"وثيقة 11".. مخطط واشنطن لتمكين الإخوان


٠٦ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية

كتب - عاطف عبداللطيف

"الأمر الرئاسي الأمريكي 11"، واحدة من أهم الوثائق التي كشفت عن سر دعم واشنطن لجماعة الإخوان الإرهابية، خلال فترة إدارة باراك أوباما للأمور في الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفقا للوثيقة التي كشفت عن بعض تفاصيلها الصحف الأمريكية، من أن إدارة أوباما قدمت دعماً كبيراً لتنظيم الإخوان الإرهابي منذ عام 2007، تحت ما يسمى بـ"مشروع الإصلاح السياسي بالشرق الأوسط"،  والذي أعده خبراء بمجلس الأمن القومي الأمريكي.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب عمرو فاروق أنه من خلال هذه الوثيقة (11) بدأت الإدارة الأمريكية منذ عام 2007 إحداث تغيير في خطط اختيار وتعيين سفرائها بدول الشرق الأوسط، والتركيز على اختيار شخصيات ذات خلفية تاريخية بحركات الإسلام السياسي وجماعة الإخوان ومن بين أعضاء جهاز الأمن القومي، وليس من بين الدبلوماسيين المحترفين في مجال العمل الدبلوماسي، وخاصة في دول عربية ودول من الشمال الأفريقي.

ذراع سياسية

وأشارت الوثيقة إلى أن الإدارة الأمريكية اعتبرت جماعة الإخوان ذراعاً سياسية لها في الشرق الأوسط لتحقيق خطة مزعومة للإصلاح السياسي وخضعت الجماعة لوصاية أمريكية مما أدى إلى نشوب خلافات بين النظام المصري والرئيس الأسبق حسني مبارك والإدارة الأمريكية.

ووفقا لما كشفته صحيفة "إيبوخ تايمز" الألمانية، عن علاقة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في تسهيل التعاون بين  جماعة الإخوان في مصر، ومنظمة "بيل وهيلاري كلينتون الخيرية"، فإن أحد المستفيدين من تلك السياسة الأمريكية هو جهاد الحداد عضو جماعة الإخوان، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد في مصر.

إذ عمل جهاد الحداد لصالح مؤسسة كلينتون في مصر لمدة 5 سنوات، ولم يكن الإخواني الوحيد الذي تسلل لمؤسسة كلينتون، وأن "هوما عابدين"، مساعدة هيلاري كلينتون والتي أدارت حملتها الانتخابية وعملت كنائبة لها أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية، كانت همزة الوصل بين كلينتون، وأعضاء الإخوان كونها على علاقة جيدة بأعضاء جماعة الإخوان.

وأن هيلاري كلينتون التي تولت منصب وزيرة الخارجية في الفترة من 2009 حتى 2013، مهدت الطريق أمام الإخوان ومحمد مرسي آنذاك للوصول إلى الحكم في مصر بعد يناير 2011، حيث كان جهاد حداد يعمل وقتها لصالح مؤسسة كلينتون.

دعم الإخوان

يقول المحلل السياسي بمركز أبحاث بواشنطن، كلار لوبيز، أن سفيرة أوباما بالقاهرة آن باترسون دعمت الإخوان، وكذلك مؤسسة كلينتون، وأن إدارة أوباما ووزيرته هيلاري كانا يؤيدان دعم وصول الإخوان للسلطة في مصر وعدة دول أخرى.

وأنه في عام 2010، وضع أوباما وكلينتون خطة لدعم الإخوان في عدد من الدول، وجاء في وثيقة سرية أمريكية مسربة باسم "دراسة التوجه الرئاسي (11)" ، أن الهدف من الخطة الأمريكية مساعدة الإخوان للوصول إلى الحكم في عدة دول منها تونس وليبيا وسوريا ومصر.

وسلط التقرير الضوء على أن جهاد الحداد أصبح كبير مستشاري حزب الحرية والعدالة في 2011 في الوقت الذي كان يعمل لدى مؤسسة كلينتون، وأن مشروع النهضة الإخواني كان مشروع شامل مدته 25 عاما مبني على ترسيخ أهداف مشروع الإخوان، ويخطط للسيطرة على مؤسسات عدة في الدولة وتغيير سياسات بشأن بعض القضايا، وأنه لم يكن فقط مجرد برنامج مرسي وجماعته الانتخابي وأن مؤسسة كلينتون دعمت ذلك المشروع.

في مقابل ذلك، يشير الكاتب الأمريكي "دانيل غرينفيلد" إلى أن وثيقة الأمر الرئاسي (11) أشارت إلى تمكين تنظيم "الإخوان"، من حكم أربع دول عربية، وأن المعروف هو أن دولتين من هذه الدول الأربع هما بكل تأكيد مصر واليمن.

وأوضح الكاتب، أن تسليم الحكم للإخوان في مصر باء بالفشل بعد أن سدد الجيش المصري ضربة موجعة إلى التنظيم بدعمه ثورة 30 يونيو، أما اليمن فإن عاصمته صنعاء الآن في قبضة الجماعات الحوثية الموالية للنظام الإيراني، والتي تنسق عن كثب مع تنظيم "الإخوان"، وبينهما تفاهمات عدة.

بديل

بينما أشارت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية، في أحد أعدادها، إلى أن إحدى الوثائق الاستراتيجية السرية، الصادرة عن البيت الأبيض، تعتبر أن جماعة الإخوان بمثابة "البديل المعتدل" عن الجماعات الإسلامية الأكثر عنفًا مثل تنظيمي "القاعدة" و"داعش".

وأن سياسة دعم الإخوان اتضحت جليا في "تعليمات سرية" صدرت من البيت الأبيض في وثيقة باسم "دراسة تعليمات رئاسية (11)"، عام 2007، حيث تؤكد الوثيقة دعم الإدارة للإصلاح السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على الوثيقة السرية.

وتابعت: "تظهر الوثيقة سبب اختيار الإدارة لجماعة الإخوان، التي تم تصنيفها، منظمة إرهابية من قِبَل حكومات كل من مصر والسعودية والإمارات، كوسيط رئيسي لدعم واشنطن لعملية الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط.

وأن جميع الجهود لإقناع الإدارة بالإفراج عن الوثيقة أو أجزاء منها، بموجب قانون حرية المعلومات، باءت بالفشل، كما رفضت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، التابع للبيت الأبيض، برناديت ميهان، التعليق على محتوى الوثيقة.

ونقلت الصحيفة، عن بعض منتقدي استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه الإخوان، قولهم إن "الجماعة تخفي أهدافها وغاياتها، لكنها تتبنى أيديولوجية متطرفة مماثلة للقاعدة وداعش، ولكن بنسبة أقل من العنف".

وثائق خطيرة

ويقول الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب والجماعات المسلحة، عمرو فاروق: الكثير من الوثائق التي سربت من جهات صنع القرار في الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، كشفت أن أهداف الإدارات الأمريكية المتتالية منذ عام 2003 ومخططاتها وسياستها في الهيمنة على المنطقة العربية، ومحاولة تكريس الانقسام والتجزئة العرقية والطائفية والمذهبية، بما يؤدي إلى نشوب صراعات دموية وحروب أهلية، تكون نتيجتها إلى إنهاك شعوب وجيوش المنطقة وسقوطها في براثن الولايات المتحدة التي تسعى لبسط نفوذها على المجتمعات العربية، وإعادة  تشكيلها في شكل دويلات صغيرة نوعية.

ومن ثم تم توظيف جماعات الإسلام السياسي، ومنظمات المجتمع المدني التي تمولها الولايات المتحدة عبر موظفي مبادرة الشراكة الشرق أوسطية MEPI المتواجد ممثلون لها في كل سفارة أمريكية بدول المنطقة، وأن هؤلاء الموظفين هم الذين يعطون التكليفات لإثارة الاضطرابات وأعمال العنف والفوضى وبما يحقق الأهداف الأمريكية في إسقاط الأنظمة الحاكمة في بلدان المنطقة، واستبدالها بأنظمة تابعة للولايات المتحدة تم تدريب عناصرها وتمويلهم في المؤسسات الأمريكية "فريدم هاوس" و"أمتيور" في صربيا و"أكاديمية التغيير" في لندن ثم في الدوحة.

وثيقة أكتوبر

وأضاف عمرو فاروق، في تدوينة له عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": حددت وثيقة صدرت في 22 أكتوبر2010 عن هذه الإدارة بعنوان "مبادرة الشراكة الشرق أوسطية - نظرة عامة، هيكل متطور من وضع برامج وزارة الخارجية الأمريكية تهدف بشكل مباشر إلى بناء منظمات المجتمع المدني"، لا سيما المنظمات غير الحكومية، لتغيير السياسة الداخلية في البلدان المستهدفة لصالح السياسة الخارجية الأمريكية وأهداف الأمن القومي الأمريكي.

وفي قسم من الوثيقة تحت عنوان "كيف تعمل مبادرة الشراكة (MEPI) "، تم تحديد ثلاثة عناصر رئيسية للبرنامج وهى: البرامج ذات الدول المتعددة، والمنح المحلية، والمشاريع الخاصة بكل دولة.

تم وصف أهداف البرامج على مستوى كل المنطقة وكل بلدانها المتعددة على النحو التالي: "بناء شبكات عمل من الإصلاحيين لتعليم الآخرين وليشد بعضهم بعضا، وبما يؤدي إلى تحفيز التغيير التدريجي في المنطقة"، كما توفر المنح المالية المحلية دعماً مباشراً لمنظمات المجتمع  المدني، التي تمثل حالياً أكثر من نصف مشاريع مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، بحسب ما أكد الباحث المصري، عمرو فاروق.

وتحت الجانب الخاص بكل بلد في البرنامج، تقوم كل سفارة للولايات المتحدة بتعيين موظفين من السفارة مسؤولين عن إدارة عمليات التمويل، والعمل كضباط اتصال مباشرين مع مختلف المنظمات غير الحكومية ومجموعات المجتمع المدني التي يتم تمويلها من أمريكا، أما المشاريع الخاصة بكل بلد، فإنه تم تحديدها في استجابة للتطورات والاحتياجات المحلية على النحو الذي تراه سفاراتنا والإصطلاحيون المحليون التابعين.


اضف تعليق