عبوات ناسفة في الجولان تستنفر الغارات الإسرائيلية على سوريا


٠٤ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

قصف إسرائيلي جديد يستهدف مواقع عسكرية للجيش السوري ردًا على زرع عبوات ناسفة في جنوب هضبة الجولان، في تطور جديد للتوترات بين سوريا ودولة الاحتلال على خلفية الغارات المتتالية، والتي أسفرت هذه المرة عن استهداف مواقع عسكرية فضلًا عن مقتل نحو 15 من الميليشيات العراقية الموالية لإيران، لتصعد إسرائيل من نبرة تهديداتها بالهجوم على كل من يعاديها فهل يكتفي الجانب السوري بإعلان تصديه للغارات الإسرائيلية أم سيكون هناك رد آخر؟

إسرائيل تقصف سوريا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسماع دوي انفجارات عنيفة نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية في منطقة التل الأحمر في ريف القنيطرة الجنوبي الغربي.

وتابع المرصد أن نحو 15 عنصرًا من المقاتلين الموالين لإيران من جنسيات عراقية قتلوا في اليوم نفسه خلال جولات من القصف بطائرات مجهولة استهدفت عدة مواقع في ريف البوكمال.

كما نقلت وكالة الأنباء السورية، عن مصدر عسكري أنه في تمام الساعة العاشرة و40 دقيقة مساء أمس الإثنين، قامت طائرات إسرائيلية بإطلاق رشقات من الصواريخ على النقاط العسكرية الواقعة على الحدود الأمامية باتجاه القنيطرة.

من جهتها، أكدت إسرائيل أنها استهدفت مواقع للجيش السوري بضربات جوية، ردًا على عملية زرع العبوات الناسفة التي تم إحباطها في جنوب هضبة الجولان، وفقًا لبيان جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وجاء في بيان الجيش "ضربت طائرات ومروحيات حربية أهدافًا تابعة للجيش السوري في جنوب سوريا"، مضيفًا أن الأهداف شملت "مواقع استطلاع ووسائل جمع المعلومات ومدافع مضادة للطائرات".

الدفاعات السورية

في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الدفاعات الجوية السورية استطاعت التصدي لغارات جوية شنتها إسرائيل في جنوب سوريا.

وفي نفس السياق، أكد مصدر أمني سوري رفيع أن: "دفاعاتنا الجوية تصدت لأهداف معادية حاولت استهداف أحد مواقعنا العسكرية بريف القنيطرة الشمالي".

وأضاف المصدر: "قامت مروحيات إسرائيلية بإطلاق صواريخ من سماء الجولان السوري المحتل باتجاه مواقعنا العسكرية في بلدة القحطانية بريف القنيطرة وتم التعامل مع الصواريخ المعادية وإسقاط معظمها".

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بقصف مواقع في سوريا، في وقت غالبًا ما يكون فيه الرد السوري بالتصدي لها دون إبداء أي موقف عسكري للرد على مثل تلك الغارات التي تستهدف في معظمهم مواقع تابعة للميليشيات الموالية لإيران والتي تعتبرها إسرائيل جهات معادية لها.

هجمات متتالية

نفذت إسرائيل العديد من الغارات منذ عام 2011 في سوريا فيما تتلقى الحكومة السورية الدعم من إيران وحزب الله اللبناني المعاديين لإسرائيل.

وفي 20 يوليو، قتل خمسة عناصر من المقاتلين الموالين لإيران بينهم عنصر في حزب الله اللبناني جراء غارات شنتها إسرائيل جنوب دمشق، وفق المرصد الذي أفاد بأن الغارات أوقعت أيضًا 11 جريحًا بينهم سبعة جنود سوريين.

وأمس أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف ليل الأحد مجموعة مكونة من أربعة مسلحين كانت تعمل على زرع عبوات ناسفة بالقرب من السياج الأمني الذي بنته إسرائيل في الجولان السوري المحتل.

واستقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي في يوليو تعزيزات على طول الحدود الشمالية لإسرائيل معلنًا "رفع مستوى الجاهزية في مواجهة أعمال عدائية محتملة".

وبعد هدوء نسبي استمر لأشهر، أعلنت إسرائيل أنها أحبطت هجومًا "إرهابيًا" وأطلقت النار على مسلحين عبروا "الخط الأزرق" الذي يفصل بين لبنان وإسرائيل، قبل أن يعودوا إلى الجانب اللبناني.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده "ستضرب أي طرف يهاجمنا أو يحاول مهاجمتنا، إنه مبدأ يبقى ساريًا"، وفق بيان لمكتبه.

ونادرا ما تؤكد إسرائيل تنفيذها لغارات، إلا أنها تكرر أنها تواصل تصديها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.

وتشهد سوريا نزاعًا داميًا منذ العام 2011، تسبّب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وألحق دمارًا هائلًا بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

الخلاصة

يبدو جليًا أن العداء بين إسرائيل وإيران وجد في سوريا ساحة خصبة لتصفية الخلافات عليها، فباتت المناوشات بين الميليشيات الموالية لإيران في سوريا وبين جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يرد من حين لآخر بهجمات صاروخية وجوية على المواقع التابعة لهم، ولكن دون أي رد حاسم من قبل النظام السوري الذي استقدم تلك الميليشيات لحمايته وبقائه في السلطة، واليوم يسقط منهم قتلى وجرحى بفعل الغارات التي يبدو أنها لن تكون الأخيرة ، فإسرائيل وجدت فيها حيزًا لتوجيه ضربات استباقية وهجومية للموالين لإيران.



   


اضف تعليق