مأساة بيروت تؤجج جراح اللبنانيين .. وحزب الله المتهم الأول


٠٥ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

يأس وصدمة في بيروت بعد أن دمر الانفجار المدينة وخلف عشرات القتلى وآلاف الجرحى، بزوال الضباب البني ظهرت شوارع بيروت في خراب مروع، أعاد للذاكرة حادث اغتيال رفيق الحريري في 2005 والمنتظر النطق بالحكم فيه يوم الجمعة المقبلة، فهل كان الانفجار إنذارًا قبل صدور الحكم؟ في وقت تتوجه فيه أصابع الاتهامات لحزب الله المسيطر بشكل غير رسمي على مرفأ بيروت، ويبقى السؤال الأبرز من وراء احتجاز الشحنة المدمرة منذ 6 سنوات؟ وهل سيعيد الحادث ملف تسليح حزب الله؟ في وقت تتزايد فيه الضغوط والتوترات في المنطقة ولا سيما لبنان التي تتواجد فيها المنظمة الشيعية المدعومة من إيران.

تفجير مروع

بحسب التقارير التي تلت الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، فقد سمع دويه على بعد 80 كيلومترًا من العاصمة إلى الشمال من لبنان، بينما أفادت تقارير أخرى عن سماعه على بعد 250 كيلومترًا في شرق قبرص.

ومع الاقتراب من موقع الانفجار يمكن رؤية المباني والمطاعم المُدمرة بوضوح، والذي تسبب في مقتل نحو 100 شخص على الأقل وإصابة نحو 4 آلاف، في كارثة لم تشهدها لبنان حتى خلال الحرب الأهلية.

وما بين شائعات ونظريات مؤامرة حول أسباب الانفجار، إلا أن المعلومات المؤكدة بأن مواد شديدة الاشتعال داخل أحد المستودعات كانت وراء الانفجار الذي شبهه البعض بـ "الانفجار النووي".

وفي ذات السياق، ذكرت مصادر لبنانية متطابقة أن الانفجار الذي هز بيروت، ناجم عن انفجار مستودع يحتوي على 2700 طن من نترات الأمونيوم، التي تستخدم سمادًا زراعيًا.

تستخدم نترات الأمونيوم في الغالب في الزراعة كسماد عالي النيتروجين، لكنها تعد مكونا رئيسيا لمادة ANFO، المعروفة باسم "زيت الوقود"، التي تستخدم كمادة تفجير اصطناعية في قطاع التعدين والمحاجر والبناء المدني.

ولا تعتبر مادة نترات الأمونيوم خطيرة في حد ذاتها، لكن في ظروف معينة يمكن أن تكون مدمرة، فإذا كانت هناك كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في ظروف غير طبيعية، فإنه يمكنها توليد حرارة ذاتية كافية لإشعال النار واستمرار الحريق، ومع ارتفاع درجة الحرارة قد تتحول إلى ما يشبه "مفجر القنبلة".

من المسؤول؟

عقب الانفجار كان السؤال الأكثر انتشارًا لمن تؤول محتويات المستودع الذي تسبب في هذا الانفجار الهائل؟ وأحدث كارثة في لبنان التي تعاني في الأصل من أزمات اقتصادية واجتماعية فضلًا عن وباء كورونا، ليأتي الانفجار ويزيد الطين بلة ويثقل كاهل اللبنانيين بأزمات أخرى .

المتحدث باسم المجلس الأعلى للدفاع نقل عن رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب قوله خلال جلسة طارئة للمجلس "من غير المقبول أن تكون هناك شحنة من نترات الأمونيوم تقدر بـ2750 طناً موجودة منذ ست سنوات في مستودع من دون اتخاذ إجراءات وقائية"، مضيفًا "لن نرتاح حتى نجد المسؤول عما حصل ومحاسبته".

ومع ذلك، دفعت الكارثة حزب الله إلى الأضواء مرة أخرى. وعلى مر أشهر، ظل لبنان يُعتبر نقطة اشتعال متنامية للتوترات الجيوسياسية، ليس فقط بسبب الأنشطة المزعزعة التي تقوم بها الجماعة المدعومة من إيران في المنطقة -من اليمن إلى سوريا إلى العراق- ولكن أيضاً بسبب الخلاف داخل لبنان نفسها.

وهناك من اتهم إسرائيل بالوقوف وراء التفجير لعلمها بوجود الشحنة المدمرة، انتقامًا منها من حزب الله الذي سعت للرد على تسلله في الجولان مؤخرًا بضربات صاروخية في الجنوب السوري، لكن الجانب الإسرائيلي نفى تورطه في الحادث.

تعددت السيناريوهات حول أسباب التفجير ولكن كان الأقرب بحسب المحللين، هو "فرضية وجود مواد متفجرة مثل نترات الأمونيوم" حيث تم تسريب معلومات بأن المستودع كان يحوي 2700 طن لهذه المواد الخطرة، ويبقى السؤال من يقف وراء بقائها طيلة هذه الفترة رغم وجود قرار قضائي علني بضبطها منذ عام 2014".

محاكمة الحريري

يأتي الانفجار قبل 3 أيام، من إصدار المحكمة الدولية في لاهاي، حكمها في القضية التي يُحاكم فيها أربعة متهمين بتدبير التفجير الذي أودى في 2005، بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، و21 آخرين، وتنطق المحكمة حكمها غيابياً بحق أربعة متهمين تقول إنهم ينتمون إلى حزب الله، في قضية غيرت وجه لبنان، ودفعت لخروج القوات السورية منه بعد 30 عاماً من الوصاية الأمنية والسياسية التي فرضتها دمشق.

وأسندت للمتهمين الأربعة الذين ينتمون إلى حزب الله اللبناني، سليم عياش وحسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا، اتهامات عدة أبرزها "المشاركة في مؤامرة لارتكاب عمل إرهابي، والقتل عمداً، ومحاولة القتل عمداً". وإذا صدر الحكم بالإدانة فستعقد جلسات أخرى لإصدار الأحكام. وأقصى عقوبة ممكنة في حالة الإدانة هي السجن مدى الحياة.

وطالما نفى حزب الله الاتهامات مؤكداً عدم اعترافه بالمحكمة التي يعتبرها "مسيسة". وأثار تشكيل المحكمة الدولية منذ البداية جدلاً وانقساماً في لبنان بين مؤيدين لها من حلفاء الحريري وآخرين من حلفاء حزب الله شككوا في مصداقيتها.

وجاء اغتيال الحريري، الذي استقال من منصبه في 2004، في فترة بالغة الحساسية وفي خضم توتر مع دمشق، التي كانت قواتها منتشرة في لبنان وتتحكم بمفاصل الحياة السياسية. وشكل اغتياله علامة فارقة في تاريخ البلاد، بعدما دفعت النقمة الشعبية وتحالف "14 آذار" السياسي الواسع الذي أفرزه، إلى انسحاب السوريين.

ويبقى السؤال، هل يؤثر تفجير بيروت على موعد محاكمة اغتيال الحريري؟ أم سيتم عقد الجلسة في موعدها، والتي قد تؤثر على موقف حزب الله الضالع في الاغتيال وقد تعيد المشهد للبحث حول ملف تسليح حزب الله الذي لطالما شكل معضلة وأزمة داخل لبنان، وفي حال تم تأجيلها فهل حقق الانفجار الغرض المنشود منه؟



اضف تعليق