الإخوان في تركيا والمرتزقة والخونة يتصارعون على وليمة "الدوحة"


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

طفت على السطح الخلافات والصراعات، خلال الأيام الماضية، بين جبهة الإخوان في تركيا، (محمد ناصر وأحمد منصور، ومحمد مختار الشنقيطي)، وحلفاء النظام القطري في لندن، (عزمي بشارة وبلال فضل)، وسط تبادل الاتهامات بالخيانة والسرقة والعمالة والفشل، وغيرها من صراعات المرتزقة والخونة.

وفي إطار معركة التضليل الفكري والإعلامي التي تمارسها قطر داخل المنطقة العربية بهدف تغيير هويتها وتدميرها فكريًا وثقافيًا وسياسيًا وعسكريًا، تقوم بدعم توجهين مختلفين ومتضادين في نفس الوقت، إذ تدعم معسكرات الإسلام السياسي وأيدولوجيتها المتطرفة والمتشددة، متمثلًا في جماعة الإخوان وحلفائها، ودعم تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، والمليشيات المسلحة في منطقة القرن والساحل الإفريقي، ومن جانب آخر تدعم أيدولوجية التوجه العلماني، ونشر المسار الإلحاد في المنطقة العربية، متمثلًا في عزمي بشارة وأنصاره من خلال شركة فضاءات وشركة ميديا، والمنصات الصادرة عنهم مثل صحيفة وقناة العربي، وموقع ميدل إيست.

تمزق وتفكك

ظهور الخلافات على السطح بين الجبهتين، يشير إلى أن الأمر جلل، إذ أن سطوع الصراعات داخل التنظيمات السرية وخروجها على الملأ وللرأي العام، يدلل بقوة على أن الداخل التنظيمي يشهد حالة من التمزق والتفكك حول تمرير بعض الأمور المتعلقة بمصير هذه التنظيمات واستقرارها، لا سيما فيما يخص إدارة الملفات الهامة واختيار القيادات المؤثرة.

وقال الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب والجماعات المسلحة، عمرو فاروق: تراشق جبهة إخوان تركيا، مع جبهة عزمي بشارة، يعكس بقوة حالة تصفية الحسابات على المستوى الشخصي، والكراهية المتبادلة بين الطرفين، ووصول الأوضاع للصدام المباشر، في إطار معركتهم القذرة ضد الدولة المصرية.

هناك حالة من الصراع على الكفيل القطري، وأموال الدوحة، بين الطرفين، في ظل التدهور الاقتصادي الذي تشهدها قطر، إذ يمثل الدعم المالي عصب بقاء الجبهة الإخوانية واستقرارها حاليًا سواءً داخل قطر أو تركيا، أو لندن، لا سيما في ظل تقليص الميزانية التي يتم إنفاقها على قنوات الإخوان ومنصاتهم وتنطلق من تركيا ولندن، في مقابل زيادة البذخ والدعم المالي الموجه لمعسكر عزمي بشارة، ومريديه، وتمكين مشروعهم العلماني الإلحادي داخل المنطقة العربية.

قدرة عزمي بشارة من توثيق واستثمار علاقته بتميم بن حمد، والشيخة موزة، على مدار السنوات الماضية، فضلًا عن كونه المستشار السياسي للعائلة الحاكمة بقطر، وقيامه بدور حلقة الوصل بينهم وبين الكيان الصهيوني في الكثير من الملفات، بحكم أنه من عرب 48، جعله في مرمى سهام الإخوان ومحاولاتهم المستمرة في تحجيم نفوذه واستحواذه على ثقة دوائره صنع القرار الرئيسية داخل العائلة القطرية.

أجندة إخوانية

وأضاف عمرو فاروق في تدوينة له، اليوم السبت، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": ممارسات عزمي بشارة أزعجت الإخوان فعليًا، من خلال قيامه بتصفية كل العناصر الموالية لأجندة الإخوان من المؤسسات القطرية، خاصة المحسوبة على جبهة القيادة التاريخية، أو ما يطلق عليهم عواجيز الجماعة، التي تختلف مع توجهاته ورؤيته للمشهد، سواءً كان الخلاف فكري، أو متعلقًا بوضعية الجماعة وطريقة إدارتها وتعاملها مع المشهد سياسيًا واجتماعيًا، منذ الإطاحة بهم من الحكم في مصر.

قيام عزمي بشارة بدعم كل العناصر المختلفة مع قيادات الجماعة في تركيا، وتوجهاتها سواءً المتمردين تنظيميًا وفكريًا، أو المنقلبين سياسيًا وأيديولوجيًا، لا سيما العناصر المؤيدة لأجندة الجبهة الشبابية، التي تُحمل قيادات مكتب الإرشاد وقيادات السجون، أخطاء المرحلة الماضية كاملة، على المستوى التنظيمي والفكري والسياسي، وفشلهم في الحفاظ على مكتسبات الجماعة ومشروعها عقب وصولها لرأس السلطة في مصر، فضلًا عن قيام قناة "العربي"، بتوجيه الانتقادات الحادة للإعلام الإخواني وللمشروع التركي، الممثل الشرعي والمعبر عن التوجه الإخواني حاليًا.

الإخوان في تركيا

ونوه فاروق بأن هناك مساعي فعليًا من قبل بعض العناصر الإخوانية المتمركزة في لندن، والمعبرة عن التنظيم الدولي، لاستثمار وإشعال الموقف ضد مكتب الإخوان المصريين في تركيا، تمهيدًا لمحاولة تغيير الواقع التنظيمي للجماعة، خاصة ما يخص عملية اختيار وتدويل منصب المرشد، وعدم قصره على إخوان مصر، في ظل الوضعية الراهنة للتنظيم، وسجن مرشد الإخوان محمد بديع، وحصوله على مجموعة من الأحكام القضائية بالإعدام والمؤبد برفقة عدد من قيادات مكتب الإرشاد البارزين، فضلًا عن اختفاء وهروب محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، بالمخالفة للوائح المنظمة لمهام منصب المرشد، وعملية استمراره فعليًا أو شرفيًا في المنصب من عدمه، ووقوع الجماعة في خلاف فقهي حول "ولاية الأسير"، و"ولاية المسردب أو المختفي"، من الناحية الشرعية.

يرى الكفيل القطري أن الإعلام الإخواني ومنصاتهم وقنواتهم، فشلت في تنفيذ مخطط الدوحة وأجندتها في توظيف الحالة الثأرية ضد الدولة المصرية، ومشروعها السياسي بشكل عام، وتهييج الرأي العام، وإثارة الفوضى والعودة بالدولة إلى مرحلة "مصر مبارك"، بما يضمن لها التحكم في المشهد السياسي الداخلي، وتمرير أجندتها في الداخل العربي بالتوافق مع الجانب التركي، بحسب صحف ومواقع مصرية.

معسكرات العداء

يوظف الكفيل القطري، معسكر عزمي بشارة العلماني الإلحادي، لمغازلة الغرب، والهروب من الاتهامات الموجهة له بتمويل الإرهاب، على المستوى الدولي، لا سيما فيما يخص تمويل مختلف المشاريع الإخوانية في أوروبا، وصدور تقارير سيادية غربية تحذر من تنامي النفوذ القطري عن طريق جمعيات ومؤسسات الإخوان في الغرب، فضلًا عن دعمها وتمويلها لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، و"جبهة النصرة" المنفذ الأساسي للأجندة القطرية التركي في الداخل السوري.

فضلًا عن استغلاله هذه الوضعية في دعم المشروع الشيعي والطرح العلماني، لصالح المشروع الملالي الصفوي، في مقابل تدمير المشروع السني المعبر عن المملكة السعودية وتحجيم نفوذها وتواجدها بما لا يهدد المصالح الإيرانية سواءً في المنطقة العربية أو في المجتمعات الأوروبية.


اضف تعليق