العقبة "مستقبل الأردن".. خيار استراتيجي للنفاذ إلى قلب الاقتصاد العالمي


١١ أغسطس ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

بسمة مصورة، ما دبلت، ونسمة معطرة ما أفلت ولا غابت.. إنها مدينة العقبة، أحد معالم الأردن التاريخية القديمة، والتي وجدت قبل مئات السنين، كما أن شاطئها يعد في حد ذاته محمية طبيعية.

إلى اليوم، لم تنطفئ شعلتها الاقتصادية، فما زالت تتوهج، خاصة مع وضع الملك عبد الله الثاني ثقل رأيه وجهده إلى جانب صيرورتها، ونفخ فيها إرادة استقطب لها خيرة جنوده من مدنيين وغيرهم، حتى استوت على شكل مشروع تميز بقدراته على استقطاب المستثمرين وتعزيز الاقتصاد الوطني.

واليوم، يعمل العاهل الأردني جاهدًا على صياغة رؤية مستقبلية لتطوير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، يكون الشعب ركيزتها الأساسية، وذلك عبر مشاركة فعالة للمجتمع المحلي.

وتتميز منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الواقعة ضمن مدينة العقبة التاريخية بموقع استراتيجي يشكل نقطة التقاء لثلاث قارات ومفترق طرق لأربع دول تمتد على طول الساحل الأردني على البحر الأحمر بمساحة 375 ك م2 في أقصى جنوب المملكة الأردنية الهاشمية، وبواجهة بحرية طولها 27 كم بالإضافة إلى ما يزيد عن 20 كم واجهات بحرية صناعية.

قفزات نوعية بفترة قصيرة

وقد حققت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قفزات نوعية خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 20 عاماً تحولت خلالها المدينة الساحلية البسيطة والمرفأ البحري الوحيد للملكة الى مركز إقليمي متطور على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة وموقع جذب استثماري عالمي في مجالات السياحة، الخدمات اللوجستية، النقل متعدد الوسائط والصناعات ذات القيمة المضافة، معتمدةً على موقعها الجغرافي المتميز والبيئة التشريعية ولاستثمارية الريادية والمنافسة بالإضافة إلى البنية التحتية الحديثة.

حيث جاء إنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كمنطقة تنموية استثمارية متعددة الأنشطة الاقتصادية تتميز بإعفاءات جمركية وضرائب مخفضة وثابتة ضمن أهم المبادرات من حكومة المملكة الأردنية الهاشمية لرفد الاقتصاد المحلي بمحركات تنموية وزيادة الناتج القومي، لتباشر المنطقة أعمالها مطلع العام 2001 بإدارة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والتي دأبت على تصميم بيئة استثمارية مبسطة تحاكي متطلبات المستثمرين واحتياجاتهم بهدف جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة وزيادة مشاركة القطاع الخاص في جميع الجوانب المتعلقة بإدارة هذه المنطقة وتنميتها.

وتعمل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبشكل متواصل على تقديم الدعم والمساعدة السريعة والفعالة لكافة الانشطة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

صياغة رؤية مستقبلية

ومن أجل النهوض بالعقبة، حث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الحكومة برئاسة عمر الرزاز، على ضرورة مشاركة المجتمع المحلي بصياغة رؤية مستقبلية لتطوير المنطقة بأسرع وقت.

واستمع الملك من اللجنة الوزارية المشكلة لهذه الغاية إلى إيجازات حول الحلول التي وُضعت لمعالجة معيقات تواجه تقدم سير العمل المتصل بتطوير المنطقة، وتنفيذ المشاريع الحيوية فيها.

وشكلت اللجنة الوزارية، بعد الزيارة الملكية للعقبة في يناير الماضي. وحضر الاجتماع رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار الملك للاتصال والتنسيق، ومستشار الملك للسياسات والإعلام.

تسهيلات استثمارية بمختلف القطاعات

كما أكد الملك عبدالله الثاني على ضرورة البناء على الإنجازات التي تحققت في العقبة، وأهمية تسهيل إجراءات الاستثمار في مختلف القطاعات.

ووجه الملك، خلال ترؤسه اجتماعاً لمتابعة تنفيذ خطط تنمية وتطوير العقبة، الإثنين الموافق 10 أغسطس، بحضور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الحكومة إلى وضع خطط لتطوير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والنهوض بواقع المنطقة في قطاعات السياحة والنقل والطاقة.

تطوير المنطقة التجارية الثالثة

وإيمانًا برؤية سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وذراعها التطويري شركة تطوير العقبة بأن عناصر الجذب للمدينة الساحلية لا تكتمل إلا من خلال التطوير والاستغلال الأمثل للبنية التحتية القائمة متزامنة مع توفير البنية التحتية للاراضي الاستثمارية؛ شرعت شركة تطوير العقبة بتنفيذ مشروع تطوير المنطقة التجارية الثالثة لتوفير مواقف للسيارات لأهالي وزوار العقبة في المنطقة التجارية الثالثة بهدف توفير ٣٦٣ موقف.

ويعتبر المشروع المرحلة الثانية من مشاريع تطوير المناطق التجارية والتي سبق تنفيذ المرحلة الأولى منها بتطوير المنطقة التجارية الثانية.

وسيتم تنفيذ المراحل المتعلقة بتطوير المنطقة التجارية الاولى بعد الانتهاء من تنفيذ مرحلة تطوير التجارية الثالثة للتقليل من الازدحامات والاختناقات المرورية خلال فترة تنفيذ المشروع.

وتقوم فكرة المشاريع على استغلال فرق المنسوب بين الشارعين في كل منطقة والذي يصل لـ٣م لتوفير مواقف إضافية للسيارات.

الأمر الذي سيساهم بزيادة القوة الشرائية في المحلات التجارية من خلال زيادة زمن المكوث للسيارات واعطاء الزائرين لمدينة العقبة المساحة الآمنة لوقوف السيارات بالإضافة لضمان انسيابية الحركة المرورية خلال فترة الذروة.

يذكر أن المواقف ستكون مخدومة بدورات مياه حديثه ونظام اطفاء الكتروني بالاضافة لكاميرات مراقبة.

مبادرة معالجة وتذليل التحديات

وإيمانًا أيضًا بدور جامعة العقبة للتكنولوجيا برسالتها و أهدافها وتحقيقًا لدورها في خدمة المجتمع الأردني بشكل عام وخدمة منطقة العقبة الاقتصادية بشكل خاص، أطلقت جامعة العقبة للتكنولوجيا مبادرتها لدراسة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياحية التي تواجه منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة.

وقد أشار الأستاذ الدكتور محمد سند أبو درويش رئيس جامعة العقبة للتكنولوجيا بأن الجامعة قدأطلقت هذه المبادرة من خلال تشكيل فرق بحثية متخصصة من أعضاء الهيئة التدريسية العاملين فيها وطلبتهم لدراسة تلك التحديات، وطرح الحلول المناسبة لها بطريقة علمية وتطبيقية ليتم عرض نتائج تلك الدراسات و التوصيات على أصحاب القرار والمؤسسات ذات العلاقة من خلال ورش عمل حوارية تشاركية يتم فيها مناقشة نتائج تلك الدراسات وتوصياتها، والعمل على نشرها في مجلات علمية عالمية لتكون مرجعاً علمياً للباحثين في تلك المجالات.
 


اضف تعليق