أسبوع على كارثة "بيروتشيما" .. اللبنانيون يستعيدون مشاهد "فاجعة بيروت"


١١ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

في ذكرى الأسبوع الأول على انفجار مرفأ بيروت، استعاد اللبنانيون مشاهد موجعة للتفجير الذي أثار الرعب وأدّى إلى صدمة جماعيّة بين المواطنين، ينشرون حول عدم قدرتهم على استيعابها أو تخطيها أو تخطي القهر الذي تسببت لهم به.



 وكان الانفجار قد تسبب بمقتل أكثر من 160 شخصاً وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح، مع استمرار فقدان قرابة عشرين شخصاً وتشريد 300 ألف شخص.

وفي نفس لحظة وقوع الانفجار الساعة السادسة و6 دقائق، وقفوا بلباسٍ أبيض دقيقة صمت، وقُرعت أجراس الكنائس ورُفع الأذان على أرواح ضحايا الانفجار، قبل أن ينطلقوا في مسيرةٍ صامتةٍ باتجاه المرفأ فوق ركام مدينتهم المنكوبة إحياء لذكرى الانفجار المدمر، وصلت إلى تمثال المغترب، حيث أضيئت الشموع بعدد الضحايا وأسمائهم وعبارة "بيروت ما بتموت".



ومنذ لحظة الانفجار عم الغضب أرجاء لبنان، وسط مطالبات واسعة بالمحاسبة و"تعليق المشانق" للمجرمين في الساحات. وتضمّن ذلك تشنّجاً بين أطراف الحكم، وصلت إلى إعلان نواب ووزراء بل والحكومة كلها استقالتها، من دون أن يؤدي ذلك إلى أي تهدئة لمشاعر الغضب والحزن. 



وأمام المرفأ الذي تحوّل إلى ساحة خردة كبيرة، بُثّ على شاشة عملاقة شريط فيديو يُظهر الانفجار الضخم الذي حول بيروت إلى مدينة منكوبة.



لحظة حدوث الانفجار، عُرضت على وقع أغنية "يا بيروت" للفنانة ماجدة الرومي التي كتبها الشاعر السوري نزار قباني والتي تؤكد أن العاصمة ستقوم من تحت الردم، وأن الثورة تولد من رحم الأحزان، وهذه العبارة التي حذفت من الحفل الموسيقي "كرمالك يا وطن" الذي نظمته جمعية "لبناني وأفتخر" في الذكرى الـ75 لتأسيس الجيش اللبناني، وأثار التصرف اعتراضاً شعبياً وضع في إطار محاولة قمع الانتفاضة.



وبحسب السلطات، نتج الانفجار عن حريق لم يجزم بأسبابه بعد، في عنبر يحوي 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم لم يعرف سبب الاحتفاظ بها منذ أكثر من ست سنوات بعد مصادرتها من باخرة غرقت في ما بعد.

ووجهت في المسيرة، التي شارك فيها لبنانيون من مختلف المناطق، التحية إلى عناصر فرق الإطفاء المدني، الذين خسروا 10 من زملائهم في انفجار المرفأ بينما كانوا يؤدون واجبهم المهني والإنساني، وتمت تلاوة أسماء الضحايا ووضعها على الشاشة، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين.



وفي شارع الجميزة المجاور، الأكثر تضرراً بالانفجار، جلس عشرات الشباب بلباس أبيض حاملين لافتات عليها أسماء ضحايا الانفجار، كما أضيئت الشموع.

وقال أحد المتظاهرين قرب مرفأ بيروت أمام الحاضرين: "لن نعلن الحداد ولن نرتدي الأسود قبل أن ندفن السلطة كلها"، التي يحملونها مسؤولية الانفجار جراء الفساد والاستهتار والإهمال.

وأكد المشاركون أنّهم "لم ولن ينسوا دماء هؤلاء حتى تعليق المشانق التي تطاول كل المسؤولين السياسيين والأمنيين الذين شاركوا من دون استثناء بهذه الجريمة"، ودعوا إلى استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بعد استقالة حكومة حسان دياب أمس الإثنين.



وقال زياد عبد الصمد "لا أعير استقالة الحكومة أو إقالتها أية أهمية فهي فاشلة، ولم تحقق أي إنجاز منذ تعيينها. المهمة الوحيدة التي أنجزتها هي قمع المظاهرات، فعمّقت الشرخ بين الجيش والشعب حكومة المنظومة الفاسدة أسقطها الشارع، الشرعية الوحيدة الباقية هي للناس #كلن_يعني_كلن #ان_الثورة_تولد_من_رحم_الاحزان". وكتب نعيم برجاوي "طار كل شي.. وطارت الحكومة وبقيت السلطة !!! (الشعب مصدر السلطات) #انفجار_بيروت".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي استعاد اللبنانيون لحظة الانفجار المشؤومة مستعيدين الصور ومعبرين عن ألمهم بالدموع والصرخات الغاضبة بوجه المسؤولين عن تدمير مدينتهم.

وظهرت الكثير من التعليقات الساخطة على الحكومة والطبقة السياسية اللبنانية، خصوصاً بعد قمع المحتجين في وسط بيروت، وإصابة محتجين بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والخردق أيضاً، بعضها تسبّب لهم بعاهات مستديمة، كفقء الأعين والإصابات في القلب أو الفكّ أو القدمين، ما يشير إلى التصويب المباشر على المواطنين بغرض أذيتهم وليس تفرقة الاحتجاجات فقط.

وعند انتهاء المسيرة توجه عدد من الشبان للاحتجاج في محيط مقر البرلمان في وسط بيروت، حيث بدأ تسجيل مواجهات بينهم وبين عناصر قوى الأمن المكلفة بحماية المجلس النيابي.


 


اضف تعليق