البيع أو الحظر.. "تيك توك" تحت تهديد ترامب


٠٤ أغسطس ٢٠٢٠

هدى إسماعيل 

وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عراقيل جديدة أمام شركة "بايت دايس" الصينية المالكة لتطبيق "تيك توك"، حيث أمهل التطبيق الصيني 45 يوماً للتفاوض مع شركة أمريكية بغية شرائه، بعد أن هدد سابقا بحظره في الولايات المتحدة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل أعلن "ترامب" أن بإمكانه حظر "تيك توك" في البلاد على أساس أنها شركة صينية، والتي يمكنها نقل بيانات المستخدمين إلى السلطات الصينية ، ثم عاد الرئيس الأمريكي بعد اتصال جمع بينه ورئيس شركة مايكروسوفت التي تسعى لشراء حقوق التطبيق في الولايات المتحدة، ليقول إنه منح الشركة مهلة حتى 15 سبتمبر/أيلول المقبل قبل حظرها نهائيا في الولايات المتحدة.

يقول "ترامب": "رأيي أنه من الأفضل شراءها كاملة وليس 30% منها، أعتقد أن شراء 30% أمر صعب. أنا قلت أن (رئيس مايكروسوفت) يمكنه أن يمضي قدما ويحاول شراء تيك توك".

لم يكتف "ترامب" بذلك بل وضع شرطا جديدا، حيث طالب بدفع تعويضات كبيرة لوزارة الخزانة الأمريكية من صفقة البيع.

يقول "ترامب": "جزء كبير جدا من قيمة الصفقة يجب أن يذهب إلى خزينة الولايات المتحدة، لأننا نجعل من الممكن لهذه الصفقة أن تحدث.. هم لا يملكون أي حقوق في حال لم نعطها لهم".

الأمن القومي




يقول وزير الخارجية الأمريكي، "مايك بومبيو": "إن شركات التكنولوجيا الصينية تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. وأشار بومبيو إلى التطبيقين الصينين، "تيك توك" و"وي تشات"، واللذين وفقاً له ينقلان البيانات المجموعة بشكل مباشر إلى الحزب الشيوعي الصيني".

في 12 يوليو الماضي، قال بيتر نافارو -المستشار التجاري للبيت الأبيض لشبكة "فوكس بيزنس"- إن تطبيقي "تيك توك" و"وي تشات" هما "أكبر أشكال الرقابة على البر الرئيسي الصيني".

إلا أن ترامب أشار إلى سبب مختلف للسعي إلى حظر التطبيق، وهو معاقبة الصين على استجابتها مع أزمة فيروس كورونا، الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية.

فضلا عن ذلك، فإن هناك بعدا تجاريا وراء الخطوة الأمريكية المحتملة، فقد قال ترامب في تصريحات صحفية في معرض تعليقه على احتمال حظر التطبيق: "إنها تجارة كبيرة".

وجاءت تصريحات ترامب وبومبيو بعد أن قال مستخدمو "تيك توك" إنهم ساعدوا في إفساد الحشد لمؤتمر انتخابي للرئيس الأمريكي في يونيو الماضي في تولسا بولاية أوكلاهوما، من خلال حجز آلاف التذاكر عبر الإنترنت من دون نية الحضور.

لكن على جانب آخر، يتمتع مؤيدو ترامب بحضور واسع على منصة "تيك توك"، لذا فإن حظر التطبيق يمكن أن يأتي بنتائج عكسية على الرئيس الأمريكي، خصوصا من قرب التصويت للفترة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

وقد شاع استخدام "تيك توك" على نطاق واسع في ظل الإغلاق الذي فرضته جائحة كورونا على غالبية دول العالم منذ مطلع مارس الماضي، في محاولة للخروج من حالة الضجر التي عاشها مئات الملايين.

وبحسب شركة "سنسور تاور"، فقد تم تنزيل تطبيق تيك توك ملياري مرة، من بينها 623 مليونا خلال النصف الأول من هذا العام، وتعد الهند أكبر سوق للتطبيق، تليها البرازيل ثم الولايات المتحدة.

الخارجية الصينية تتدخل

أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ ون بين، عن أمل بلاده بأن تتوقف الولايات المتحدة عن إساءة استخدام مفهوم الأمن القومي وتسييس القضايا الاقتصادية، وخلق بيئة صادقة وغير تمييزية للشركات الصينية.

وقال المتحدث -خلال إحاطة إعلامية، معلقاً على الوضع المحيط بتطبيقين "تيك توك" و"وي تشات"- " تعمد الولايات المتحدة إلى تعميم مفهوم الأمن القومي، وتهدد المؤسسات ذات الصلة، دون أي دليل، على أساس افتراض الذنب فقط، الأمر الذي يتعارض مع مبادئ اقتصاد السوق".

وأشار إلى أن كل هذا يوضح مرة أخرى المعايير المزدوجة المتأصلة في الولايات المتحدة والدفاع المنافق للعدالة والحريات المزروع فيها.

وأوضح المتحدث أن "الصين تعارض ذلك بشدة، ونحن نحث أفراد معينة في الولايات المتحدة على الاستماع بجدية للمجتمع الدولي، وخلق ظروف عادلة ومنفتحة ونزيهة وغير تمييزية لممارسة الأعمال التجارية في الولايات المتحدة لممثلي الأعمال من جميع البلدان".

لا تراجع ولا استسلام

كشفت صحيفة "شاينا ديلي" أن الحكومة الصينية لن تسمح باستحواذ مايكروسوفت على عمليات تطبيق "تيك توك" في الولايات المتحدة، إذا تم إجبار الشركة الصينية على الصفقة.

وأشارت الصحيفة الحكومية إلى أن بكين لن تسمح بأي حال من الأحوال بسرقة شركة تكنولوجيا صينية، وأنها قد تتخذ إجراءات ضد واشنطن في حال تم إجبارها على البيع.

كما أكدت الشركة أنها تخطط لاستكمال المناقشات مع تيك توك بحلول نصف سبتمبر المقبل.

الملجأ البريطاني

قد تكون العاصمة البريطانية ملجأ شركة "بايت دانس" المالكة لتطبيق تيك توك الصيني، إذ ينوي مالكو التطبيق ذائع الصيت بين الشباب، الإعلان عن تغيير مقرهم من العاصمة الصينية بكين، إلى لندن، إثر اتفاق على ما يبدو مع الوزراء البريطانيين المعنيين، بحسب ما كشفت وسائل إعلام بريطانية.

وكانت بايت دانس المالكة لـ "تيك توك" أعلنت في وقت سابق أنها تواجه "صعوبات معقدة لا يمكن تخيلها" في العمل من أجل أن تصبح شركة عالمية، كما اتهمت في بيان شبكة فيسبوك بارتكاب "سرقة أدبية وحملة تشويه" ضد الشركة.

وأصدرت الشركة -التي مقرها بكين- تلك التصريحات في بيان نشر على حسابها الرسمي على تطبيق جينري توتياو الإخباري، وقال البيان أيضا: إن الشركة ستواصل التمسك برؤيتها الخاصة بالعولمة.

إلا أن الشركة لم تذكر في بيانها هذه الضغوط التي تواجهها في الولايات المتحدة حاليا لبيع تطبيق تيك توك لمقاطع الرقص والترفيه القصيرة، الرائج بشكل واسع عالميا.
 


اضف تعليق