انفجار لبنان يثير الجدل في الشارع الهولندي


٠٧ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أمستردام -  حالة من الغضب والحزن أصابت الشارع الهولندي، على إثر انفجار لبنان، حيث تناولت المواقع الهولندية صور الضحايا والدمار الذي أحدثه الانفجار بشوارع لبنان بكثير من التحليل والاهتمام، واختلفت الآراء بين إذا كان حادث مدبر متعمد أم مجرد حادث انفجار، وتسببت كم المتفجرات في الصدمة الأكبر لدى خبراء المفرقعات.

وقد خصصت وسائل الإعلام الهولندية  على مدار الأيام الماضية تغطية واسعة لكارثة بيروت، واهتمت بشكل خاص بزيارة وتصريحات الرئيس الفرنسي ومطالبته المسؤولين اللبنانيين المتهمين بالفساد والعجز "بتغيير عميق"، عبر "تحمل مسؤولياتهم" و"إعادة تأسيس ميثاق جديد" مع الشعب لاستعادة ثقته.

ورحبت هولندا، باهتمام ماكرون واستيعابه لحالة الغضب اللبناني خلال جولة له في شارع متضرر بالعاصمة اللبنانية بيروت، حيث دعا إلى "تحقيق دولي" في الانفجار، معلنا أيضا عن مؤتمر دولي لتقديم المساعدة إلى المتضررين "في الأيام المقبلة.

يذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد عقد، أمس الخميس، مؤتمرا صحفيا في قصر الصنوبر، مقر السفارة الفرنسية في العاصمة اللبنانية بيروت، في إطار زيارته لهذا البلد الصغير المنكوب إثر انفجار مرفأ بيروت الثلاثاء الذي خلف 149 قتيلا على الأقل. وصرح ماكرون في المؤتمر الصحفي بضرورة "إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف" بشأن هذه المأساة. وطالب ماكرون المسؤولين في لبنان "بالبدء في الإصلاحات" فورا عبر "تحمل المسؤولية" تجاه بلادهم.

وقد طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام زيارة استمرت ساعات إلى بيروت بإجراء "تحقيق دولي" حول انفجار مرفأ بيروت".
 
فريق البحث والإنقاذ الهولندي يصل بيروت

وقد أعلن التلفزيون الهولندي عن وصول فريق البحث والإنقاذ الهولندي أوسار  إلى لبنان ونزل الفريق في العاصمة بيروت. وأكدت القناة الإخبارية أنه سيقدم المساعدة بعد الانفجار المدمر الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي في المرفأ هناك, حيث قُتل ما لا يقل عن 149 شخصاً وجُرح 5000، ولكن لا يزال الكثيرون في فيما بات مئات الآلاف فجأة بدون مأوى جرّاء الانفجار الذي نتج عن حريق في مستودع خزن فيه 2750 طنًا من مادة نيترات الأمونيوم.

ومن جانبها أكدت وسائل الإعلام الهولندية  على أنه قد تم إجراء اختبار كورونا على جميع أعضاء الفريق البالغ عددهم 64 عند وصولهم. وقال متحدث لوكالة الأنباء أو أن بي أن جميع عمال الإنقاذ تم اختبارهم بالفعل قبل مغادرتهم من القاعدة الجوية العسكرية في ايندهوفن.

ثم غادرت المجموعة إلى مكان يبعد حوالي 10 كيلومترات عن المطار. "وأكدوا إنهم موجودون في فندق على بعد حوالي 5 كيلومترات من مكان الانفجار. وقال عندما يعطونا الإشارة بالبدء، سنرى كيف نمضي.

وأوضحت وسائل الإعلام الهولندية أنه سيكون هناك بحث عن الناجين تحت الأنقاض، لأولئك الذين ينفد منهم الوقت. ويساعد الفريق ثمانية كلاب تتبع. يتكون الفريق من متطوعين يعملون عادة في الإنقاذ أو الشرطة أو الرعاية الصحية. وسيتم استكشاف المنطقة أولاً، ثم سيتم البحث عن اتصالات مع عمال الإنقاذ الفرنسيين والسلطات اللبنانية، وبحسب الإعلام الهولندي تم نقل طائرة نقل من إيندهوفن إلى لبنان، وعلى متنها ميكروفونات وكاميرات وماء وطعام.

خبير متفجرات هولندي: نترات الأمونيوم لا تخزن بهذا الكم في المصانع

أفاد تقرير هولندي أنه بحسب عون رئيس جمهورية لبنان، تسبب تخزين حوالي 2750 طناً من نيترات الأمونيوم منذ ست سنوات في مستودع في مرفأ بيروت، في انفجار كبير، ما أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص وأضرار كبرى في العاصمة اللبنانية.

وأوضح التقرير أن نيترات الأمونيوم تعد من مكونات الأسمدة القابلة للاشتعال في ظروف معينة. وغالبا ما تستخدم المادة الكيميائية لصنع المتفجرات. ففي عام 2015 أسفرت كارثة نيترات الأمونيوم المماثلة في ميناء مدينة تيانجين الصينية عن مقتل 173 شخصا،  علما بأنه لم يعلن حتى الآن عن سبب الحريق الذي أدى إلى الانفجار. إذ توقعت وسائل إعلام محلية، أن يكون الانفجار ناجم عن مستودع قريب لتخزين الألعاب النارية.

وفي تصريح خبير المتفجرات "أد فان رييل" لإذاعة  أن أو إس الهولندية أشار إلى أن الكمية الهائلة من نيترات الأمونيوم التي تم تخزينها في بيروت لا يخزن هذا الحجم أو الكم في المصانع. إذ قال رييل، "إن حوادث مماثلة وقعت في مصانع الأسمدة، ولكن لم يخزن هذا الحجم من النترات في المصانع من قبل، وأوضح خبير المتفجرات أن نترات الأمونيوم مادة قابلة للتفجير. وسبق وتم استخدامها من قبل الجيش الجمهوري الأيرلندي مرات عدة. كما أستخدمها أندري بريفيك، تيموثي ماكفي. حيث استخدم الأخير أكثر من 2000 رطل من النترات لتفجير واجهة مبنى حكومي في مدينة أوكلاهوما بالولايات المتحدة في عام 1995 مما أسفرت عن مقتل 168 مواطنًا، وإصابة 680 شخصا. فوفقًا لفان رييل، المواد المتفجرة يجب تخزينها بإحكام وفي مكان جاف حتى لا يصل إليها الحريق.

على الرغم من المسافة التي تفصل بيروت عن قبرص والتي تقدر بأكثر من 200 كيلومتر، فقد شعر سكان قبرص بانفجار مرفأ بيروت، وقد عرضت عدة دول مساعدات إنسانية للبنان. وأبدى وزير التعاون الإنمائي الهولندي، كاغ، استعداد بلاده لتقديم المساعدة بشأن عملية البحث والإنقاذ. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن انفجار مرفأ بيروت يبدو هجوما مروعا، وأضاف أن بعض الجنرالات يرجحون وقوع هجوم أو انفجار قنبلة من نوع ما في بيروت.


الضحايا تحت الإنقاذ

ورجحت مصادر عدة ارتفاع عدد الضحايا، إذ لا يزال الكثير من الناس تحت الأنقاض. وبغرض مساعدة الأشخاص في العثور على أقربائهم المفقودين، تم إنشاء حساب على الانستغرام، حيث نشر ما يقارب المئة صورة من المفقودين في غضون ساعات قليلة، وعقب ساعات قليلة من الانفجار، امتلأت المستشفيات في بيروت بالجرحى. ونقل جزء كبير منهم إلى المستشفيات الواقعة خارج المدينة. كما وجه الصليب الأحمر اللبناني نداء عاجلا للتبرع بالدم ونقلت وكالات دولية، إصابة خمسة أفراد من طاقم السفارة الهولندية التي تبعد نحو 800 متر عن موقع الكارثة. وأكد المتحدث باسم الوزارة الخارجية، إصابة كادرين من طاقم السفارة وثلاث موظفين آخرين، إذ يعاني أحدهم من جروح خطيرة، ومن جانبها نصحت الحكومة الهولندية، جميع المواطنين الهولنديين في بيروت أن يتواصلوا مع عائلتهم أو أصدقائهم.


وقفة تضامنية مع شهداء انفجار لبنان بأمستردام

أعلن بيت الحي بشمال أمستردام  فان دير بيك، عن تنظيم وقفة تضامنية مع ضحايا انفجارات لبنان، وذلك، غدا الجمعة، في الساعة السابعة مساء ببيت الحي، وقد دعت سمر شعلان رئيسة مؤسسة الفراون بازار من منظمّات بيت الحي، ولبنانية الأصل سكان أمستردام وخارجها للمشاركة في الوقفة الحدادية لمدة دقيقة على روح الشهداء، وقالت بمزيد من الأسى والحزن وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نعبر عن تضامننا مع شعبنا ووطننا الغالي العزيز لبنان ونعزي أسر وأهالي الضحايا الذين سقطوا غدراً من جراء الانفجار الذي وقع في العاصمة بيروت وندعو للجرحى بالشفاء العاجل.


اضف تعليق