الوعود بالانفراجة الاقتصادية في إيران .. تكهنات بمفاوضات سرية مع واشنطن!


١٠ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

كان الرئيس الإيراني، حسن روحاني قال في اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي، إن "يوم الإثنين 10 أغسطس/ آب، سيتم اعتماد خطة في اجتماع لرؤساء السلطات الثلاث، والتي- إذا وافق عليها المرشد- ستخلق انفراجة اقتصادية في البلاد".

وقد أثارت تصريحات روحاني حول "الانفراجة الاقتصادية" تكهنات واسعة النطاق. وربط البعض ذلك بالمحادثات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة. كما أثيرت أيضًا تكهنات بشأن الموافقة النهائية على مشاريع القوانين المتعلقة بـ "FATF"، الأمر الذي نفاه علي رضا معزي، نائب مدير مكتب روحاني.

كما قالت مصادر إيرانية، أمس إن الحكومة ستتجه لبيع مسبق للنفط في بورصة الطاقة لتوفير السيولة التي تحتاجها تحت وطأة العقوبات الأمريكية.

اتفاقية "فاتف"

ربطت عدة مواقع وصحف مؤيدة للحكومة بين "الانفراجة" ومشروع انضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي "فاتف"، التي أعادت إيران إلى قائمة الدول الأكثر خطورة على الحركة المالية الدولية، بعد مماطلة دامت سنتين بشأن قبول اتفاقية باليرمو للجريمة الدولية، واتفاقية منع تمويل الإرهاب.

وحسب تقرير صحيفة الشرق الأوسط، فقد رهنت الدول الأوروبية العام الماضي، تفعيل آلية "إينستكس" لمواصلة التجارة مع إيران، بمشروع انضمامها إلى "فاتف"، غير أن الحكومة الإيرانية أخفقت بعد تعطيل المشروع في مجلس تشخيص مصلحة النظام، ومعارضة مجلس صيانة الدستور المكلف بالنظر في قرارات البرلمان.

وفرضت قضية "فاتف" نفسها على الأوساط الإيرانية، بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، عقب انتقادات وجهها مسؤولون في الغرف التجارية الإيرانية إلى الصين وروسيا بوقف التحويلات البنكية إلى إيران، على خلفية خطوة "فاتف" وعدم التزام البنوك الإيرانية بنظام "سويفت" (SWIFT) أو جمعية الاتصالات المالية العالمية.

وما عزز التكهنات إعلان محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، الخميس، عن "نهاية وشيكة للعقوبات"، قائلا "نرى مؤشرات من عدة دول أوروبية وآسيوية وآخرين، بأننا في الأيام الأخيرة من العقوبات"، معربا عن أمله بتغيير "ظروف العقوبات خلال الشهور المقبلة" وأضاف "كانت غاية من فرضوا علينا العقوبات، هو أن نركع خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر لكن مضى عامان ونصف، ولم نركع خلال هذه الفترة".

وفي تعليق ضمني على التكهنات التي ربطت إيران بـ"فاتف"، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، أمس إن بلاده "ستتخطى التحديات الحالية عبر المقاومة الفعالة". وقال في تغريدة على تويتر إن "منع التعاون الاستراتيجي الإيراني مع الشرق واستمرار اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط، أساس القبض والبسط السياسي الغربي تجاه بلدنا"، وتابع "إيران منذ فترة طويلة اتخذت القرار إزاء الأمرين وستتخطى التحديات الحالية عبر المقاومة الفعالة والوئام الوطني".

وقال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، مصباحي مقدم، إن قضية الانضمام إلى فاتف "منتفية بشكل تام".

ونقلت وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري" أنه "لا صلة بين وعود الرئيس بالانفراجة الاقتصادية ومشروع فاتف"، لافتا إلى أن "حجم الصادرات غير النفطية بلغ 42 مليار دولار، ذهب منها 41 مليار دولار لاستيراد السلع الضرورية".

وقال مصباحي مقدم إن "كل هذا جرى بالالتفاف على العقوبات، وإذا تمت الموافقة على فاتف، فلا توجد إمكانية لاستيراد دولار واحد من السلع الخارجية".

البيع الآجل

المرجح هو بيع 220 مليون برميل من النفط محليًا من خلال عقود النفط الآجلة، مع آجال استحقاق من سنتين إلى ثلاث سنوات، وفوائد تصل إلى 20 بالمائة؛ فقد كشف موقع "اقتصاد نيوز" الإيراني، أمس عن تفاصيل خطة "الانفراجة الاقتصادية" المتوقعة الأسبوع المقبل، وقال إن "الحكومة تنوي على ما يبدو بيع نحو مائتي مليون برميل نفط في البورصة بهدف توفير السيولة التي تحتاجها".

وقالت وكالة "فارس" في هذا الصدد، إنه "إذا كان سعر النفط في وقت التسليم أعلى مما كان عليه في وقت الشراء المسبق، فستذهب أرباحه إلى المشترين، لكن إذا كانت أوراق السندات أقل من وقت الشراء المسبق، فإن الحكومة ستدفع للمشترين الفرق بسعر الفائدة على الودائع الطويلة الأجل".

من جانبه، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف هناك "مشروع مهم" تدرسه لجنة التنسيق بين الحكومة والبرلمان والقضاء، حول الوضع الاقتصادي، "لم يصبح نهائيا بعد". وحض الأطراف الإيرانية على "الصبر والسماح بانتهاء دراسة تفاصيله على يد الخبراء، قبل إعلان النتيجة النهائية".

والجمعة، واصل فريق روحاني، تعزيز التفاؤل بين الإيرانيين إزاء تحسن الوضع الاقتصادي، عندما نصح حسام الدين آشنا، مستشار الشؤون الثقافية للرئيس الإيراني، مواطنيه بـ"التريث لفترة أسبوع، قبل اتخاذ أي قرار اقتصادي على المستوى الشخصي".

وكان روحاني قد دافع الأربعاء عن عرض أوراق سندات مالية في البورصة الإيرانية، على دفعتين.

وقال النائب المحافظ إلياس نادران في تغريدة على تويتر أمس إن "الحكومة وعدت بانفراجة مالية خلال الأسبوع الحالي، ولكن التجربة تظهر أن الوعود لم تترك تأثيرا على الفئات المتوسطة وذوي الدخل المحدود". وأضاف "على ما يبدو، أن الإعلان يعود إلى بيع سندات النفط، وحسب الأوضاع التي اطلعت عليها، هذا الخبر يشبه الكارثة أكثر من أن يكون انفراجة".

إلى ذلك، كتبت صحيفة "إيران" الموالية للحكومة، اليوم الإثنين 10 أغسطس/آب أن تصريحات روحاني أثارت تكهنات تتراوح بين موافقة الحكومة على خطة بمنح "أسهم العدالة"، وتكهنات ضعيفة للغاية ببيع النفط للشعب، ولكن "أدنى التكهنات وهي بيع النفط للشعب على شكل عقود آجلة، هي، في الحقيقة، الخطة الأكثر وضوحاً والأكثر احتمالا التي سيتم الكشف عنها."

وكتبت صحيفة "شرق" عن "الانفراجة الاقتصادية" التي تحدث عنها روحاني: "تعتزم الحكومة تسليم سندات النفط لمدة ثلاث سنوات، وفي المقابل، الحصول على عملات ذهبية، وعملات أجنبية من المشترين".

وبحسب صحيفة "شرق"، فإن تحرك الحكومة للبيع الآجل للنفط "هو نوع من التحرك الاستباقي، لكن الاقتراض من السوق بدلاً من الاقتراض من البنك المركزي والنظام المصرفي، له عواقب وخيمة على نمو السيولة والتضخم، غير أنه أفضل تحرك، والطريق الوحيد للحكومة في مواجهة العقوبات الاقتصادية".

وفي الوقت نفسه، أكدت صحيفة "دنياي اقتصاد" أن الحكومة تريد، الحصول على موارد النقد الأجنبي من الداخل، وهو ما لا يمكن تحقيقه حاليًا، من خلال البيع المسبق لـ220 مليون برميل من النفط، وأكدت أن الحكومة تعتزم تحقيق هدفين بهذه الخطوة؛ تغطية عجز الموازنة لعام 2020 إلى حد ما، واتخاذ إجراءات في اتجاه إدارة السيولة.

مفاوضات سرية

وفي إطار التكهنات، ربط البعض التفاؤل لدى الحكومة الإيرانية بوجود مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران، خاصة بعد تصريحات مدير مكتب الرئاسة الإيرانية، محمود واعظي، وقوله إن بلاده تتلقى إشارات من دول أوروبية وآسيوية حول قرب انتهاء العقوبات الأميركية ضد طهران.

وكشف موقع "النشرة" اللبناني، عن وجود "مفاوضات أميركية-ايرانية جارية على قدم وساق وبوساطة ألمانية وبلغت مرحلة متقدمة لا بأس بها"، مشيرًا إلى أن "​ألمانيا​ تلعب دور الوسيط بشكل منفرد دون أن تكون جزءاً من الدول الأوروبية كما حصل في المفاوضات السابقة والتي توّجت بالاتفاق ​النووي الإيراني​"..

وأوضح الموقع اللبناني، أن "هذه المفاوضات بدأت تقترب من خواتيمها"، لكن "ذلك لا يعني أننا سنمر بمرحلة رخاء حالياً، بل على العكس سيصل التصعيد في المنطقة بين الطرفين إلى أوجّه ليكون لدى كل فريق مكاسب معينة تساعده في نهاية المفاوضات"، لافتة إلى أن "هذا التصعيد لن يشمل لبنان فقط، بل المنطقة كلها".

وفي إطار الحديث عن المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال المحلل السياسي والأكاديمي صادق زيبا كلام، إنَّ الحل الوحيد لخروج العلاقات الإيرانية-الأمريكية مما سماه "المستنقع" هو الحصول على اتفاق جديد بين البلدين.

وأضاف زيبا كلام، في حديث مع صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، اليوم الإثنين، أن "العلاقة بين إيران والولايات المتحدة لم تتغير سواء عندما كان الديمقراطيون بالبيت الأبيض أو عندما أصبح الجمهوريون في السلطة".

وتابع: "رغم أن الأيديولوجيا المناهضة لأمريكا بإيران في أثناء رئاسة أوباما هي نفسها اليوم خلال رئاسة ترامب، فإن نظرة الديمقراطيين تختلف عن الجمهوريين فيما يتعلق بإيران. فعلى سبيل المثال، كانت لدى أوباما وجون كيري نظرة إيجابية إلى إيران في مجال الاتفاق النووي، وهذه النظرة الإيجابية مهدت الطريق للاتفاق النووي".

وأردف: "منذ البداية، صرح المتشددون في إيران بأن الاتفاق النووي لا يعني تهدئة التوترات مع الولايات المتحدة والغرب، وأن جميع الشعارات، وضمنها تصدير الثورة، ستستمر، وقد حدث هذا أيضًا في الممارسة".

وأكمل: "لذا إذا فاز الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة ولم يسعوا للتوتر مع إيران أو يفرضوا عقوبات مدمرة، فنحن في داخل البلاد سنستفزهم ونجعلهم يُشهرون سيوفهم ضدنا".

وأعرب المحلل السياسي في حديثه لصحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية عن اعتقاده أن "الحل الوحيد لإنقاذ إيران والولايات المتحدة من هذا المستنقع هو، في رأيي، اتفاق جديدٌ مثل اتفاق 2015".

وأشار إلى أنه "بعد الاتفاق النووي دخلت شركات أوروبية ويابانية كبيرة إلى إيران وتمت بعض الاستثمارات. ومع ذلك، في الداخل رمينا الشوك في طريق الاتفاق النووي، لدرجة أنه سواء وصل ترامب إلى السلطة أم لم يصل، فإن الاتفاق  قد مات وفقد كفاءته عمليًا".

وختم حديثه قائلًا: "أوصل المتشددون في الداخل رسالة ضمنية إلى العالم، مفادها أن روحاني ليس صانع القرار النهائي في إيران، وأن القرارات المهمة يتم اتخاذها في أماكن أخرى".


اضف تعليق