من أجل المال المشبوه.. "السوبر التركي" في قطر!


١٠ أغسطس ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

لطالما يلتقيان على درب التطرف والمخططات والأجندات الخبيثة، لذلك سيظل المال القطري وجهة رائجة، متجددة، لا تنضب، لأغراض ومطامع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة، حتى ولو كان ذلك عبر أقنعة زائفة.

ويبدو أن تركيا وقطر اتفقتا على تسخير المجال الرياضي من أجل الدفع قدمًا بمسار العلاقات السياسية الثنائية "المشبوهة".

وهذا ما سنراه في يناير من العام القادم 2021، عندما تحتضن الدوحة نهائي كأس السوبر التركي لكرة القدم بين ناديي باشاك شهير بطل الدوري وطرابوزن سبور بطل الكأس.

أمر أثار جدلًا واسعًا في الأوساط التركية، فلماذا تصر تركيا على اللوذ بالمال القطري رغم أن صناعة الرياضة في قطر مغلفة بالفساد؟

قرار رياضي بنكهة سياسية

وكان الاتحاد التركي لكرة القدم قد أصدر قرارًا بنكهة سياسية، تمثل في اختيار قطر لاستضافة مباراة كأس السوبر 2021 بين بطلي الدوري والكأس المحليين، في سابقة تُعدّ الأولى، حيث كان لعب تلك المباراة يقتصر إمّا على تركيا، وإمّا على ألمانيا التي تضمّ جالية تركية كبيرة.

ورأى مراقبون أنّ القرار يحمل بُعدًا سياسيًا، فهو يعكس العلاقة الخاصة بين تركيا وقطر، كما يهدف إلى دعم الأخيرة في وقت ارتبط فيه اسمها بتمويل حزب الله في لبنان، بعد تحقيق لـ"فوكس نيوز" الأمريكية.

ستكون هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها المباراة النهائية المرموقة في دولة خارج تركيا أو ألمانيا، التي يعيش على أراضيها ملايين الأتراك.

دفع تركيا إلى أحضان قطر

وبدوره، رأى الأكاديمي التركي ذو الفقار دوغان، في مقال له بموقع "أحوال تركية"، أن قرار اتحاد تركيا لكرة القدم بإقامة نهائي كأس السوبر، في الدوحة، ترك عددًا كبيرًا من الأشخاص في الأوساط السياسية والرياضية التركية في حيرة من أمرهم.

فكثير من الأتراك أصبحوا ينظرون إلى الخطوة على أنها تأتي في إطار "دفع تركيا إلى أحضان قطر".

وفيما برّر الاتحاد التركي لكرة القدم القرار بتفشي وباء كورونا، فإنّ هذه الحجّة لم تنطلِ على النقاد ونواب المعارضة الذين يعرفون جيداً مدى ارتباط كرة القدم التركية بالسياسة، التي لطالما كانت متشابكة مع قطر.

كما تدحض تلك الحجّة دعوة تركيا الدول الأوروبية لاستئناف رحلاتها السياحية إليها، ما يطرح التساؤل حول قدرة تركيا على استقبال السياح، وقلقها من تنظيم مبارة على أراضيها.

كما أنّ قطر تشهد انتشاراً كبيراً لفيروس كورونا، بالنظر إلى عدد سكانها، حيث تسجل رسمياً أكثر من 112 ألف حالة إصابة، فيما يبلغ سكان قطر 2.782 مليون نسمة.

"بي إن سبورتس".. اللغز!

في عام 2015، استحوذت "بي إن سبورتس" على أكبر منصة نشر رقمية في تركيا "ديجيترك" في عام 2015. كما تمتلك "بي إن" أيضًا حقوق بث مباريات كأس السوبر.

لذلك يُعتقد أن الشبكة القطرية لعبت دورًا في قرار نهائي كأس السوبر التركية التي ستقام بالدولة الخليجية، حيث أوقفت الشبكة القطرية المدفوعات لاتحاد تركيا لكرة القدم وأندية كرة القدم التركية بعد أن أوقفت جائحة كورونا الدوري في مارس.

وسبق أن هددت "بي إن" بإلغاء اتفاقية البث المباشر في وقت شهدت فيه الليرة التركية تراجعًا ملحوظًا، ما لم يعمل اتحاد تركيا لكرة القدم وأندية الدوري الممتاز بسعر ثابت للعملة. الأمر الذي جعل الاتحاد التركي في حاجة ماسة للمال.

ومنذ هذه اللحظة، ظل التعامل المالي بين الطرفين لغزًا، حيث لم يكشف اتحاد تركيا لكرة القدم ولا "بي إن سبورتس" عن قيمة التعامل فيما بينهما.

وكان النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، أردوغان توبراك، من بين المنتقدين الصريحين لقرار إقامة نهائي كأس السوبر في قطر.

وقال توبراك في تغريدة على تويتر "ما كل هذا الحب بين تركيا وقطر؟ هل "بي إن" القطرية تتحكم في كرة القدم لدينا الآن أيضا؟ أم أن هذه استراتيجية تسويقية لبيع نادٍ تركي للقطريين؟".




 وهناك حديث في الأوساط السياسية والحكومية عن أن بطل الدوري الممتاز باشاك شهير ستستحوذ عليه قطر هذا الموسم.

وقد تم إطلاق نفس الادعاء العام الماضي، ولكن بشرط أن تزيد قطر من القيمة السوقية للنادي وأن النادي يفوز بالحق في المشاركة في دوري البطل الممتاز الموسم المقبل - وهما شرطان تم الوفاء بهما.

وفي غضون ذلك، دافع رئيس اتحاد تركيا لكرة القدم، نهاد أوزدمير، عن إقامة نهائي كأس السوبر في قطر، قائلاً إن الأندية ستكسب المال من خلال هذه الخطوة، في حين ستُمنح فرق الدوري التركي فرصة لعرض نفسها.

تظهر الصورة الحالية في كرة القدم التركية - التي تتورط في سياسات البلاد - قاتمة، وتتعرض بشكل متزايد لتأثير أحد الحلفاء الأجانب لتركيا، وهي قطر.



اضف تعليق