اليوم السادس .. حكومة حسان دياب تلفظ أنفاسها الأخيرة ولا تبدد الغضب!


١٠ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - مي فارس

وفي اليوم السادس للانفجار الذي هز بيروت الأسبوع الماضي وأجج مشاعر الغضب لدى المواطنين وأدى إلى استقالة عدد من الوزراء، قدم رئيس الوزراء حسان دياب استقالة حكومته، بعدما أمضى 200 يوم في المنصب شهدت أسوأ أزمة اقتصادية.

وليس متوقعًا أن تبدد الاستقالة الغضب العارم في البلاد بعد النكبة التي دمرت بيروت وسوت بالأرض  كثيراً مما استغرق إعماره أكثر من 20 سنة.

وكان انفجار 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم بمخزن في مرفأ بيروت في الرابع من آب قد أسفر عن مقتل 163 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح ودمر قطاعات من المدينة الساحلية مما أدى إلى تفاقم انهيار سياسي واقتصادي شهدته البلاد في الشهور السابقة.

وتفجرت المظاهرات من جديد في وسط بيروت وألقى بعض المحتجين الحجارة على قوات الأمن التي تحرس مدخلا يؤدي إلى مبنى البرلمان مما دفعها للرد بالغاز المسيل للدموع.

وقالت مصادر وزارية وسياسية إن الحكومة اجتمعت، اليوم الإثنين، تحت الضغوط حيث كان يريد كثير من الوزراء الاستقالة. وكانت الحكومة تشكلت في بدعم من جماعة حزب الله، المدعومة من إيران، وحلفائها.

وقال مكتب دياب، الذي أعلن يوم السبت أنه سيطلب إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

وبالنسبة إلى اللبنانيين العاديين، كان الانفجار القشة التي قصمت ظهر البعير في أزمة طويلة الأمد ناجمة عن الانهيار الاقتصادي والفساد والهدر وسوء الإدارة، وقد خرجوا إلى الشوارع مطالبين بتغيير شامل. ولكن استقالة الحكومة لن تبدد غضب المواطنين الذين فقدوا أحباء لهم، ولا أولئك الذين دمرت منازلهم وصاروا بلا مأوى.

 وحتى الآن، لم يصدر التقرير النهائي للتحقيق في الانفجار.

وقال الرئيس ميشال عون في وقت سابق إن مواد متفجرة كانت مخزنة بشكل غير آمن منذ سنوات في المرفأ. ثم قال إن التحقيق سيتحرى ما إذا كان السبب في الانفجار تدخلا خارجيا وإهمالا أم إنه مجرد حادث عرضي.

ودعت الهيئات الدولية إلى تحقيق شفاف في الانفجار، وتوالت الأصوات في لبنان الداعية إلى إجراء تحقيق دولي في ظل غياب الثقة بالجهات المحلية.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في إفادة صحافية افتراضية لأعضاء الأمم المتحدة، اليوم الإثنين، إن من المهم "أن يحدد تحقيق موثوق وشفاف سبب الانفجار ويؤدي إلى المساءلة التي يطالب بها الشعب اللبناني".

وأضاف خلال الإفادة المتعلقة بالوضع الإنساني في لبنان "من المهم أيضا تنفيذ الإصلاحات من أجل تلبية احتياجات الشعب اللبناني على المدى الأطول".

وانتشل الجيش اللبناني اليوم خمسة جثث أخرى من بين الحطام، ليرتفع إلى 163 عدد ضحايا الانفجار، وتستمر عمليات البحث والإنقاذ.
 وقرر  مجلس الوزراء إحالة التحقيق في الانفجار على المجلس العدلي، وهو أعلى سلطة قانونية في البلاد ولا يمكن الطعن على أحكامه. ويتولى المجلس عادة أهم القضايا الأمنية.

 ورغم استقالة الحكومة، تسود شكوك واسعة في التغيير في بلد يهيمن النظام الطائفي عليه منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990.

وقدم مؤتمر طارئ للمانحين الدوليين يوم الأحد بتعهدات بتقديم مساعدات عاجلة قيمتها نحو 253 مليون يورو (298 مليون دولار).

غير أن الدول الأجنبية تطالب بالشفافية في توزيع المساعدات خشية كتابة شيكات على بياض لحكومة يرى شعبها ذاته أنها غارقة في الفساد.


اضف تعليق