ربح الثقة الزائفة وسقط سياسيًا.. مصير "الغنوشي" ما زال معلقًا!


٣٠ يوليه ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

ما حذرت منه كتل نيابية تونسية خلال الساعات الماضية واعتبرته مشهدًا مخربًا للحياة السياسية، تحقق اليوم، مع سقوط لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي "راشد الغنوشي"، بعدما تحالفت حركة النهضة مع كتل وحركات بعينها موالية لها، لإفشال محاولات الوصول للنصاب المطلوب "109 أصوات"، ومن ثم بقاء الغنوشي في منصبه.

أمر يعني أن الإخوان ممثلين في حركة النهضة، سيستمرون في نشر أجندات الخراب والفوضى من أجل مصالحهم ومطامعهم الشخصية، إضافة إلى جعل السلطة التشريعية للبلاد مشوهة، خاصة مع إصرار الغنوشي على لعب دور سياسي أكبر مما هو مخول له، والاعتقاد بأنه قادر على عقد صفقات مشبوهة باسم الوطن مع الأعداء، وفي مقدمتهم تركيا.

جلسة استثنائية "مشحونة"

في يوم الخميس الموافق 30 يوليو 2020، استهل البرلمان التونسي، جلسة التصويت على سحب الثقة من رئيس المجلس، راشد الغنوشي، وسط احتجاج من بعض النواب على إجراءات تنظيمية، حيث حاول النائب الثاني لرئيس المجلس طارق الفتيتي السيطرة عليها برفع الجلسة حينا، والتذكير بقانون تسيير الجلسات حينا آخر.

وقد قامت لجنة الفرز بعرض لائحة النواب الذين حضروا إلى البرلمان لأجل المشاركة في التصويت الحاسم على مصير الغنوشي.

وأضاف أن بعض النواب اشتكوا تعرضهم للتضييق، قائلين: إن الإكثار من نقاط النظام في جلسة اليوم يسعى إلى تضييع الوقت المخصص للتصويت وهو لا يزيد عن ساعتين.

من جانبها، قالت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي: إن النواب يسعون إلى سحب الثقة من الغنوشي لأنه يشكل تهديدًا للأمن القومي للبلاد.

وشددت عبير موسي على أن الحزب الدستوري الحر لن يكون حجر عثرة أمام من تختاره القوى المدنية لخلافة الغنوشي.

وجاءت هذه الجلسة، استجابة لطلب تقدمّت به عدة كتل نيابية لسحب الثقة من الغنوشي، بسبب سوء إدارته للبرلمان ومحاولته توسيع صلاحياته على حساب صلاحيات رئيس الجمهورية، إضافة إلى تحركاته المشبوهة لخدمة أجندة تنظيم الإخوان المسلمين وحلفائه في الخارج والذين من بينهم تركيا وقطر.

ويحتاج سحب الثقة من الغنوشي إلى الحصول على 109 من الأصوات.

تصويت "غير نزيه"

واختلف النواب حول طريقة التصويت، ففيما دافع البعض عن إقامة "خلوة" قبل المرور إلى الصندوق لأجل ضمان السرية بشكل أكبر، عارض آخرون هذا الإجراء لأن الأمر لا يتعلق باقتراع عام.

فيما طالب نواب آخرون بإضافة وقت للتصويت المقرر لساعتين فقط، وقد استجابت رئاسة الجلسة للمطلب، وتم منح الوقت الكافي لإجراء عملية التصويت لكل النواب الحاضرين.

وكانت 3 كتل نيابية، قد حذرت من محاولة إفشال جلسة التصويت على عريضة سحب الثقة، فيما استنكرت الضغوط على بعض النواب للتأثير على تصويتهم، بما فيها تقديم عروض بمبالغ مالية.

وحمّلت أحزاب الكتلة الديمقراطية والإصلاح وتحيا تونس في بيان مشترك مجلس النواب مسؤولية تسيير الجلسة والالتزام الكامل بتطبيق النظام الداخلي مستنكرة ما سمته بالضغوط على عدد من النواب للتأثير على تصويتهم.

إسقاط لائحة سحب الثقة "متعمد"

وبشق الأنفس، وبعد محاولات مضنية من حركة النهضة والحركات والأحزاب الموالية لها، مثل الكرامة وقلب تونس لإفشال التصويت بشتى الطرق، سواء عبر اختلاق الفوضى والمشاحنات أو إغراءات مالية، نجا راشد الغنوشي من جلسة سحب الثقة، وتمكن من الاحتفاظ بمنصبه كرئيس لمجلس النواب بصعوبة.

ورغم ذلك، خسر "الغنوشي" بريق الزعامة وصورة الرجل القوي داخل الساحة السياسية التونسية.

فقد صوت 97 نائبًا من ضمن 217 نائبًا مع عريضة سحب الثقة منه على خلفية تجاوزه للصلاحيات والتدخل في مواضيع إقليمية، والتعدي على مهام مؤسسة رئاسة الجمهورية، فضلًا عن مواجهته لانتقادات النواب بسبب سوء إدارة المجلس وخلق أجواء مشحونة.

وشهدت الجلسة مشاركة 133 نائبًا صوّت 97 منهم ضد بقاء الغنوشي في رئاسة مجلس النواب وقدم 18 آخرين أوراقًا ملغاة وصوت اثنان بأوراق بيضاء.

وقالت رئيسة كتلة الدستوري الحر، عبير موسي، في تعليقها على سقوط لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، إن الرجل سقط سياسيًا، لأنه لا أحد جدد فيه الثقة على حد قولها وإنما تم اللعب على إيجاد أوراق ملغاة، وتم إلغاء 18 صوتاً والبعض تعمد ذلك لإسقاط اللائحة، مؤكدة أن الأغلبية في البرلمان لا تريد الغنوشي، وأنه لا يمكن أن يترأس البرلمان إلا بالخيانة.

وأكد حزب "مشروع تونس" أن "النهضة ستخرج من الحكم بسبب ما فعلته اليوم"، وأن "ما حصل في البرلمان يمهد الطريق لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة".

وقد اتهم رئيس كتلة الإصلاح، حركة النهضة بممارسة ضغوط على النواب لعدم التصويت على سحب الثقة من الغنوشي.

يذكر أن حركة النهضة وحزب الكرامة قد امتنعا عن التصويت.

قلب تونس.. كلمة السر!

من جهته، رأى المحلل السياسي جمال العرفاوي أن ما حصل اليوم أضعف الغنوشي داخل حزبه ومحليا ودوليا، وأن عدم مرور العريضة كان متوقعا بالنظر للاتفاق الحاصل في الساعات الأخيرة قبل الجلسة بين حزب قلب تونس وحركة النهضة.

وأشار العرفاوي إلى أن الكتل التي تقدمت بطلب سحب الثقة التزمت وفق ما تشي به الأرقام، غير أن تغيب نواب قلب تونس عن التصويت حسم النتائج لفائدة الغنوشي.

وتحدث العرفاوي عن أخبار بخصوص حصول تفاهمات بين الحزبين تقضي بإبعاد الغنوشي عن رئاسة المجلس في الدورة النيابية المقبلة لفائدة قلب تونس وإبعاد الحبيب خذر رئيس ديوانه المثير للجدل.

ومع تواصل الجدل بشأن أداء الغنوشي داخل المجلس، يعلق الكثيرون بأن الغنوشي لم يربح معركة تجديد الثقة به سياسيًا ولا حسابيًا، إذا تم الأخذ بعين الاعتبار العشرين ورقة الملغاة حيث لا يمكنه أيضًا جمع 109 أصوات لدعمه، لذلك تتجه جهود حركة النهضة في الآونة الأخيرة إلى محاولة البحث عن خروج بأقل الأضرار للغنوشي.
 


اضف تعليق