في جلسة ساخنة.. الكونجرس الأمريكي يواجه "أباطرة الأونلاين" لكسر الاحتكار


٢٩ يوليه ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

عقد أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الأربعاء، جلسة تحقيق افتراضية عبر الإنترنت مع رؤساء تنفيذيين لأكبر أربع شركات تكنولوجية في الولايات المتحدة مقابل اتهامات بالاحتكار ومراقبة واستغلال وسرقة بيانات المستخدمين وتهديد المنافسين.

ويتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ فترة طويلة شركات التكنولوجيا الكبرى بفرض رقابة على ما ينشره الساسة المحافظون، وأكد البيت الأبيض أن الإدارة تدرس طرقا لفرض رقابة أكبر على المنصات عبر الإنترنت.

الحديث عن تفكيك شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة لكسر الاحتكار أصبح حديث الساعة، وتوقع خبراء أن يؤدي فوز الديمقراطيين بانتخابات الرئاسة الأمريكية إلى تفكيك تلك الشركات نظراً لحجمها الكبير وتماشياً مع سياسات كسر الاحتكار التي يتبعها الديمقراطيون.

أباطرة الأون لاين

ومثل "أباطرة الأون لاين": سوندار بياتشي (ألفابيت، الشركة الأم لغوغل) وتيم كوك (آبل) ومارك زاكربرغ (فيسبوك، وغوغل) وجيف بيزوس (أمازون) - كما دعاهم رئيس لجنة التحقيق - للإدلاء بأقوالهم أمام اللجنة القضائية بالكونجرس الأمريكي، التي تجري تحقيقات مكثفة ضد الاحتكار بحضور 17 خبيراً قضائياً وأعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهي المرة الأولى التي يمثل فيها رؤساء الشركات الأربع معاً لاستجوابهم من قبل المشرعين عبر الإنترنت.

مكافحة الاحتكار

وبدأت جلسة الاستماع في الكونجرس الأمريكي لرؤساء أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، وحدد رئيس اللجنة الفرعية ديفيد سيسيلين أنماط قضايا المنافسة في الملاحظات الافتتاحية للجلسة، وسلط رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار ديفيد سيسلين، العضو المنتدب للتحقيق الذي استمر 13 شهرًا على عمالقة التكنولوجيا الأربعة، الضوء على الطرق التي توصلت بها اللجنة إلى أن تلك الشركات تعيق المنافسة في ملاحظاته الافتتاحية لجلسة الاستماع. بحسب "سي إن إن".

وقال إنه قبل جائحة COVID-19، كانت هذه الشركات تبرز بالفعل كأباطرة في اقتصادنا"، و"في أعقاب الجائحة من المرجح أن تظهر أقوى وأكثر نفوذا من أي وقت مضى، وحددت ملاحظات سيسيلين ثلاثة أنماط وجدت اللجنة أنها شائعة بين الشركات وتطرح قضايا المنافسة".

وقال إن المنصات تستخدم "سيطرتها على البنية التحتية الرقمية لمراقبة الشركات الأخرى - نموها ونشاطها التجاري وما إذا كانت قد تشكل تهديدًا تنافسيًا" وتستخدم هذه المعلومات للحفاظ على قوتها، وأوضح أن المنصات "تسيء استخدام سيطرتها على التقنيات الحالية لتوسيع سلطتها" من خلال تكتيكات مثل تفضيل منتجاتها الخاصة.

جادل سيسيلين بأن هذه الممارسات "تثبط ريادة الأعمال ، وتدمير الوظائف ، ورفع التكاليف ، وتدهور الجودة".

قال سيسيلين: "ببساطة ، لديهم الكثير من القوة".

فيما قال عضو مجلس الشيوخ فرانك سينسنبيرنر إن تأثير شركات التقنية الكبرى على المستهلكين أصبح كبيراً جداً، خصوصاً وإن البيانات التي يتحكمون بها أصبحت المرتكز الرئيسي للمنافسة متسائلاً عن طرق استخدام تلك الشركات للبيانات وما يمكنهم العمل بها. وأشار إلى أن الشركات نمت بشكل كبير جداً وعلى المشرعين التأكد من أنها تقوم بمراعاة القوانين وخصوصاً حق التعبير عن النفس خصوصاً مع وجود تقارير عن حظر شركة فيسبوك وغيرها لتعليقات عبر أصحابها عن رأيهم بصراحة.

فيسبوك

مؤسس شركة "فيسبوك" مارك زوكيربرجإن رد وقال إن صناعة التقنية الأمريكية هي محرك للإبداع وتمثل قصة نجاح أمريكية فريدة، مشيراً إلى أن حصة الشركة من الإعلانان الرقمية لا تتجاوز 10% فقط، فيما يذهب المقابل إلى يويتيوب وأمازون وغيرها.

وأضاف: "منافسونا في مجال الإعلانات حاضرون ونحن نتنافس معهم بعدالة وعندما ننجح فهذا يعني أننا نقوم بتقديم منتجات يحبونها"، وتعرضت فيسبوك خلال الجلسة إلى اتهامات بخصوص إنشاء عناصر روسية حسابات مزيفة على فيسبوك لإنشاء حملة للتأثير في الانتخابات الأمريكية السابقة وانتخاب الرئيس ترامب والتأثير في توجهات الرأي العام بخصوص مسائل تتعلق بالعرقية وتعزيز الفصل الاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة من خلال الترويج لمحتويات تشجع على الكراهية، فيما يصل عدد الحسابات المزيفة في المنصة إلى حوالي 6.2 مليارات حساب مزيف، وقال زوكيربرج إن الشركة مركزة ضد التدخل بالانتخابات أو إرسال خطابات الكراهية.

وأضاف: "نحن نتعاون مع الجهات المختصة في الولايات المتحدة بهدف تعزيز الأمن وتحديد التهديدات المحتملة ونقوم بإزالة منشورات الكراهية".

جوجل

من جانبه قال ساندر بيشاي رئيس شركة "جوجل"، التي تصل حصتها إلى ما يقارب من 90% من عمليات البحث في الولايات المتحدة عند اتهام شركته بأنها "تسرق" محتويات من شركات أخرى لاستخدامها في تطبيقات ودعايات جوجل العديدة، وإن الشركة هددت العديد من الشركات بحذفهم من محرك بحثها، وإن الشركة تتلاعب بعمليات البحث لجر المستخدمين إلى محركها وإن الشركة تتلقى "ضريبة" من كل شركة ترغب بالإدراج في محرك جوجل، قال إن الشركة تعتمد على ثقة المستخدمين والمعلنين، مشيراً إلى أن حصة الشركة من الإعلانات سنوياً يفوق 100 مليار دولار، وأن جوجل لها منافسون في العديد من عمليات البحث المتخصصة مثل �يالب� Yelp نافياً أن الشركة هددت أحداً من عملائها.

ونفى بيشاي اتهامات أحد أعضاء اللجنة بخصوص مساعدة الشركة جهات عسكرية صينية بشكل مباشر من خلال إقامة مشاريع وتعزيز سلاح الطيران الصيني من خلال توفير بيانات حرجة.

آبل

ورداً على اتهامات تتعلق بقوانين خصوصية معلومات المستخدمين وتفضيل مطوري التطبيقات الكبار على الأصغر حجماً وتلقي عمولات ضخمة من بعض الشركات مقابل وضع تطبيقاتهم على متجر آبل، قال تيم كوك رئيس شركة "آبل" ذات الـ 100 مستخدم آيفون في الولايات المتحدة وحدها، إن الشركة تطبق قوانينها بالتساوي على الجميع وأن ما يهمها هو نوعية التطبيقات وأن 84% من التطبيقات على المتجر لا تدفع أي عمولة للشركة، وأن الشركة لم تزد من عمولتها منذ إطلاق المتجر في 2008.

ترامب يهدد

قبيل الجلسة هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باتخاذ إجراء تنفيذي إذا لم يقر أعضاء مجلس النواب تشريعا بشأن شركات التكنولوجيا، وقال ترامب: "إذا لم يحقق الكونغرس الإنصاف فيما يتعلق بشركات التكنولوجيا العملاقة، وهو ما كان ينبغي عليهم فعله منذ سنوات، فسأفعل ذلك بنفسي بأوامر تنفيذية".

وأضاف "في واشنطن، اقتصر الأمر كله على الحديث ولم يتم اتخاذ أي إجراء لسنوات، وشعب بلدنا سئم هذا الوضع!".

وصرح الرئيس الأمريكي بأنه سيتابع جلسة استماع في الكونغرس التي سيدلي خلالها رؤساء أربع شركات كبرى بمجال التكنولوجيا بشهاداتهم عن كثب قبل إجراء تحقيق بشأن مكافحة الاحتكار، وقال ترامب: "لا شك في أن ما تفعله شركات التكنولوجيا الكبرى سيء للغاية".

وستصدر شركات "جوجل" و"آبل" و"أمازون" جميعاً تقارير بشأن الأرباح غدا الخميس، بينما ستفعل شركة "فيسبوك" ذلك بعد ختام الجلسة اليوم الأربعاء.
 


اضف تعليق