بولتون يشجع أكراد العراق على الانفصال


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية

في تصريحات جديدة توضح جانبًا من أسباب التوتر الذي ساد علاقته مع المسؤولين والسياسيين العراقيين في بغداد طوال فترة وجوده في البيت الأبيض، اعتبر المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الأربعاء الماضي، أن تفكيك العراق "سيكون نافعًا جدًا"، مطالبًا العراقيين الأكراد بالاستعداد لما بعد مرحلة إجراء الانتخابات الأمريكية.

فقد دعا المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون، الأكراد، إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد إجراء الانتخابات الأمريكية، عاد تفكك العراق "نافعًا جدًا".

جاءت تصريحات بولتون خلال مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيون محلية عراقية كردية تبثّ من أربيل، وتركزت على الملف الكردي في العراق وسورية، حرّض فيها بولتون مجددًا على انفصال إقليم كردستان العراق في محافظاته الرئيسة الثلاثة: أربيل والسليمانية ودهوك، عن العراق.

وقال بولتون -في مقابلة تلفزيونية مع قناة روودوا الكردية- "في الواقع، لا أظن أن لدى أمريكا سياسة فاعلة بخصوص الأكراد. رغم أن ذلك للأسف لا يجعلنا مختلفين عن كثير من الدول الأخرى، خاصة في أوروبا. عندما تراجع التاريخ الطويل للحركة القومية الكردية، تجد أنها توفرت لها أحيانًا فرص يرافقها احتمال اتخاذ خطوات كبيرة باتجاه إقامة دولة، وكانت هناك مرات تم فيها إيقاف وعرقلة تلك الخطوات لجرها إلى الوراء". مضيفا: "منذ مدة طويلة، أصبحت مقتنعًا بأن تفكك العراق شيء نافع".

وحسب صحيفة زمان العراقية، أضاف بولتون: على أمريكا على الأقل أن تعترف بدولة كردية في هذا الجزء من كردستان الذي يقع ضمن إطار العراق. لكن المسألة أصعب فيما يتعلق بالأكراد  في الدول الأخرى بالمنطقة، أنا أرى أن هذا أمر يجب على أمريكا أن تتعامل معه بصورة استراتيجية؛ لأنه يمكن أن تكون نتيجته مهمة جدًا وإيجابية".

وبشأن عدم مساندة الرئيس دونالد ترامب استفتاء 2017  في كردستان قال: "أعتقد أنه كان متأثرًا جدًا بوزارة الخارجية الأمريكية والأشخاص الذين لم يؤيدوا الاستفتاء قط، كما أن هؤلاء لا يؤيدون تقسيم العراق، أو لا يقرون بحقيقة أن العراق مقسَّم".

موضحا، أنه "جرت حينها نقاشات كثيرة بشأن كون الاستفتاء سيزيد من قوة الأوراق التي في يد المناهضين لاستقلال الأكراد ، لكني كنت أرى أن الحرس الثوري الإيراني الذي حاول استغلال تلك الظروف، كان سيُقْدِم على أمر مماثل حتى لو لم يجر الاستفتاء".

مشيرا إلى أن "الاستفتاء كان حجة لقيام الحرس الثوري الإيراني بما كان سيقوم به حتى بدون إجراء الاستفتاء، إذ إن الاستفتاء على الأقل من ناحية المبدأ، كان فكرة جيدة لإقناع الناس في العالم بقوة المشاعر الكردية تجاه الاستقلال".

وتابع: إن الإدارة الأمريكية عمومًا، ولا شك الكونجرس الأمريكي على أساس الإجماع، متعاطفون بنسبة كبيرة مع الأكراد. لكن هذا الشعور ليس منظمًا تنظيمًا جيدًا وأنا أراه بهذه الصورة.

مضيفًا: لا أعتقد أنهم مطلعون تمامًا على الأوضاع الصعبة التي يواجهها الأكراد، وما زال هناك شعور بأمل قوي عند البعض في ألّا ينقسم العراق، كما أسلفت.

ومضى قائلًا: إنه عند الأخذ بسياسة إيران بالتحديد، لا توجد طريقة فعالة تضمن أن يظهر في العراق مرة أخرى حكومة كتلك التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى وانتهت مع سقوط صدام حسين، أنا أرى أن الأمل في ظهور هكذا حكومة ليس واقعيًا، وأعتقد أن سبب هذا هو أن هؤلاء لا يدركون أهمية استقلال الأمر الواقع الكردي في شمال العراق على مدى أكثر من خمس وعشرين سنة.

 ونصح بولتون الأكراد بأن يحافظوا على علاقاتهم مع وزارة الخارجية الأمريكية ومع الكونجرس والبنتاجون. وأوضح أن الأكراد يتمتعون بمساندة أكبر في هذه الأماكن ولأسباب كثيرة، وأحد من هذه الأسباب هو الحرب المشتركة على داعش، ولا أعتقد أن يكون هناك خطر على الأكراد  في الأيام المائة القادمة إذ لا أعتقد بأن أمريكا ستقدم على أي تغيير ذي شأن قبل الانتخابات.

مضيفا: في هذا الشأن لا يريد ترامب الإقدام على أي عمل يسبب له مشكلة في يوم الانتخابات، وأنا أرى أن عليكم أن تستعدوا لما بعد الانتخابات الأمريكية، سواء فاز فيها جو بايدن أو ترامب؛ ففي كانون الثاني سيباشر الرئيس الجديد مهامه. بعد ذلك ستزيد احتمالات حدوث تغيير في السياسة الأمريكية سواء نحو الأفضل أو نحو الأسوأ.

ومضى قائلا: "استمروا في التشاور مع الدول الأوروبية؛ فللكرد أصدقاء جيدون جدًا في أوروبا. ابذلوا جهودًا سياسية ودبلوماسية مكثفة للَفْت الأنظار إلى أهمية هذه المنطقة، التي هي مهمة جدًا بشكل خاص بالنسبة إلى أمريكا".

 يعد بولتون صندوق أسرار البيت الأبيض، وكان واحدًا من أقوى وأهم الشخصيات في أمريكا قبل أن تسوء علاقاته بترامب، قام بتأليف كتاب أثار جدلا واسعا كشف فيه أسرار البيت الأبيض.


اضف تعليق