"قانون الإيجار القديم".. حراك حثيث داخل البرلمان المصري لحل معضلة أزلية


٣١ يوليه ٢٠٢٠

حسام السبكي

معضلة أزلية، تمس شرائح عديدة من المجتمع المصري، ومعاناة متفاقمة منذ سنوات، تتمثل في قانون الإيجار القديم، للعقارات والمساكن، ومع تداول الموضوع داخل أروقة البرلمان المصري، أصبحت الحاجة مُلحة لإنجازه، خاصةً مع الظروف الاقتصادية الحالية، التي تعانيها قطاعات عدة من الشعب المصري، جراء جائحة كورونا، التي تسببت حتى كتابة سطور التقرير الحالي، في إصابة أكثر من 17.5 مليون شخص، ووفاة 677 ألف حالة حول العالم، فضلًا عن اهتزاز اقتصاديات دول كبرى.

ورغم حالة الجدل، علاوة على الشك في إمكانية إنجاز مشروع قانون الإيجار القديم، خلال دورة مجلس النواب المصري الحالية، تتصاعد المطالبات بسرعة تمريره، على نحوٍ يناسب الأسعار الحالية في سوق العقارات، بما يمنح متنفسًا اقتصاديًا جديدًا، للعديد من الأسر المالكة.

مشروع قانون الإيجار القديم

حالة من اللغط، والخلافات الشديدة، شهدتها المناقشات حول تعديل قانون الإيجار القديم، خاصةً بشأن المخاطبين بالقانون، ورأت لجنة الإسكان والدكتور علي عبدالعال، رئيس البرلمان، تطبيق القانون على الأشخاص الاعتبارية والطبيعية، فيما رأت الأغلبية البرلمانية "دعم مصر" و"مستقبل وطن"، تطبيق القانون على الأشخاص الاعتبارية فقط، ما أدى إلى تأجيل إصدار تعديلات القانون، لدور الانعقاد الحالي.

يتزامن ذلك، مع تقدم عدد من النواب بمشروعات قوانين بشأن الإيجار القديم، التي لاقى عدد كبير منها استياءً من جانب المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الحكومة أعلنت منذ أيام -على لسان وزير شئون المجالس النيابية المستشار علاء فؤاد- أن الحكومة لم تنته من مشروع قانون الإيجار القديم، إلا أنها حريصة على خروجه بشكل أمثل، الأمر الذي يرجح تأخر إصدار مشروع قانون الإيجار القديم نتيجة لحالة الغضب الشعبي بسبب حساسية هذا القانون، وبالتالي مناقشته في مجلس النواب القادم.

بدوره، أكد المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان، وفق موقع "صدى البلد" المصري، أن مشروع قانون الإيجار القديم كان في حاجة إلى مزيد من الوقت لمناقشته، وبالتالي فالبرلمان المقبل سيضم دماءً جديدة، ويكون أمامه وقت طويل لمناقشة القوانين المتأخرة، مثل قانون الإدارة المحلية وقانون الإيجار القديم وقانون الأحوال الشخصية.

نظرة سلبية

أكد النائب معتز محمود، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أنه لا يوجد وقت لدى البرلمان حاليًا لمناقشة إدخال أي تعديلات على قانون الإيجار القديم، قائلًا: "قانون الإيجار القديم يحتاج مناقشة مجتمعية جادة لا تقل عن 6 أشهر، وذلك قبل مناقشة البرلمان للقانون".

وأضاف النائب معتز محمود، أن المدة المتبقية في عمر البرلمان الحالي، أصبحت قليلة للغاية، فهناك إجازة سوف يحصل عليها المجلس، ثم يعود مرة أخرى، في أكتوبر المقبل، وبعدها تكون الانتخابات البرلمانية قد بدأت، حيث من المقرر إجراؤها في نوفمبر من العام الجاري، وتابع: "لذلك لا أعتقد أن يناقش البرلمان تعديل قانون الإيجار القديم".

وقال عضو لجنة الإسكان بالبرلمان: "نعترف أن هناك ظلما واقعا على الملاك بسبب هذا القانون، وكذلك هناك بعض الظلم على المستأجرين، وذلك لأن القوانين في الستينيات كانت تجبر المالك على استئجار الوحدة بمقابل مادي معين ومدى الحياة، دون النظر لحالة التضخم التي تحدث الآن، كما أن المستأجر دخله لا يكفي ولا يقبل أن يشتري سكنا جديدا أو يؤجر وحدات على النظام الجديد، فالمشكلة مشكلة دولة في الأساس، ولذا البرلمان سعى لتعديل قانون الإيجار القديم بعد بُعْد توفير الحكومة لوحدات الإسكان الاجتماعي، التي تعتبر في متناول الجميع".

وأضاف أنه كانت هناك نية لدى البرلمان واضحة وسعى بخطوات جادة لتعديل قانون الإيجار القديم، من خلال مجموعة من المقترحات التي توفق العلاقة بين المالك والمستأجر، وكان أبرزها مقترح قاعدة 60:40%، والذي يعطي المالك الحق في بيع الوحدة مقابل أخذ 60% من سعرها، أو إعطاء المستأجر 40% من سعرها مقابل استرجاعها، وكان سيطبق مباشرة أفضل من أن يصدر قانون يأخذ مرحلة انتقالية تصل لـ10 سنوات أو لا يناقش القانون في الأساس، لكن هذا الأمر رفضه الملاك بشكل قاطع إلى جانب غيرها من المقترحات.

وأكد النائب أن مشروع القانون الخاص بـ 40% للمستأجر و60% للمالك سوف يتقدم به الفترة المقبلة، لكن يرجح أن يكون خلال الدورة القادمة للبرلمان إن كان بين أعضائه.

كان النائب عاطف مخاليف، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، قد تقدم رسميًا بمشروع قانون موحد للإيجارات إلى الأمانة العامة للبرلمان، الثلاثاء الماضي، لحل المشكلة بين المالك والمستأجر فى قانون الإيجار القديم.

وأضاف أن المستشار علاء فؤاد، وزير شئون المجالس النيابية قال: إن الحكومة ستتقدم بمشروع قانون الإيجار القديم، ومن المقرر أن يعرض على مجلس النواب قريبا.

وأكد "مخاليف"، أن مشروع القانون ينص على أن تحدد القيمة الإيجارية للشقق بسعر جرام الفضة فى الفترة الحالية، كما كان يتم احتساب قيمة الإيجار بسعر جرام الفضة فى الثمانينيات، فعلى سبيل المثال اذا قام شخص بإستئجار شقة بقانون الإيجار القديم فى الثمانينات أو التسعينات وكان قيمة الإيجار فى هذه الفترة 50 جنيها، وكان مبلغ الـ 50 جنيها يشتري في هذه الفترة 10 جرام فضة، فيتم احتساب قيمة الإيجار فى الفترة الحالية من خلال ضرب قيمة الـ10 جرام فضة بالسعر الحالي في قيمة الإيجار القديم 50 جنيها لكي يتحدد لنا قيمة الإيجار أيا كانت 200 أو 300 أو 500 جنيه أو أي مبلغ آخر، بحيث يواكب الأسعار الحالية.

وأشار عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، إلى أن مشروع القانون ينص أيضا على انتراع الشقق المغلقة التي مر عليها أكثر من 3 سنوات من المستأجر، إضافةً إلى منع توريث شقق الإيجار القديم للأبناء بعد وفاة الأب إلا إذا كان الابن القاصر أقل من 18 عاما، وفى حالة وجود الزوجة يحق لها العيش في المسكن هي وأطفالها مدى الحياة، ومن حق هؤلاء الأطفال الانتفاع من السكن الاجتماعي الذي توفره الدولة في حالة عدم وجود الأم.

وأوضح أن مشروع القانون الجديد الذي أعده يتضمن تقسيم كل محافظة إلى 4 مربعات بالنسبة إلى الساكن الجديد بحيث تقسم حسب الفئات، مثلا تكون الأحياء المتشابهة في نفس المستوى الاجتماعي مثل مصر الجديدة والنزهة ومدينة نصر والمناطق المجاورة لها مربع سكني، ويتم وضع قيمة إيجارية لها بالمتر على أن تكون هناك زيادة سنوية في هذه المناطق 5% كل 3 سنوات، أما بالنسبة للمناطق الشعبية مثل المطرية وعين شمس والمرج والمناطق المجاورة لها تكون لها مربع سكني ويتم وضع قيمة إيجارية لها بالمتر، على أن تكون هناك أيضا زيادة سنوية في هذه المناطق 5% كل 3 سنوات.

وأشار إلى أن ازدواجية القوانين هي التي دفعته إلى أن يعد مشروع قانون موحدا للإيجارات لكي يعالج فيه آلام المستثمر العقاري وأوجاع سكان الإيجار القديم.


اضف تعليق