استقالات وغضب في لبنان والمانحون يتعهدون بــ298 مليون دولار للإغاثة


٠٩ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية : مي فارس

تلقى مؤتمر المانحين للبنان تعهدات بنحو 253 مليون يورو (298 مليون دولار) مساعدات إغاثة فورية لبيروت التي تقدر كلفة اعادة اعمارها مليارات الدولارات بعد الانفجار الكبير الذي هزها يوم الثلاثاء الماضي وأوقع أكثر من 150 قتيلاً ومئات الجرحى.

وتسبب الانفجار بتفاقم الانهيار السياسي والاقتصادي المستمر في لبنان منذ شهور وأدى إلى دعوات غاضبة تطالب برحيل الحكومة التي استقال عدد من وزرائها اليوم.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -الذي دعا إلى المؤتمر الذي عقد عبر الفيديو- إن تلك التعهدات لن تكون مشروطة بإصلاحات سياسية أو مؤسسية. وأشار إلى أن تعهدات أخرى متعلقة بالدعم طويل الأمد ستعتمد على تغييرات تنفذها السلطات اللبنانية.

وتعهدت قوى عالمية خلال مؤتمر طارئ للمانحين اليوم الأحد بحشد "موارد مهمة" لمساعدة بيروت على التعافي من الانفجار الهائل الذي دمر مناطق واسعة بالمدينة، كما تعهدت بأنها لن تخذل الشعب اللبناني.

وكان لبنان يعاني بالفعل من أزمة سياسية ومالية قبل انفجار المرفأ الذي وقع يوم الثلاثاء وراح ضحيته 158 شخصا.

وطالبت الدول الأجنبية بالشفافية في ما يتعلق باستخدام المساعدات خشية أن تكتب شيكات على بياض لحكومة يصفها شعبها بأنها غارقة في الفساد.  

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر أن المساعدات يجب أن تكون "سريعة وكافية ومتناسبة مع احتياجات الشعب اللبناني... وأن تُسلَّم مباشرة للشعب اللبناني، بأعلى درجات الفعالية والشفافية".

واستضاف ماكرون، الذي زار بيروت يوم الخميس، المؤتمر عبر الفيديو وحث في كلمته الافتتاحية الدول المشاركة على تنحية خلافاتها جانبا ودعم الشعب اللبناني.

وقال: إن الأمم المتحدة يجب أن تنسق الاستجابة الدولية في لبنان.

واشتمل عرض المساعدة على دعم إجراء تحقيق مستقل ذي مصداقية في انفجار مرفأ بيروت. ودفع الغضب الشعبي بسبب الانفجار بعض اللبنانيين إلى الدعوة لانتفاضة للإطاحة بزعمائهم السياسيين.

وقال ماكرون من منتجعه الصيفي على ساحل الريفييرا الفرنسي: "دورنا هو أن نكون بجانبهم".

وقال البيت الأبيض: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر أمام المؤتمر عن استعداد الولايات المتحدة لمواصلة تقديم المساعدة للبنانيين.

وأضاف: "دعا الرئيس إلى الهدوء في لبنان وأقر المطالب المشروعة للمحتجين من أجل الشفافية والإصلاح والمحاسبة".

ودمر الانفجار أحياء بأكملها وتسبب في تشريد 250 ألف شخص وهدم مؤسسات تجارية وأطاح بإمدادات الحبوب الأساسية.

ومن المرجح أن تبلغ كلفة عملية إعادة إعمار بيروت مليارات الدولارات. ويتوقع اقتصاديون أن يشطب الانفجار ما يصل إلى 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وحتى قبل مؤتمر اليوم الأحد انهالت عروض من أجل تقديم دعم إنساني فوري شمل فرق الإنقاذ والإمدادات الطبية.

وفي مؤشر على انعدام الثقة بين بيروت والمانحين قبل الانفجار، تعثرت محادثات بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي في ظل غياب الإصلاحات.

وجاء في البيان الختامي لمؤتمر المانحين أن شركاء لبنان مستعدون لدعم النهوض الاقتصادي للبنان إذا التزم الزعماء التزاما كاملا بالإصلاحات التي يتوقعها اللبنانيون.

ويقول لبنانيون كثيرون: إن الانفجار، الذي وقع بسبب مستودع كانت مخزنة فيه كمية كبيرة من نترات الأمونيوم، سلط الضوء على استهتار طبقة سياسية فاسدة. واقتحم محتجون وزارات في بيروت أمس السبت وخرجت مظاهرات جديدة اليوم الأحد.

واندلع حريق عند مدخل ساحة البرلمان فيما حاول المتظاهرون اختراق منطقة محاطة بسياج حسبما أظهرت لقطات تلفزيونية. واقتحم المحتجون أيضا مكاتب وزارة الأشغال والنقل.

واشتبكت شرطة مكافحة الشغب التي يحمل أفرادها الدروع والهراوات مع المتظاهرين مع احتشاد الآلاف في ساحة البرلمان وساحة الشهداء القريبة منها

وقال البطريرك بشارة بطرس الراعي -رأس الكنيسة المارونية- إن الحكومة يجب أن تستقيل إن لم تستطع تغيير "طريقة حكمها".

وقدم وزراء الاعلام والبيئة والاقتصاد استقالتهم اليوم الأحد وعزوا ذلك إلى الانفجار وإخفاق الحكومة في تنفيذ إصلاحات.

وشهد وسط العاصمة بيروت غليانا بالغضب أمس السبت. وكانت احتجاجات السبت هي الأكبر منذ أكتوبر تشرين الأول عندما خرج الآلاف إلى الشوارع احتجاجا على الفساد وسوء الحكم والإدارة.



اضف تعليق