الأضحى 2020.. إجراءات احترازية غير مألوفة


٣١ يوليه ٢٠٢٠

رؤية 

يحتفل العالم العربي والإسلامي بعيد الأضحى هذه السنة بإجراءات غير مألوفة فرضتها إجراءات الحظر والمنع، بسبب فيروس كورونا، كيف تبدو هذه الإجراءات مقارنة بما كان في السابق، وكيف تتفاعل معها منصات التواصل الاجتماعي؟

في ظل أزمة كورونا التي يمر بها العالم لا شيء يبدو طبيعياً أو كما كان سابقاً. بعد  أن فرضت العديد من الدول حظراً شاملاً في عيد الفطر، يتم استقبال عيد الأضحى أيضاً بطقوس استثنائية هذا العام. فقد بدا المشهد غريباً ومختلفاً عما كان عليه في السنوات الماضية حين كان يحتشد مئات الآلاف من الحجاج قرب الكعبة ويطوفون حولها وهم يتسابقون ويتدافعون أحياناً. فمناسك حج 2020 مختلفة تماماً وغير مسبوقة.

إذ أعلنت السلطات السعودية تقليص عدد المشاركين في المناسك على أن يكونوا من داخل المملكة فقط وسط إجراءات صحية احترازية فُرضت بسبب الوباء. 

الحج بأعداد قليلة

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أعداد المشاركين اقتصرت على نحو 10 آلاف حاج مقارنة بنحو 2,5 مليون مسلم شاركوا في مناسك حج العام الماضي. وتوجب إخضاع المشاركين هذه السنة لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، كما سيتعين عليهم الحجر الصحي بعد الحج أيضاّ.

وحمل الحجاج في بداية الشعائر مظلات ملونة أثناء الطواف في حركة متناسقة مع إبقاء مسافة محددة بشعارات بيضاء على الأرض في مشهد تاريخي غير مألوف في أقدس أماكن المسلمين. وتصدر هذا المشهد منصات مواقع التواصل الاجتماعي حيث تفاعل كثير من المشتركين مع هذه المشاهد الاستثنائية. 

صلاة العيد

ومع الانتشار المتزايد والكبير لفيروس كورونا في بعض البلدان العربية، اتجهت بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عديدة لمنع تفشي الجائحة على مستوى أكبر خلال هذه المناسبة الدينية التي يقوم جوهرها على اللقاءات العائلية ولقاء الأصدقاء والاحتفالات. 

ففي حين منعت بعض الدول العربية إقامة صلاة عيد الأضحى في المساجد والساحات، وحصرتها في المنازل أو مساجد محددة وفق ضوابط وقيود معينة، وافقت دول أخرى بشكل جزئي أو كلي على السماح بها.  

بالنسبة للسعودية، أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية إقامة صلاة عيد الأضحى لهذا العام في الجوامع والمساجد المهيأة فقط دون الساحات المكشوفة. وحددت في وقت لاحق مئات المساجد في مختلف أنحاء المملكة لأداء الصلاة. كذلك سمحت مصر بأداء صلاة عيد الأضحى في أحد المساجد الكبرى بالبلاد فقط، وبعدد محدود. 

في حين سمحت تونس للمصلين بدخول المساجد لأداء صلاة العيد مع التشديد على احترام واتباع البروتوكول الصحي.

 من جهة أخرى، أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية المغربية، منع إقامة صلاة العيد في المساجد وجواز إقامتها في المنازل دون خطبة. وفي الجزائر، أعلنت اللجنة الوزارية للفتوى، في بيان، أن صلاة عيد الاضحى تؤدى في البيوت جماعة أو فرادى ودون خطبة. 

وفي العراق تم فرض حظر تجوال شامل في البلاد خلال عطلة عيد الأضحى، للحيلولة دون تفشي الفيروس، ما يعني منع الصلاة في عموم المساجد والساحات.

أما في سوريا ونظراً لزيادة تفشي الوباء فقد أعلنت وزارة الأوقاف عدم إقامة صلاة عيد الأضحى المبارك في محافظتي دمشق وريف دمشق ضمن إجراءات احترازية. كما قررت الحكومة الفلسطينية إقامة صلاة عيد الأضحى، في الساحات العامة، مشددة على الالتزام بإجراءات الوقاية خلال إقامة الصلاة بالساحات، واختصار مدة الخطبة.

أضحية العيد

في عيد الأضحى، تعتبر الأضحية جزء لا يتجزأ من الطقوس المتبعة في هذه المناسبة الدينية. إذ يتوجه المسلمون إلى شراء أضحية العيد قبل حلوله بأيام لذبحها وفقاً للشعائر. وهو الأمر الذي لم يكن سهلاً هذا العام في ظل جائحة كورونا التي طالت تبعاتها الأوضاع الاقتصادية المعيشية من جهة والتدابير الاحترازية والإغلاق من جهة ثانية.

وكان عبد الوهاب بن زعيم، عضو مجلس الأمة الجزائري قد أطلق قبل أيام مبادرة تدعو إلى توجيه أموال الأضحية كصدقات للفقراء المتضررين من وباء كورونا. وكتب بن زعيم على حسابه في فيسبوك: "أعتقد أنه في ظل انتشار الوباء وجب على لجنة الفتوى النظر في إسقاط شعيرة الذبح يوم عيد الأضحى، لأنه لو تم الذبح مثلما تعوَّد عليه الجزائريون في الساحات وما تخلفه من دماء وفضلات واحتكاك العائلات والجيران والتغافر سيتمكن الفيروس من الملايين". الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في البلاد حول شرعية ذلك.

أما في المغرب وبعض الدول العربية الأخرى، فقد اتجهت المساعي إلى تخصيص سوق للأضاحي أو مسالخ خاصة تعمل ضمن تدابير وقائية ومعدات فحص خاصة بالجائحة.  

الجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية نشرت مجموعة من النصائح بمناسبة حلول عيد الأضحى، من أجل الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد.

وفي تقرير إرشادي بعنوان "الممارسات المأمونة أثناء عيد الأضحى في سياق جائحة مرض كوفيد-19"، أشارت فيه إلى ملاحظة تزايد في عدد إصابات الفيروس نتيجة الأنشطة المرتبطة بشهر رمضان هذا العام، ولا سيما خلال الزيارات العائلية، والصلوات الجماعية والتجمعات الأخرى. وتمحورت النصائح حول أهمية التباعد الاجتماعي والنظافة الصحية، وارتداء الكمامة ومنع التجمعات في سياق أنشطة العيد، إضافة إلى إرشادات تتعلق بذبح الأضاحي وتوزيعها.
 


اضف تعليق