أنقرة تهدد أمن المتوسط.. هل تدخل تركيا في مواجهة عسكرية مع اليونان؟


١١ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

تواصل تركيا استفزازاتها الإقليمية بمنطقة المتوسط، وهذه المرة مع اليونان، حيث أعلنت أنقرة مؤخرًا إرسال سفينة للمسح الزلزالي في شرق المتوسط هدفها التنقيب عن رواسب نفط وغاز محتملة.

كانت العلاقات بين اليونان وتركيا متوترة، وهما على خلاف منذ عقود حول مجموعة متنوعة من القضايا. ووصلت الدولتان إلى شفا حرب 3 مرات منذ منتصف السبعينيات، وأدت اكتشافات حديثة للغاز الطبيعي وخطط التنقيب عبر شرق البحر المتوسط إلى تجدد التوتر.

سفينة مســـح اهتزازي

تجدد التوتر جاء عقب إعلان تركيا، أمس الإثنين، إرسال سفينة المسح الاهتزازي "عروج ريس" لاستئناف التنقيب عن موارد الهيدروكربون، في المياه المتنازع عليها بشرق المتوسط.

من جهته أصدر المكتب البحري التركي للملاحة والهيدروغرافيا وعلوم المحيطات، تحذيرًا ملاحيًا يسمى "نافتكس"، لمنطقة متنازع عليها تقع في شرق البحر المتوسط ​​جنوب تركيا وجزيرة كاستيلوريزو اليونانية، على بعد 1.24 ميل فقط من الساحل التركي.

وكانت المنطقة الواقعة في شرق البحر المتوسط ​​مصدرًا للتنافس الإقليمي بين تركيا واليونان.

الرئيس التركي يراوغ

 وبمراوغاته المعتادة وأسلوبه في التضليل، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن استعداد تركيا لحل النزاعات من خلال الحوار القائم على الإنصاف في البحر المتوسط، موضحاً أن تركيا ستواصل تنفيذ خططها ميدانياً ودبلوماسياً بخصوص البحر المتوسط.

وأضاف أردوغان "دعونا نعقد اجتماعاً تحضره كافة دول البحر المتوسط، لإيجاد صيغة مقبولة، تحمي حقوق الجميع".


تصعيــد تركي خطير

وخلال الساعات الماضية، رفعت اليونان حالة التأهب، وطالبت الاتحاد الأوروبي بعقد اجتماع طارئ وفوري. واتهمت اليونان أنقرة بـ"تهديد السلام" في شرق المتوسط، مؤكدة أن قرار أنقرة إرسال السفينة يشكل تصعيدا جديدا خطيرا ويثبت دور تركيا المزعزع للاستقرار، فيما ردت الخارجية التركية بالقول "لن نسمح بأي تدخل عسكري ضد أي من سفننا المدنية".

وشددت أثينا على أن اليونان لن تقبل أي ابتزاز وستدافع عن سيادتها وحقوقها السيادية. كما كشفت الحكومة اليونانية أن القسم الأكبر من أسطولها على أهبة الاستعداد للانتشار عندما يكون الأمر ضروريا.

وذكرت صحيفة "إيكاثيميريني" اليونانية، أن "الفرقاطات البحرية اليونانية والطائرات الحربية مستعدة للإقلاع في أي وقت"، مؤكدة أن الجيش اليوناني أعد السفن الحربية والطائرات، للرد على أي طارئ من تركيا في البحر المتوسط.

انتقادات دولية لتركيا

وانتقدت الحكومة الألمانية تركيا بسبب إعلانها القيام بمسح زلزالي للتنقيب عن الغاز الطبيعي جنوب جزيرة كاستلوريزو اليونانية شرقي البحر المتوسط، وأعلنت عن عميق قلقها بشأن الخطوة الأحادية من جانب أنقرة.

وقالت برلين إن "المزيد من المسوح الاهتزازية في هذا الوقت إشارة خاطئة، وتزيد العلاقات تعقيدا سواء بين أنقرة واليونان وأنقرة والاتحاد الأوروبي".

بدوره، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إلى تسوية النزاع بين الطرفين ضمن روح تضامن بين الحلفاء وفي إطار القوانين الدولية.

أما السفير الأمريكي في اليونان، فأعلن أن بلاده تدعم حوارا بين اليونان وتركيا بشأن نزاع شرق المتوسط، ويجب حل قضية ترسيم الحدود وفق القانون الدولي.

اتــفاق يغضب أنقرة

وجاء إعلان أردوغان عن أعمال التنقيب الجديدة بعد أن وقّعت مصر واليونان اتفاقاً لتعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، وهو الاتفاق الذي وصفه دبلوماسيون بأنه أبطل فعلياً اتفاقاً سابقاً بين تركيا وحكومة طرابلس الليبية.

كانت مصر قد وقعت مع اليونان الأسبوع الماضي، اتفاقية تعيين الحدود البحرية، بينهما في المتوسط، وهو اتفاق أزاحت الستار عنه خريطة نشرتها الخارجية المصرية.

وأكدت القاهرة أن الاتفاق يقطع الخط بين تركيا وليبيا، بما يعني فعليا إبطال المعاهدة الموقعة بين حكومة فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.


طموحات متــعارضة

ولدى تركيا واليونان طموحات متعارضة في شرق البحر المتوسط ​​تنبع من تفسيرات مختلفة لما تولده مطامح إقليمية، مثل جزر تنتمي إلى اليونان، لكنها بعيدة عن البر الرئيسي وتقع داخل الجرف القاري لتركيا.

وتقول اليونان إن الجزر تعد مناطق اقتصادية حصرية كاملة، بينما تصمم تركيا على مطالباتها بتوقيع قاعدة الجرف القاري.

ومنحت قبرص، تراخيص لشركات دولية لاستغلال احتياطيات الغاز في شرق المتوسط. بينما قالت أنقرة إن منح قرص تراخيص الاستكشاف يقطع موارد الهيدروكربون في المتوسط عن القبارصة الأتراك.

أوروبا تواجه تركيا

ومع تصاعد الموقف، يترقب العالم الخطوات الأوروبية القادمة، لإيقاف تركيا، قبل أن تنزلق منطقة شرق البحر المتوسط إلى حرب عنوانها الغاز والنفط.

يقول الباحث السياسي نضال شقير: "نعود للاجتماع الأخير في بروكسل الشهر الماضي، والذي تم فيه الاتفاق على إعطاء فرصة للألمان للتفاوض مع تركيا، قبل اللجوء إلى عقوبات، وهي جاهزة للتنفيذ".

ويضيف "أعطيت الفرصة لنهاية هذا الشهر لتطبيق هذه العقوبات في حال لم تلتزم تركيا بالتعهدات التي أعطتها لألمانيا، من الواضح أن تركيا تراجعت، والموقف التركي الآن يأتي بعد أسبوعين عن إعلانها إيقاف التنقيب، وعن إعلانها عن نيتها للحوار وذلك بعد ما تم تسريب بعد العصا الأوروبية الغليظة تجاه أنقرة".

ويتابع شقير: "هناك لائحة بالعقوبات الجاهزة، والتي تطال شخصيات وشركات، اقتصادية وسياسية، وأؤيد التوجه القبرصي واليوناني والفرنسي، الذي يشير إلى أنه يجب التلويح بالعصا الأوروبية الغليظة في وجه تركيا، لأنها الطريقة الوحيدة للوصول إلى حل مع تركيا".

وكانت ألمانيا قد أشارت إلى أن أي مواجهة بين تركيا أمام اليونان وقبرص، لن تكون مواجهة أمامهما فقط، بل ستكون بين تركيا وجميع دول الاتحاد الأوروبي.


اضف تعليق