"تيك توك" يفاقم الأزمة بين الولايات المتحدة والصين.. من يقف وراءه؟


٠٣ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

تصاعدت الخلافات بشكل كبير بين الولايات المتحدة والصين، في الآونة الأخيرة، لا سيما بعد أن أمهلت واشنطن، الأسبوع الماضي، القنصلية الصينية في هيوستن 72 ساعة من أجل إقفالها، إثر اتهامها بالتجسس وسرقة ملكيات فكرية.

وتتهم الإدارة الأمريكية الصين بشن عمليات تجسس عبر عدد من البرامج والشركات، بالإضافة إلى استخدام بعض القنصليات الصينية لأغراض استخباراتية.

تطبيــــق "تيـك تـوك"

وعلى متن الطائرة الرئاسيّة، أعلن دونالد ترامب، الجمعة الماضية، أنه سيحظر استخدام تطبيق "تيك توك" في الولايات المتحدة، موضحا أنه بالإمكان اللجوء إلى "سلطات اقتصادية طارئة أو أمر تنفيذي لحظر استخدام التطبيق في البلاد".

ووسط هذا التوتر المتصاعد بين اثنين من أكبر القوى الاقتصادية في العالم، أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أمس الأحد أن الرئيس دونالد ترامب، سيأخذ قريبا إجراءات ضد شركات برمجة صينية تشكل خطرا على الأمن القومي.

وأوضح تقرير لوكالة "بلومبرج" أن ترامب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يجبر شركة ByteDance على التنازل عن ملكية التطبيق للولايات المتحدة.

"تيك توك" هو تطبيق في الولايات المتحدة، تشتبه واشنطن في إمكانية حصول عمليات تجسّس عبره لحساب الاستخبارات الصينية.

الصين تدافع وتعارض

في سياق متصل وبمجرد إعلان ترامب عزمه، اتخاذ إجراءات ضد شركات برمجة صينية، أعلنت بكين، اليوم الإثنين، معارضتها الشديدة لأي تصرفات أمريكية ضد الشركات الإلكترونية الصينية.

وقال وانغ ون بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن "الصين تأمل في أن تكف الولايات المتحدة عن سياساتها التمييزية".

وكان المستشار التجاري للبيت الأبيض قال الشهر الماضي، إنه يتوقع أن يتّخذ الرئيس الأمريكي "إجراءً قويًا" ضد تطبيقي "تيك توك" و"وي تشات" الصينيَّيْن، في ظل عودة التوتّر بين الولايات المتحدة والصين.

ترامب وســلطة الحظر

وفيما تساءلت تقارير صحفية عما إذا كان ترامب يملك بالفعل تلك السلطة للقيام بالحظر، فمن غير الواضح إلى الآن كيف سيتم الحظر في الولايات المتحدة، التي يقارب عدد مستخدمي تطبيق تيك توك فيها الـ100 مليون مشترك، وما هي التحديات القانونية التي ستواجه ذلك؟

الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، قال -في تغريدة عبر حسابه بـ"تويتر"- إن حظر تيك توك يعد "خطرًا على حرية التعبير وغير عملي من الناحية التكنولوجية".



أمريكا تتوعد بنهج صارم

شدد وزير الخارجية الأمريكي، على حدوث تغير في المواقف الدولية تجاه الصين، مستشهدا بدعم دول أخرى للمبادرات الأمريكية الموجهة ضد بكين، بما فيها تعزيز واشنطن وشركائها وتيرة المناورات في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والحراك الرامي إلى منع استخدام معدات شركة "هواوي" الصينية العملاقة في تطوير شبكات الجيل الخامس بالبلدان الأخرى.

إلى ذلك، اعتبر أن النهج الصارم تجاه الصين الذي تتبعه إدارة ترامب دفع العالم إلى الاستيقاظ إزاء خطر الحزب الشيوعي الصيني، واصفا إياه بـ"الخطر المركزي لأوقاتنا".

من يقف خلف "تيك توك"؟

هناك أصابع اتهام تتجه نحو "سارة كوبر" 42 عاماً، الموظفة السابقة بشركة جوجل، ومؤلفة كتاب "100 خدعة لتظهر بذكاء في الاجتماعات"، والتي عرفت الشهرة على مدار الأشهر القليلة الماضية في زمن جائحة كورونا، بعدما انتشرت مقاطع فيديوهاتها على نطاق واسع عبر تطبيق "تيك توك" وموقع "تويتر"، والتي تظهر فيها وهي تقلد بطريقة ساخرة عبارات ترامب المثيرة للسخرية.

ومع أكثر من نصف مليون متابع لحسابها على تيك توك ومليوني شخص على تويتر، كتبت عنها كل من مجلة هوليوود ريبورتر، وصحيفة واشنطون بوست، ونيويورك تايمز، كما ظهرت في برامج تليفزيونية شهيرة مع جيمي فالون، وإيلين ديجنيرس.

وفي حديث لصحيفة "لوس أنجليس تايمز" وصفت كوبر ترامب بأنه "مؤلف كوميدي ممتاز من دون أن يدرك ذلك". لكنها وصفته في حوار عبر الإنترنت بأنه "مقزّز" وأنها تكرهه. مضيفة: "ثمة شيء من ذلك في أدائي عندما أقلّده".

وبالرغم من أن محاولة مستخدمي تويتر في الولايات المتحدة الربط بين رغبة ترامب في حظر تيك توك، وفيديوهات سارة كوبر الساخرة منه، قد تحمل الكثير من المبالغة، إلا أنه حتى إذا كان الربط صحيحا، فيبدو أنه لن يمنع ذلك كوبر من انتقادها الكوميدي لترامب، فقد سبق وحصل أحد فيديوهاتها على أكثر من 10 ملايين مشاهدة على موقع تويتر، ولم تكن قد سجلته على تيك توك.




قيمة تطبيق "تيك توك"

قدّر مستثمرو (ByteDance) الذين يسعون إلى الاستحواذ على تطبيق الوسائط الاجتماعية قيمة "تيك توك" بنحو 50 مليار دولار.

وتدرس (ByteDance) مجموعة من الخيارات بشأن تيك توك وسط ضغوط من الولايات المتحدة للتخلى عن التحكم في التطبيق، الذي يسمح للمستخدمين بنشر مقاطع فيديو قصيرة ذات تأثيرات خاصة.

وأثارت لجنة الاستثمار الأجنبى في الولايات المتحدة (CFIUS)، وهي لجنة تابعة لحكومة الولايات المتحدة تقوم بمراجعة صفقات المشترين الأجانب بشأن مخاطر الأمن القومي المحتملة، مخاوف بشأن سلامة البيانات الشخصية التي يتعامل معها تيك توك في ظل كون مالك التطبيق شركة صينية.


الكلمات الدلالية تيك توك الولايات المتحدة الصين

اضف تعليق