استراتيجية أمن ألمانيا.. الملامح الرئيسية


٢٩ يوليه ٢٠٢٠

كتب ـ جاسم محمد

إن استراتيجية ألمانيا الأمنية، لا يمكن فصلها عن أمن أوروبا القومي، وهي جزء لا يتجزأ من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، هناك العديد من التهديدات والمخاطر التي تهدد الأمن مثل الإرهاب والجريمة المنظمة وانتشار أسلحة الدمار الشامل والصراعات الإقليمية والدول الفاشلة والهجرة والأوبئة وأمراض قد يؤدي تأثير تغير المناخ جميعها تؤدي إلى تفاقم المخاطر الأمنية بشكل أكبر.

وتتمثل المصالح الأمنية الألمانية في إطار استراتيجية الأمن الأوروبية، وفقًا للقيم المنصوص عليها في القانون الأساسي: بدعم الأمن والحماية من التهديدات وحماية السيادة إلى جانب المهام والالتزامات الناشئة عن عضوية ألمانيا في التحالفات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي. 

وهذا يعني أن أمن ألمانيا مرتبط بأمن أوروبا، تحديدا الاتحاد الأوروبي، وهي ليست بعيدة أيضا من مصادر تهديدات الأمن الدولي خارج حدود الاتحاد وأوروبا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالهجرة غير الشرعية وتصدير "الجهاديين " والمرتزقة. لذا تجد ألمانيا، من مصلحتها منع الأزمات والصراعات الإقليمية التي يمكن أن تعرض أمنها ومصالحنا للخطر ، لذا هي تسعى دوما إلى إيجاد حلول سياسية بديلة للحلول العسكرية، وربما سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان ودول أخرى نموذج لتلك الفوضى.

فالنزاعات والفوضى في دول فاشلة في أفريقيا والشرق الأوسط، تضرب بتداعياتها على أمن ألمانيا، وهذا ما دفع ألمانيا، تحديدًا، على مد الجسور خاصة مع أفريقيا، وتنفيذ مشاريع تنموية متواضعة، يأتي ذلك ضمن رؤية ألمانية استباقية لمحاربة أسباب التطرف، والذي يقوم أساسا على التنمية، أكثر من خيارات "السياسات الصلبة" والخيارات العسكرية.


تحديات الأمن القومي الألماني

ـ الإرهاب الدولي والإرهاب المحلي، بكل أنواعه، يميني، إسلاموي، يساري

ـ الخلافات بين ضفتي الأطلس والعلاقة مع الناتو

ـ تماسك الاتحاد الأوروبي من الداخل

ـ انتشار أسلحة الدمار الشامل 

ـ أمن الطاقة، المرتبط بعواقب تلوث البيئة والمناخ

ـ الهجرة غير الشرعية

ـ العلاقة مع الناتو


سياسات مكافحة الإرهاب 

تواجه ألمانيا اليوم تهديدات مختلفة تمامًا ولكن ليس أقل خطورة مما واجهته خلال الحرب الباردة. إن الإرهاب الدولي اليوم هو أكبر تهديد لأمن ألمانيا القومي. ينبع هذا الخطر من تنظيمات محلية على عكس الأعمال الإرهابية التي قامت بها الجماعة الإرهابية الألمانية، الجيش الأحمر في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.

والخطر يكمن يهذه الجماعات المتطرفة للسياسة الألمانية المحلية باستخدام القوة والعنف من أجل زعزعة أسس الدولة والمجتمع. وهذا يتطلب فهما جديدا لمصادر التهديد من اجل وضع السياسات الأمنية لمواجهة المخاطر والتهديدات . 

وبما أن الإرهاب لا يتوقف عند حدود الدولة ويتم تنظيمه بشكل متعمد وشبكة دولية، فإن التمييز التقليدي بين الأمن الداخلي والخارجي أو بين حالة الحرب ووقت السلم أصبح صعبا، بسبب حالات التاهب التي تعيشها ألمانيا. لذا يمثل الإرهاب تهديدا رئيسيا للنظام السياسي والمجتمع الألماني من الداخل ومن الخارج.

إن محاربة الإرهاب تتطلب النشر الفعال للسياسات الأمنية والسياسية والدبلوماسية والإنمائية. وإن منع وصول التنظيمات الإرهابية إلى الملاذات الآمنة التي يمكن للإرهابيين اعادة التموضع فيها هو الهدف الرئيسي للسياسة الأمنية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالتعاون الوثيق مع المجتمع الدولي وهي مهمة للسياسة الداخلية والخارجية. 

تستخدم الجماعات المتطرفة البنية التحتية العالمية كهدف للهجوم ولكن أيضًا كوسيلة لتمكينهم من العمل دوليًا. وبالتالي فإن الهدف الآخر للسياسة الأمنية الألمانية هو منع العمليات الإرهابية وفي نفس الوقت حماية البنية التحتية للدولة. 

لذا يمكن استخدام تدابير منع تمويل واتصالات وتحركات الجماعات الإرهابية للكشف عن الهجمات ومنعها. وبالتوازي مع ذلك ، يلزم اتخاذ المزيد من الاحتياطات في للحد من ضعف البنية التحتية الحيوية. وهذا يشمل أيضًا منح أجهزة الأمن والاستخبارات سلطات أوسع  لمكافحة خطر الإرهاب الدولي على الصعيد الوطني، وتعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الولايات.

الحلول الذكية المتقدمة لمواجهة التهديدات المذكورة أعلاه، اصبحت مطلوبة وهذا يعني يجب تطوير التقنيات واستراتيجيات العمل المناسبة في إطار البحث الآمن، وهناك حاجة خاصة للبحث والتنفيذ في مجال البنى التحتية للاتصالات الحساسة.

ما تحتاجه ألمانيا، تعزيز حماية الأمن القومي في الداخل والخارج من خلال تقييم المخاطر المشتركة، وتبادل المعلومات المتعلقة بالأمن، ووضع تدابير حماية ودفاع مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة  وتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية .



اضف تعليق