"ردع عصابات الأسلحة البيضاء".. توجه جزائري جديد لحماية السلم الاجتماعي


١٢ أغسطس ٢٠٢٠

حسام السبكي

يبدو، وكما هو المُعتاد، فيما يسمى بـ"دول الربيع العربي"، وجراء التحركات الشعبية ضد الأنظمة الحاكمة، والتي يستغلها بعض المارقين والمجرمين، لإشاعة الفوضى في البلاد، وآخرها في الجزائر، بحيث أضحت الممارسات والسلوكيات الإجرامية الفردية، ظاهرة تستحق التوقف عندها، وابتكار أساليب جديدة للمواجهة، حفاظًا على الأمن والسلم الاجتماعي.

ففي بلد المليون ونصف شهيد، سجلت جرائم السلاح الأبيض، حصيلة قياسية، دفع المؤسسات السيادية في البلاد، وفي مقدمتها الرئيس تبون، للتدخل بغية سن قانون جديد يجرم الظاهرة، في مسعًى لكبح جماح الظاهرة المتفشية في المجتمع مؤخرًا.

قانون جديد

بمعدل 693 جريمة يوميًّا، شهدت الجزائر جرائم بشعة بالأسلحة البيضاء، تصدرتها قضايا الضرب والجرح العمد، ما دفع السلطات الجزائرية إلى تبني توجه جديد، لأجل سن قانون لمحاربة الظاهرة المجتمعية المرعبة، ومواجهة حرب العصابات، خاصةً في الأحياء الشعبية، حيث كشفت أرقام رسمية عن تسجيل ربع مليون جريمة في النصف الأول من العام الجاري.


في غضون ذلك، أعلن وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي، الثلاثاء، عن أوامر رئاسية صادرة عن الرئيس عبدالمجيد تبون، تقضي بإعداد مشروع قانون خاص لردع ظاهرة العصابات في الأحياء، التي تستعمل الأسلحة البيضاء لترويع الآمنين وتعمل على انعدام الأمن.

وتابع زغماتي: ”الظاهرة الغريبة على مجتمعنا وتتمثل في عصابات مجموعة من الأشخاص المتحاربة باستعمال الأسلحة البيضاء على غرار السيوف“.

وأوضح وزير العدل حافظ الأختام، أن مشروع القانون هو الآن في مرحلة الصياغة النهائية، وداعيًا رجال القضاء إلى استخدام كافة الآليات القانونية لوضع حد لمختلف الظواهر التي تعرفها البلاد في الفترة الأخيرة، من استعمال الانترنت للمساس بحياة وكرامة الأشخاص ومؤسسات الدولة، وشدد على ضرورة الالتزام بالمزيد من اليقظة لوضع حد لذوي النوايا السيئة الذين يتربصون بالبلاد من كل جانب بهدف ضرب استقرارها، كما أكد على أن العمل جاري على تفعيل مختلف الآليات القانونية لتحقيق المزيد من الفاعلية في محاربة الفساد، خصوصا في جانب استرداد الأموال المنهوبة.

وأضاف زغماتي، أمس، في كلمة ألقاها خلال تنصيب رئيس مجلس قضاء العاصمة الجديد، مختار بوشريط، أن رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون امر رئيس الجمهورية بإعداد مشروع قانون لردع ظاهرة عصابات الأسلحة البيضاء، حيث قال: ”نلاحظ طاهرة غريبة عن المجتمع وهي ظاهرة عصابات أو مجموعات أشخاص متحاربة فيما بينها باستعمال الأسلحة البيضاء من كل الأنواع بما فيها السيوف وهو ما يخلق ترويع للمواطنين وترويع الأمن وخلق جو من عدم الأمن في الأحياء، ليلا ونهارا، ونظرا لما لهذه الظاهرة من مخاطر فقد أمر رئيس الجمهورية بإعداد مشروع قانون لردعها، وفي هذا الشأن فالقضاء معني عناية شديدة بحماية السلم والأمن في المجتمع بتوظيف جميع الآليات القانونية المتاح والتعامل مع هذه الظاهرة بصرامة”.

وقبل نحو شهر، اهتز الشارع الجزائري لمقتل المحامية "طرافي ياسمين"، التي تعرضت لاعتداء من قبل مجموعة من الأشخاص تم توقيفهم وإيداعهم السجن في انتظار تحديد جلسة محاكمتهم، في حين شهدت الأحياء الشعبية بالآونة الأخيرة جرائم خطيرة استخدمت فيها الأسلحة البيضاء، راح ضحيتها شباب في مقتبل العمر.

مخاطر الإنترنت
وخلال كلمته، تطرق وزير العدل الجزائري أيضًا، إلى توظيف الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر تسجيلات وأخبار عن الحياة الشخصية للمواطنين، و”الاعتداء على مؤسسات الدولة، وتوعد بمتابعات ضد من يقوم بهذه السلوكيات”.


وأوضح الوزير الجزائري قائلا: “تعرف البلاد منذ عدة أشهر ظاهرة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي للمساس بكرامة الأشخاص، وبحرمة الحياة الخاصة للمواطنين وعائلاتهم، وقد امتدت هذه الظاهرة إلى حد للاعتداء على مؤسسات الدولة بشكل لم سبق له مثيل، والأخطر أن هذا تزامن مع ظرف تمر به البلاد ناجم عن الأزمتين الصحية والاقتصادية، وقد استخدم مرتكبو هذه الأفعال الإحساس باللاعقاب الذي يضمن له عالم الإنترنت من إمكانية التستر وراء ألقاب مستعارة أو تنظيم الهجمات الممنهجة انطلاقا من خارج الحدود الوطنية، وهذه الظاهرة لها آثار وخيمة على حسن التعايش في إطار المجتمع الواحد بما في ذلك الجالية في المهجر، لذلك فرجال القضاء مطلوب منهم من جديد التزام اليقظة لوضع حد لذوي النوايا السيئة الذين يترسبون بالبلاد من كل جانب”.

القطاع الطبي

وحرص زغماتي، على توجيه رسالة هامة لرجال القضاء في البلاد، من أجل حماية عناصر القطاع الطبي، خاصةً في ظل جائحة كورونا، التي كبدت الجزائر حتى كتابة سطور التقرير التالي، أكثر من 36 ألف إصابة، وما يقرب من 1500 حالة وفاة، حيث دعا النواب العامين مع مرؤوسهم من قضاة النيابة باستعمال كافة الآليات القانونية لوضع حد لظاهرة الاعتداء على الأسلاك الطبية ومهني الصحة.


وقال وزير العدل الجزائري: إن “تفعيل كافة الأحكام العديدة المتعلقة بقانون حماية هذه الفئة، لا يمكن أن يكون واقعا ملموسا إلا باتباع الصرامة والحزم خاصة من طرف قضاة النيابة”، وأضاف “دون غض الطرف عن دور رؤساء المجالس والقضاة جميعا في إعمال النص الدستوري المتمثل في التزام حماية المجتمع والحريات والحقوق، ولا بد أن تمتد هذه الحماية إلى مظاهر الاعتداءات الأخرى التي تمس إما المؤسسات الصحية بتخريب مرافقها أو التي تنال من شرف وكرامة مستخدمي الصحة عن طريق تسجيل ونشر أخبار عبر الإنترنت قصد المساس بحركتهم وحياتهم الشخصية وكذلك بالاحترام الواجب للمرضى والموتى”.

وشدد الوزير على ضرورة الاستمرار في “محاربة الفساد بجميع وتجلياته” وهي المهمة التي” تبقى من الأهداف الرئيسة التي يطلع عليها القضاء أكثر من وقت مضى، بل أكثر من ذلك فإن العمل جاري من أجل تطوير الآليات القانونية الحالية لتحقيق الفاعلية لاسيما في جانب استرداد الأموال المنهوبة”.


اضف تعليق