لبنان على صفيح ساخن.. "الاستقالات" تصدّع أركان الحكومة والبرلمان


٠٩ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

بعد انفجار مرفأ بيروت الذي خلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، ووسط غضب شعبي على أداء الطبقة الحاكمة في لبنان، قدم عدد من الوزراء والنواب اليوم الأحد استقالتهم، مما يهدد الحكومة والبرلمان.

وينص الدستور اللبناني على أنه في حال استقال 8 وزراء من أصل 20 يشكلون مجلس الوزراء، فتعتبر الحكومة بحكم المستقيلة.

استقالات وزراء

وبعد إعلان وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبدالصمد استقالتها من الحكومة، قدم وزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار، استقالته اليوم الأحد، في وقت يتجه وزير الاقتصاد للاستقالة أيضا، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقال قطار، لرئيس الحكومة حسان دياب: "رفاق ولادي ماتوا في انفجار المرفأ.. ما بقدر استمر بتحمل ها المسؤولية".

كانت وزيرة الإعلام قد صرحت في نص استقالتها: "أعتذر من اللبنانيين الذين لم نتمكن من تلبية طموحاتهم، التغيير بقي بعيد المنال، وبما أن الواقع لم يطابق الطموح وبعد هول كارثة بيروت أتقدّم باستقالتي من الحكومة".

وكان وزير الخارجية اللبناني "ناصيف حتّي" قد قدم استقالته، الأسبوع الماضي، في ظل تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي الذي يشهده لبنان.

دعـوة للتريـث

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن رئيس الحكومة حسان دياب، دعا الوزراء الراغبين بتقديم استقالتهم إلى التريث. وقال مصدر حكومي: إن دياب اجتمع مع عدد من الوزراء، بينهم وزيرا الاقتصاد والدفاع.

وهز انفجار شديد مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الماضي، ما أحدث دمارًا هائلاً في المرفأ ومحيطه، وأسفر عن سقوط 158 قتيلا ونحو 6000 جريح، حسبما أفادت بيانات وزارة الصحة اللبنانية.



إسقاط الحكومة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية أن قرارا اتخذ بإسقاط الحكومة يوم الخميس القادم في البرلمان. ونقل موقع صحيفة "النهار" عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله: "جلسات مفتوحة للمجلس النيابي اعتبارا من الخميس لمناقشة الحكومة على الجريمة المتمادية التي لحقت بالعاصمة".

في المقابل، أشارت تقارير إعلامية في لبنان إلى أن المهلة التي طلبها دياب تشير إلى أنه سيتجه إلى إعلان استقالة الحكومة خلال الساعات المقبلة.

استقالات نيابية

لا يختلف وضع البرلمان اللبناني عن وضع الحكومة، فيما يخص الاستقالات، حيث أعلن النائب ميشال عوض اليوم الأحد استقالته من البرلمان، ليصبح عدد المستقيلين 7 نواب وهم: نعمة أفرام، ميشال معوض، سامي الجميل، نديم الجميل، إلياس حنكش، بولا يعقوبيان، مروان حمادة.

وقال النائب ميشال عوض في نص استقالته: طفح الكيل... نعم، طفح الكيل... أنا نائب أمثل الأمة اللبنانية كلها بحسب الدستور، وهذا يعني أنني أمثل الشهداء والجرحى الذين سقطوا بمجزرة مرفأ بيروت ومن ما زالوا مفقودين.

وأضاف أنه "بعد كل ما حصل، لم يقبلوا التحقيق الدولي، ولا استقالت الحكومة.. ولا مجلس النواب اجتمع وينتظر إلى الخميس.. ولا أي أحد من المسؤولين خاطب اللبنانيين ولو حتى بالقليل من العاطفة!".

وأعلن أنه "لكل هذه الأسباب، وكذلك لأنني سمعت لمطالب أهلي وناسي، ولأنه أمام دماء اللبنانيين ومستقبل أولادنا كل الحسابات السياسية تسقط، قرّرت أن أتقدم باستقالتي من مجلس النواب، وأعود للنضال من الشارع إلى جانب رفاقي في حركة الاستقلال وكل اللبنانيين الأحرار".

وختم معوّض بقوله: "لكي نسقط هذه الحكومة ونفرض انتخابات نيابية مبكرة تشرف عليها حكومة حيادية لتسقط المنظومة المتحكمة، وكي نبني دولة سيدة وحرة".



استقالات جاهزة

وتشهد القوى السياسية مفاوضات مكثفة حول إمكانية استقالة أعضائها من البرلمان اللبناني، وهو ما كشف عنه سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية.

وأكد جعجع أن استقالة نواب حزبه جاهزة منذ بدء التحركات الشعبية في 17 أكتوبر الماضي. كما كشف عن بدء اتصالات مع الفرقاء اللبنانيين بهدف تجميع عدد كبير من الاستقالات خلال اليومين المقبلين.

ويتطلب حل مجلس النواب اللبناني المكون من 128 نائبا، بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناء على طلب رئيس البلاد، وذلك في حالات محددة وهي: إذا امتنع المجلس عن مهام عمله لغير أسباب قاهرة، أو في حال رد الموازنة برمّتها بقصد شَلّ يد الحكومة عن العمل.

لكن في المقابل، إذا استقال أكثر من نصف المجلس عندها تبرز إشكالية النصاب المكون من 50% 1، وبالتالي لا يمكنه الانعقاد ما يحتم الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة على أن يتم بتقصير ولاية المجلس بقانون في مجلس النواب.

من جانبه، أعرب البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، خلال عظة الأحد، أنه على الحكومة اللبنانية تقديم استقالتها بالكامل، مشيراً إلى أنها باتت عاجزة عن النهوض بالبلاد، داعياً إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، بدلاً من مجلس بات عاطلاً عن عمله.


اضف تعليق