منظمة "هيومن رايتس ووتش" .. أجندة إنسانية أم إخوانية؟


٠٥ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

إذا نظرنا إلى منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch) ،‏ التي تعني "مراقبة حقوق الإنسان"؛ فنحن أمام منظمة دولية غير حكومية، وذلك يعني أننا لسنا أمام هيئة تابعة للأمم المتحدة، وإنما أمام منظمة تحمل صفة الدولية بسبب تعدد جنسيات وتبعية أعضائها، الذين معظمهم من الصحفيين والمحامين وأساتذة الجامعات؛ وبالتالي، فإن توجهات وتقارير هذه المنظمة تتأثر بتوجهات وأيديولوجيات المراقبين التابعين لها. إلى جانب مسألة "التمويل" المالي، وهي مسألة تلعب دورًا في التأثير على توجهات هذه المنظمة، ومن أهم مظاهر هذا التأثير "الإغفال" و"الصمت" عن دول بعينها، والتركيز على دول أخرى. وهنا، نحن نتحدث عن عدم الاستقلالية وعدم الشفافية والنزاهة، والازدواجية. وموقف هذه المنظمة من الولايات المتحدة الأمريكية وسياسة إدارتها يكشف زيف حياديتها؛ حيث بتقرير إحصائي لتوجهات تقارير والدول التي نستهدفها؛ نكتشف مدى تداخل سياساتها مع سياسات واشنطن إلى درجة الخضوع والتماهي مع سياستها الخارجية.

دولية أم إخوانية؟

كما أسلفنا، فإن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تحتاج إلى الدعم المالي، وهو ما يتحكم في سياسة وتوجهات تقاريرها، وهو ما جعلها في النهاية فريسة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين. ولذلك، نلحظ منذ سقوطهم من الحكومات العربية وفرارهم إلى قطر وتركيا؛ وأن إعلامهم يعتمد على تقارير "هيومن رايتس وواتش" لتعزيز مصداقية تقاريره. أي إن الأمر أشبه بـ "الأفيه" المصري "الورق ورقنا يا عمدة!"، فالجزيرة التي ليل نهار تضج بالعداء تجاه مصر، تعتمد على تقارير هذه المنظمة لمنح تقاريرها مصداقية وخداع المشاهد العربي، بينما تقارير هذه المنظمة ظهرت بطلب من الممول، وهو "الإخوان المسلمون وداعموهم".

وبذلك، تحولت هذه المنظمة إلى جناح حقوقي يخدم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي يستخدمها كورقة ضغط على الحكومات لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية. حيث يشير الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق، في تقرير سابق له، إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يساهم بنحو 60% من ميزانية ما يقرب من 20 منظمة حقوقية، في مقدمتهم"هيومن رايتس ووتش"، ومنظمة "فريدوم هاوس"، و"المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، ومنظمة "العدل والتنمية التركية"، و"منظمة العفو الدولية"، و"المركز الدولي للعدالة الانتقالية" ومقره نيويورك، و"المنظمة العربية لحقوق الإنسان" بلندن، ومنظمة "ليبرتي"، بلندن، و"منظمة الحقوق الإنسانية الإسلامية"، و"المؤسسة العالمية للدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان". وكلها هيئات دولية اخترقها أو صنعها تنظيم الإخوان؛ لاستخراج التقارير الحقوقية التي تمكنهم من استخدام سياسة الإرهاب الإعلامي للضغط على الحكومات المناوئة لهم. والهدف من ذلك أيضًا هو الضغط على الحكومات العربية ومنها مصر؛ لإخراج عناصر الجماعة الإرهابية من السجون، حيث يستغلون تقارير تلك المنظمة لاقناع الرأي العام الدولي بالضغط على الحكومات للافراج عن العناصر الإرهابية.

اختراق الإخوان للمنظمة

بعملية إحصائية بسيطة؛ نكتشف أن هذه المنظمة تصب جل اهتمامها بدول بعينها، وندرك أيضًا أنها تركز على الدول والحكومات المعارضة للجماعات الإرهابية والمتطرفة ومنها جماعة الإخوان المسلمين. وتفسير ذلك، أن الاختراق الإخواني لهذه المنظمة قد تمكن من السيطرة على توجهاتها وسياستها. حتى إنها باتت تستقي مصادر معلوماتها من الإعلام الإخواني الذي تقوده المخابرات التركية والقطرية، حيث تنفق قطر على الإخوان وتقود تركيا آلتهم الإعلامية.

فحسب تقرير سابق لموقع "مصراوي" الذي أعده الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد عطا؛ بمجرد دخولك على موقع المنظمة على شبكة الإنترنت والبحث عن مصر في قائمة البلدان التي تعمل بها ستجد مقدمة نصها فقرة تتلخص في الهجوم على مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي مرورًا باتهامات واهية لوزارة الداخلية نهاية بمنصات القضاء وملف الحريات، فيما لم تُقدم دليلاً واحدًا يؤكد حقيقة اتهاماتها.

وحسب هذا التقرير، فإن العلاقة بين هيومن رايتس ووتش كمنظمة حقوقية مدنية والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان تصاعدت منذ انتخابات عام 2005 في مصر حينما حصل مكتب إرشاد الجماعة على 88 مقعدًا في البرلمان المصري. وأنه وقع اختراق كامل للجان مجلس الشعب في عهد الرئيس الأسبق مبارك، وحينها وجد التنظيم هذا الصعود البرلماني فرصة لتكوين ظهير مدني حقوقي دولي يتم إمداده بالمعلومات الكاملة من خلال تواجد قيادات تنظيم الإخوان في مجلس الشعب لتكون هيومن رايتس ووتش عصا موسى للجماعة الإخوانية. وإنه تم عقد تعاون غير معلن بين مكتب "كريكلوود" وهو مكتب التنظيم الدولي في لندن، ولهذا أسس التنظيم الدولي مركز الدراسات الإسلامية في فلوريدا برئاسة أحد قيادات التنظيم الدولي وهو عبدالواحد محمد علي، المتهم الثالث في قضية سلسبيل الشهيرة مع خيرت الشاطر في تسعينات القرن الماضي.

وأشار التقرير، إلى أن هذه المعلومات استخدمت كأداة ضغط على الدولة المصرية منذ 2005 وحتى يناير 2011 نظرًا للوثائق والمعلومات التي استندت إليها منظمة هيومن رايتس ووتش في تحركها والتي حصلت عليها من أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان برئاسة سعد الكتاتني: "حتى إنهم كانوا يعقدون لقاءات مع أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان برئاسة الكتاتني في مقر الكتلة بشارع الأخشيد بالمنيل".

ومن ناحية أخرى لعبت المنظمة دورًا غير مسبوق في تفعيل الربيع العربي الأمريكي بتعاون ثنائي بين التنظيم الدولي والمنظمة في استهداف المنطقة العربية بأكملها بمجموعة من الشعارات الناعمة التي تبنتها ودافعت عنها المنظمة بدعم قوي من الإعلام الدولي".

هناك عناصر إخوانية تعمل مع منظمة "هيومن رايتس وواتش"، منها على سبيل المثال، سلمى أشرف عبدالغفار، مسؤولة ملف مصر في منظمة هيومن رايتس ، والضيف الدائم علي قناة الجزيرة وهي ابنة القيادي الإخواني أشرف عبد الغفار كانت غرفة عمليات المنظمات الحقوقية الدولية داخل اعتصام " رابعة" ، ووالدها أشرف عبدالغفار، هو أمين صندوق نقابة الأطباء السابق المتهم في قضية التنظيم الدولي للإخوان والمتواجد حالياً في تركيا هرباً من تنفيذ أحكام عليه، حيث حكم عليه بالسجن لمدة 5 أعوام بتهمة غسيل الأموال، لكن الرئيس المعزول محمد مرسي أصدر له عفوا رئاسيا عقب توليه السلطة مع 7 آخرين من قيادات الجماعة بالخارج.

المال القطري:

الواضح أن هذه المنظمة باتت مشبوهة الأهداف، بعدما أصبحت خاضعة لتوجهات داعميها في قطر وتركيا وتتبنى وجهات نظر جماعة الإخوان الإرهابية. فهي تهاجم دولة عربية مثل مصر لصالح جهات التمويل، وهو ما يكشف دور المال السياسي في توجيه هذه المنظمة لخدمة الابتزاز والإرهاب الإعلامي؛ وإلا لماذا لا تصدر هذه المنظمة تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في قطر وتركيا؟ أم إن من يدفع لا ينتقد!.

وفي شهادة له، قال الدكتور سعد الدين إبراهيم الكاتب والمتخصص في علم الاجتماع السياسي والناشط الحقوقي المصري، في حوار مع صحيفة إندبندنت العربية: "الآن تمكنت الأنظمة من اختراق عدد من المنظمات بشكل غير مباشر منها أمنيستي وهيومن رايتس ووتش وغيرها وذلك من خلال التبرعات، لأنها منظمات غير حكومية ولا تتلقى مساعدات مباشرة من الحكومات، لذا تلجأ بعض الحكومات إلى الاختراق من خلال مواطنين لها يعيشون فيها أو خارجها يقدمون تبرعات بشكل مستمر، بالتالي اسمهم أصدقاء لهذه المنظمات أو أعضاء في مجالس إدارتها ويستطيعون القول بأن لديهم ملاحظات على أي أمر والتعليق على "تجاوز" المؤسسة برأيهم لحدود معينة في التعامل مع بلد معين".

ويتابع شارحاً عن خرق المنظمات من خلال التبرعات أن "هيومن رايتس ووتش" أو "أمنستي" أو غيرها من المنظمات لا تقبل المساعدات من الحكومات. ولكن يأتي رجل أعمال معروف بأنه متعاطف مع حقوق الإنسان يتبرع سنوياً بمبلغ معين وفي نهاية السنة المالية ترجع المنظمة لكبار المتبرعين ويقول المتبرع إنه متابع للتقارير وله ملاحظات نقدية مثلاً لأنها لم تراع الضوابط ويطلب تفسيراً قبل كتابة "شيك" العام المقبل. ويختم عن هذه النقطة "هكذا يتم التدخل إن وجد على رغم أنني لا أملك أي دليل مادي على ذلك".

ويضيف إبراهيم عن هذه النقطة "هناك مقولة (أطعم الفم تستحي العين)، فحينما يكون المتبرع كريماً مع هذه المنظمات يكون هناك على الأقل حذر في اتهام الدولة أو الجهة المتبرعة، ويكون اللوم خفيفاً كالضرب على اليد من دون ألم أو ضرب الحبيب".

وحسب التقرير، وحول الاتهامات التي تواجهها قطر بتمويل تلك المنظمة وارتباط الأمر باستضافة مونديال (كأس العالم) 2022، وظروف العمالة الآسيوية هناك على وجه التحديد، والحوادث التي يتعرض لها العاملون في تجهيز الملاعب والبلاد لاستقبال الحدث الكروي قال إبراهيم، إن "استضافة المونديال بالنسبة لقطر حالياً مهم جداً وقد يفعلون أي شيء كي لا يتم إلغاؤه أو تحصل مقاطعة كبيرة له من الاتحاد الدولي لكرة القدم".

أثناء وجوده في قطر وعمله كمستشار للشيخة موزة التمس سعد الدين إبراهيم الظروف السيئة للعمالة الأجنبية هناك، وفي تلك الفترة بدأت المنظمات الحقوقية بالإشارة إلى الأمر، فذهب شخصياً وزار بعض المواقع، ويقول إن أوضاع العمال هناك كانت سيئة وكانوا يعيشون في غرفة واحدة وجوازات سفرهم موجودة مع الكفيل القطري. أضاف إبراهيم أنه قدم النصح للأسرة الحاكمة حينذاك بالرد على المنظمات وعدم إنكار هذه الظروف، ويتابع "قلت لهم أن يقوموا باستقصاء الحالة وأشرت عليهم بطريقة التعامل مع منظمة هيومن رايتس ووتش وأمنستي إنترناشونال".


اضف تعليق