة في هذا المجال.

وبالرغم من أن لكل سوق حالته الخاصة إلا أن المرونة في التعامل مع المتغيرات سابقة الذكر؛ ساهمت في تخفيف الأثر السلبي قدر الإمكان.
 


اضف تعليق