السينما وكورونا.. معركة تتراوح بين اليأس والأمل


١٢ أغسطس ٢٠٢٠

أماني ربيع

يبدو أن صناعة السينما لن تتعافى قريبا من تداعيات فيروس كورونا المستجد، الذي أطاح بأحلام شركات الإنتاج في طرح أفلامها بدور العرض السينمائي وتحقيق إيرادات ضخمة مثل العام الماضي الذي شهدت أرقاما قياسية عديدة.

وفي بداية أزمة كورونا، كان رفض معظم الأستوديوهات الكبرى قاطعا لفكرة عرض الأفلام عبر الإنترنت من خلال المنصات المدفوعة مثل نتفلكس وديزني بلس، وكانت الأمال معقودة على انحسار الفيروس بحلول الصيف، لكن ما حدث مع إلغاء الإغلاق في معظم دول العالم وفتح السينمات بطاقات استيعابية محدودة، هو أن الجمهور نفسه أصبح عازفا عن الذهاب إلى السينما، في ظل المخاوف من الإصابة بالفيروس وبخاصة في أمريكا التي تعد واحدة من بؤر انتشار الفيروس.

لذا اضطرت الشركات لتأجيل أفلام انتهى تصويرها بالفعل وكان من المفترض أن يتم طرحها منذ مارس الماضي، ومنها الجزء الثاني من فيلم الرعب "A Quiet Place"، كما أجلت أستوديوهات يونيفيرسال الجزء التاسع من "Fast & Furious 9"سلسلة ، وتأجل أحد أهم الأفلام المنتظرة لهذا العام No Time to Die، آخر افلام دانيال كريج في شخصية جيمس بوند.

لكن مع استمرار تداعيات الفيروس التاجي، بدأت الشركات ترضخ للأمر الواقع وتحاول أن تكون أكثر مرونة، وتتكيف مع الأوضاع الراهنة، وهو ما حدث مع شركة ديزني التي قررت في خطوة مفاجئة، طرح النسخة الحية من فيلم "Mulan" عبر منصة ديزني بلس هذا الشهر.

وتوقف تصوير أكثر من مشروع سينمائي منها The Batman، في نسخته الجديدة من بطولة روبرت باتنسون، و "The Little Mermaid"، وغيرها.

وفيم يتعلق بالمهرجانات السينمائية، قررت بعض المهرجانات إلغاء نسختها لهذا العام مثل مهرجان تورنتو بكندا، ومهرجان كان الفرنسي، الذي اكتفى باختيار مجموعة من الأفلام ضمن قائمته، وفتح باب المشاركة في سوق الأفلام عبر الإنترنت، وهو الخيار الذي رفضه بشكل قاطع مهرجان فينيسيا السينمائي، الذي أعلن موعد افتتاحه يوم 2 سبتمبر المقبل، مع بعض التغييرات الهيكلية.

وأعلن ألبرتو باربيرا، المدير الفني للمهرجان، أنه سيتم تقليل أعداد المشاركين حفاظا على قواعد التباعد الاجتماعي والبروتوكولات الصحية التي تحمي المشاركين، وتم إلغاء قسم "Sconfini"، وهو شريط جانبي منفصل لأفلام خارج المنافسة.

وتم بقل مسابقة الواقع الافتراضي إلى الإنترنت بالكامل؛ ونقل قسم كلاسيكيات فينيسيا للسينما القديمة إلى مساحة خارج المدينة لمديد رقعة العروض وعدم تكدسها في مكان واحد، وتعمل إدارة المهرجان حاليا على إنشاء ساحتين خارجيتين: واحدة في البندقية والأخرى في الليدو.

وينطلق مهرجان كازان السينمائي الدولي بروسيا، يوم 4 سبتمبرالمقبل، بمشاركة الفيلم المصري "حنة ورد" للمخرج مراد مصطفى.

وفي اليابان، سوف تنطلق دورة هذا العام من مهرجان طوكيو السينمائي يوم 31 أكتوبر وتستمر حتى 9 نوفمبر، وفي الثامن من أكتوبر تنطلق فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان مالمو للسينما العربية، بعد استبعاد فكرة تقديم نسخة افتراضية عبر الإنترنت.

وفيما يتعلق بمهرجانات العام المقبل، قررت الجوائز الكبرى مثل أوسكار والبافتا، وجوائز نقابة ممثلي الشاشة بتغيير القواعد التنظيمية للأفلام المشاركة، واعتبار الدورات الجديدة استثنائية تراعي التغييرات الكبيرة التي حدثت في هذا العام، حيث ستيمح باشتراك أفلام تم عرضها عبر الإنترنت، مع غياب دور العرض.

وفي المنطقة العربية، ضرب الفيروس التاجي، الطموحات  السعودية في إنطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائي، حيث كان من المقرر إقامة الدورة الأولى بمدينة جدة في مارس الماضي، لكن تم تأجيله، ولم يُعلن بعد عن الموعد الجديد.

لكن بعض المهرجانات الكبرى لا يزال لديها آمال في انحسار الفيروس، وقررت تحدي الفيروس، ومنها مهرجان القاهرة السينمائي، الذي يقام في نوفمبر المقبل في موعده، مع مراعاة الإجراءات الإحترازية لسلامة المشاركين.

وبدوره ينطلق مهرجان الجونة السينمائي في نسخته الرابعة 23 أكتوبر المقبل، بمشاركة مجموعة من الأفلام العالمية التي شاركت في مهرجانات كبرى مثل برلين، وفينيسيا.
 
وفتح مهرجان الإسكندرية السينمائي باب المشاركة لتقديم الأفلام، وأعلن عن موعد دوروته رقم 36 يوم 7 نوفمبر المقبل.

وفيم يتعلق بطرح الأفلام السينمائية بدور العرض، ما تزال شركات الإنتاج في مصر متخوفة من التجربة، خاصة وأنه بعد رفع الحظر في البلاد، لم تحقق السينما أرباحا تذكر، بل حدث أن فيلم "بنات ثانوي" المستمر عرضه من قبل انتشار الفيروس لم يحقق سوى 64 جنيها، ولم يُطرح أي فيلم جديد منذ بداية الحظر، باستثناء فيلم "الغسالة الذي طُرح يوم وقفة عيد الأضحى، وحتى الآن لم يتجاوز التسعة ملايين جنيها.

وفضل المنتج أحمد السبكي طرح فيلمه "صاحب المقام" عبر إحدى منصات الإنترنت، وحقق نجاحا كبيرا ونسب مشاهدة مرتفعة، وقرر عرضه في السينمات يوم 19 أغسطس، ولا أحد يعلم بعد إذا ما كانت التجربة سوف تنجح خاصة وأن الكثيرون شاهدوا الفيلم، أو على الأقل المراجعات النقدية عنه عبر مواقع التواصل.

واختار صناع فيلم "الحارث" أيضا طرح الفيلم عبر الإنترنت، بدلا من المغامرة بطرحه في السينمات، في الوقت الذي سوف يطرح فيه فيلم "توأم روحي" إلى السينما خلال الشهر الجاري.

وبدأ الجدل ينتشر في الوسط الفني بمصر حول مستقبل دور العرض السينمائي، وما إذا كانت منصات الإنترنت قد تصبح بديلا للسينما، وهو أمر نفاه الكثير من صناع السينما الذين اعتبروا ذهاب الجمهور لدور العرض أمر نفسي يتعلق برغبة المشاهد في الانفصال عن الواقع، وأن الجدل نفسه اثير مع انتشار التلفزيون، واعتبرو منصات الإنترنت مجرد حل مؤقت حتى يتم تجاوز أزمة كورونا.



اضف تعليق