صواريخ إيرانية من باطن الأرض .. فرصة واشنطن لإقناع المجتمع الدولي بتمديد حظر التسليح


٣٠ يوليه ٢٠٢٠

رؤية

أطلقت القوات المسلحة الإيرانية أمس صواريخ باليستية "من باطن الأرض" في اليوم الأخير لمناورات عسكرية في مياه الخليج، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ويأتي الكشف عن هذه الصواريخ غداة تفجير الحرس الثوري الإيراني مجسمًا لحاملة طائرات أمريكية قرب مضيق هرمز، ممر الطاقة المهم عالمياً.

وأظهرت صور نشرتها القناة التلفزيونية الرسمية ألسنة لهب وغبار ودخان وشيئاً أشبه بأربع قذائف، تتصاعد في الهواء من أرض صحراوية.

وفي رسالة نشرت في موقع "سباه نيوز"، قال الحرس الثوري الإيراني إنّها المرة الأولى في العالم التي ينفّذ خلالها إطلاق هكذا صواريخ، من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

وأشاد البيان بعملية الإطلاق الناجحة للصواريخ الباليستية من باطن الأرض بطريقة مموهة تماماً، مضيفاً أنّه إنجاز مهم من شأنه طرح تحديات جدية للمنظومات الاستخبارية المعادية.

كما أعلن الحرس الثوري إطلاق قذائف من مقاتلة سوخوي-22 استهدفت مواقع محددة مسبقاً في جزيرة بني فارور في المياه الإقليمية الإيرانية.

وقال قائد القوات الجو-فضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد علي حاجي زادة إنّ عمليات الإطلاق جرت من دون منصات الإطلاق والمعدات المتعارف عليها.

وأضاف أنّ هذه الصواريخ تشق الأرض التي كانت مخبأة فيها، وتتجه نحو الأهداف المحددة وتصيبها بدقة عالية.

وتأتي هذه المناورات بينما يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وخاصة منذ الانسحاب الأمريكي الأحادي في 2018 من الاتفاق النووي الدولي مع إيران وإعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران.

وشارف البلدان عتبة المواجهة المباشرة مرتين في الأشهر الـ13 الأخيرة. وكان ذلك في يونيو 2019 بعد استهداف إيران طائرة مسيّرة أمريكية فوق مياه الخليج، ثم في يناير بعد اغتيال واشنطن الجنرال الإيراني النافذ قاسم سليماني بضربة جوية قرب مطار بغداد.

فرصة لواشنطن

يبدو أن تجربة الصواريخ الإيرانية فرصة لواشنطن لإقناع المجتمع الدولي بضرورة تمديد حظر التسليح على إيران في مجلس الأمن الدولي، حيث تحاول الولايات المتحدة تحاول في الأشهر الأخيرة تمديد حظر بيع وشراء السلاح الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على إيران والذي سينتهي بموجب الاتفاق النووي، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق النووي عام 2018 ولم تعد طرفًا فيه، فإنها تعتزم تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران من خلال مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي عارضته حتى الآن روسيا والصين.

وقبل ثلاثة أشهر، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن بومبيو، كان يجهز مشروع قانون يسمح للولايات المتحدة، بصفتها دولة موقعة على الاتفاق النووي، بتمديد عقوبات الأسلحة ضد إيران في مجلس الأمن، أو تنشيط آلية الزناد. وذلك في إطار خطة معقدة لزيادة الضغط على إيران.

وشددت الولايات المتحدة على خطورة انتهاء حظر الأسلحة المفروض على إيران، وبدأت حملة منذ شهور للحيلولة دون رفع الحظر. كما قدمت مسودة مشروع قرار إلى أعضاء مجلس الأمن لتمديد الحظر.

وسبق أن أعلنت روسيا والصين معارضتهما لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، لكن الولايات المتحدة تسعى لإقناع المسؤولين في كلا البلدين بقبول ذلك.

وأعربت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، مرة أخرى، أمس الأربعاء، عن قلقها بشأن رفع حظر الأسلحة المفروض على إيران، مؤكدة أنه في حال تم ذلك فإن إجراءات إيران التدميرية ستزداد.

کما اعتبر وزير الخارجية، مايك بومبيو، يوم الثلاثاء، في الذكرى الـ231 لتأسيس وزارة الخارجية الأميركية، أن "الضغط على النظام الإيراني لإنهاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار بالمنطقة ودعم الإرهاب"، من ضمن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية في العام الماضي.

كذلك، حذَّر براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية، مجددًا، أمس الأربعاء، من رفع حظر الأسلحة المفروض على النظام الإيراني، قائلا إن العالم يدعم الحظر منذ 13 عامًا.

ووفقًا للسفير الأمريكي في لندن، وودي جونسون، فقد زار هوك بريطانيا ليشرح للمسؤولين البريطانيين كيف سيصبح العالم أكثر خطورة مع عدم تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران في الأمم المتحدة.

ووفقًا لصحيفة "الجارديان"، فمن المحتمل أن يتم رفض القرار الأمريكي المقترح بتمديد حظر الأسلحة على إيران من قبل روسيا والصين. لكن حظر الأسلحة الأوروبي ضد إيران سيستمر حتى عام 2023، على الرغم من القرار 2231.

وقال براين هوك أيضًا للصحفيين: "السؤال الذي يواجهه المجتمع الدولي ليس ما إذا كان ينبغي تمديد العقوبات أم لا، السؤال هو متى وكيف سيتم هذا التمديد؟!".

وأشار هوك إلى أن "إيران تريد حربا لا نهاية لها في اليمن"، قائلا: "تخيلوا كيف ستكون المنطقة إذا انتهى حظر الأسلحة".


اضف تعليق