مكافحة الإرهاب في فرنسا.. الأولويات والتدابير


٠١ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

الإرهاب والتطرف، لم يعد محصورا في جغرافية محددة، ولا توجد دولة بمأمن من الإرهاب والتطرف، وهذا يتطلب من الدول بذل الجهود إقليميا ودوليا، في محاربة التطرف والإرهاب، واتخاذ إجراءات وسياسات استباقية، لا تتحدد في الجهود الوطنية والمحلية، بقدر اتخاذ جهود دولية وإقليمية، تقوم أساسا على إيجاد تعاون دولي لتبادل المعلومات والخبرات.

وتتخذ فرنسا سياسات وإجراءات جديدة خلال السنتين الأخيرتين، من أجل مكافحة الارهاب والتطرف، الأهداف الرئيسية لهذه السياسات الفرنسية:

- الحد من سيطرة الجماعات المتطرفة إقليميا ودوليا.

- محاربة التطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت.

- حماية المصالح الفرنسية والمواطنين في الخارج.

الإجراءات  تتنوع لتشمل:

- تنفيذ عمليات عسكرية نوعية.

- تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة والبحث عن حلول سياسية للصراعات.

- تكثيف العمل داخل الاتحاد الأوروبي.

- تعزيز التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب بشكل خاص.

- تعزيز التعاون الدولي.

- محاربة دعاية الجماعات المتطرفة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وتبقى الجهود المبذولة للحد من استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية محط تركيز رئيسي، وتجري فرنسا حوارًا عالي المستوى مع الشركات الرقمية لتحقيق الانسحاب السريع والدائم - في ساعة واحدة كحد أقصى- من المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت.

- العمل على مكافحة المقاتلين الأجانب  داخل التنظيمات المتطرفة.

- احتواء تهديدات المقاتلون الإرهابيون الأجانب، من خلال العمل مع  الهيئات الدولية المناسبة والأمم المتحدة ، والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب "GCTF"، الذي يضم 29 دولة والاتحاد الأوروبي.

- تنفيذ برامج تدريبية للشركاء من قضاة ومحاميين.

- تنفيذ هجمات عسكرية ضد معاقل وقيادات التنظيمات المتطرفة في معاقلها: العراق وسوريا وأفغانستان والساحل الإفريقي.
 
- تجفيف مصادر تمويل الإرهاب.
 
تحتاج الجماعات الإرهابية إلى التمويل وتستخدم جميع الوسائل المتاحة لها لتحقيق ذلك، بما في ذلك التقنيات الجديدة لجمع الأموال وتحويلها. لهذا السبب قامت فرنسا في عام 2018 بتعبئة الدول المصممة على تحديد واستنزاف جميع مصادر تمويل الإرهاب.
 
شهدت باريس يوم 25 أبريل 2019 مؤتمر دولي من أجل مكافحة تمويل القاعدة وداعش، وحضر ممثلو 70 دولة وقادة حوالي 20 منظمة ووكالة دولية وإقليمية أول مؤتمر من نوعه تحت عنوان "لا مال مقابل الإرهاب"، والتزم المشاركون في بيانهم الختامي بتعزيز أطرهم القانونية وتعاونهم الاستخباراتي. 

وبجهود فرنسية تبني مجلس الأمن  قرارا بشأن الإرهاب في 28 مارس 2019  وزيادة استخدام وفعالية أدوات تجميد الأصول في مكافحة الإرهاب، وحث الدول على تقييم وتوقع مخاطر تمويل الإرهاب، وإنشاء وحدة استخبارات مالية وتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب.
 
ودعت فرنسا إلى زيادة مشاركة منظومة الأمم المتحدة في معالجة تمويل الإرهاب، بالإضافة إلى العمل الذي تقوم به مجموعة العمل المالي "FATF" التي يجب تعزيز دورها المركزي في تحديد المعايير الدولية في هذا المجال، وطالبت فرنسا أيضا  بإعادة تأكيد التزامات الدول، بما في ذلك تجريم تمويل الإرهابيين والمنظمات الإرهابية والأفعال.
 
وتتخذ فرنسا إجراءات على المستوى الأوروبي لتحسين وتعزيز الأدوات المتاحة للاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب وأنجزت فرنسا وشركاؤها العديد من الخطوات خلال السنتين الأخيرتين منها:

- إنشاء نظام أوروبي لتسجيل أسماء الركاب يساعد على مراقبة السفر الجوي بشكل أفضل.

- تجميد الأصول الأوروبية وحجزها.

- تعزيز تدابير الاتجار بالأسلحة.

- وضع قواعد جديدة لمنع تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

- تعزيز اليوروبول، وخاصة مكافحة الإرهاب الأوروبي.

- رصد ومراقبة ومنع الدعاية المتطرفة على الإنترنت، وتوقيع اتفاقات جديدة مع محركات الإنترنت.

أكد الرئيس الفرنسي في قمة مع قادة دول الساحل الخمس في نواكشوط  نهاية شهر يونيو 2020 أن الانتصار على "الجهاديين" في منطقة الساحل أصبح ممكنا، نظرا للنتائج المبهرة التي حققتها الجهود الفرنسية ودول المنطقة في الأشهر الأخيرة، واستنكر ماكرون المخالفات التي قامت بها بعض جيوش المنطقة مؤكدا أن تحقيقات ستجرى بهذا الخصوص.

تواجه فرنسا مؤخرا تصاعدا للتهديدات الإرهابية داخل أراضيها، وكذلك تسعي بكل قوة لمواجهة خطر المقاتلين الأجانب  ولذلك اتخذت خطوات  وإجراءات في محاربة التطرف والإرهاب يمكن وصفها بأنها استباقية.

ويبدو أن فرنسا، أكثر "تحمسا" من بقية دول أوروبا بأن يكون لها وجود عسكري خارج أراضيها، البعض ربط تلك السياسات بمصالحها الوطنية أكثر من مصالح أوروبا خاصة في الساحل الإفريقي.

وكانت الإجراءات والسياسات والقوانين التي اتخذتها فرنسا خلال السنتين الأخيرتين، ممكن وصفها بأنها أكثر شدة من بقية دول أوروبا، خاصة في موضوع عودة المقاتلين الأجانب وكذلك في مواجهة أنشطة الجماعات المتطرفة أو الإسلام السياسي على أراضيها.

رغم ما أنجزته فرنسا من نجاحات، في محاربة التطرف والإرهاب، تبقى مسألة محاربة التطرف مجتمعيا تحديا قائمة، مع احتمال عدم وقوع عمليات إرهابية واسعة في فرنسا، واستمرار مشهد الذئاب المنفردة.


اضف تعليق