أزمة سد النهضة.. مصر تتمسك بـ"دبلوماسيتها" وإثيوبيا تواصل الاستفزاز


١٢ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – واصلت مصر تمسكها بـ"الدبلوماسية"، خلال مفاوضات أزمة سد النهضة الإثيوبي، رغم التصريحات الاستفزازية التي تصدر من أديس أبابا، رغم توقف المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا لمدة أسبوع، والتي كان آخرها مطلع الأسبوع الجاري، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، إن مشكلة إثيوبيا مع مصر تكمن في محاولتها احتكار نهر النيل.

"تعليق المفاوضات"

وخلال المفاوضات التي عقدت الأسبوع، قدمت إثيوبيا اقتراحا مفاده ربط اتّفاق تشغيل سدّ النهضة باتفاق شامل بشأن تقاسم مياه النيل الأزرق، وهو ما رفضته مصر والسودان معا، وطلبتا تعليق المفاوضات مع إثيوبيا، لإجراء تشاور داخلي، كما تم إرسال خطابين من قبل البلدين إلى الاتحاد الأفريقي للاعتراض.

وشهد يوم الإثنين الماضي، عودة المفاوضات بين البلدين الثلاث، وفي بداية الاجتماعات طلبت وزارة الري السودانية تأجيل المفاوضات في شأن سد النهضة الإثيوبي بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا، بعد استئنافها، لمدة أسبوع لإجراء مشاورات داخلية، بخصوص الوضع الحالي.

وقالت الوزارة في بيان "استؤنفت بعد ظهر اليوم الإثنين المفاوضات الخاصة بملء تشغيل سد النهضة بدعوة من الاتحاد الأفريقي وبحضور الخبراء والمراقبين"، متابعة: "طلب الوفد السوداني في بداية الجلسة تأجيل المفاوضات لمدة أسبوع لمواصلة المشاورات الداخلية التي يجريها الفريق المفاوض"، مشيرة إلى أن طلب تأجيل المفاوضات يرتبط "بالتطورات التي شهدتها المفاوضات في الآونة الاخيرة".

"دبلوماسية مصر"

وحافظت مصر على الخط الدبلوماسي التي بدأت به مفاوضات أزمة سد النهضة، قبل عقد من الآن، حيث قال وزير الخارجية سامح شكري، في تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء: "مستمرون في إعطاء الأولوية للمفاوضات، سوف نستمر من خلالها على الحرص والحفاظ على مصالح مصر المائية واتخاذ كل إجراء، وكل مؤسسات الدولة تعمل على حماية حقوق مصر المائية".

وجاءت تصريحات وزير الخارجية المصرية، بعد إعلان وزارة الري خلال الاجتماع الذي عقد الإثنين، بأن الجانب المصري أعرب في بداية الاجتماع عن الاستعداد لاستئناف التفاوض على أساس مخرجات القمة الأفريقية المصغرة التي عُقدت في 21 يوليو وكذا مخرجات الاجتماع الوزاري يوم 3 أغسطس الجاري، والتي تقضي بالتفاوض حول اتفاق ملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وأوضحت أنه في إطار الطلب السوداني بتأجيل الاجتماعات لمدة أسبوع لاستكمال التشاور الداخلي نظرًا للتطورات التي شهدتها المفاوضات في الآونة الأخيرة والخطابات المتبادلة بين الأطراف المشاركة في المفاوضات فيما يتعلق بتغيير أجندة التفاوض، تم الاتفاق على رفع الاجتماع لمدة أسبوع على أن يتم التشاور بين الوزراء لتحديد جدول الأعمال ومستوى المشاركة في الاجتماع القادم.

"استفزاز إثيوبيا"

وواصلت إثيوبيا، سياستها المستفزة بشأن مفاوضات سد النهضة، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، أمس؛ إن أديس أبابا ملتزمة بمعالجة مخاوف دول المصب حول سد النهضة، مؤكدا أن بلاده تريد التعاون مع السودان ومصر لجعل النيل مصدرا للتعاون بدلا من الصراع.

وذكر أن إثيوبيا تشجع المفاوضات الدبلوماسية السلمية، وأنه لا نية لبلاده لإلحاق الأذى بدول المصب، مضيفا أن بلاده هي مصدر نهر النيل، وأن أكثر من 86 بالمئة من مياه النهر تنبع من إثيوبيا، "هذه هي ثروة إثيوبيا الطبيعية".

وأشار إلى أن مشكلة إثيوبيا مع مصر تكمن في محاولتها احتكار نهر النيل، لافتا إلى أنه لن تكون هناك مشكلة مع مصر ما دامت تحترم حقوق الآخرين.

"موقف السودان"

ترأس الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني، الاجتماع المشترك للجنة العليا لمفاوضات سد النهضة والفريق السوداني المفاوض، وتداول الاجتماع باستفاضة سير العملية التفاوضية والتطورات التي شهدتها في الأسابيع الاخيرة، ووفقا لوكالة الأنباء السودانية قدم الاجتماع دعمه الكامل للوفد المفاوض وأقر سلسلة من الإجراءات السياسية والدبلوماسية لتعزيز الموقف التفاوضي بما يحفظ المصالح الوطنية.

وشدد رئيس الوزراء على تمسك السودان بالتوصل لاتفاق شامل وملزم حول الملء الأول للسد وتشغيله والمشاريع المستقبلية، باعتبار أنه لا خيار سوى مسارات التفاوض بين الدول الثلاث لحلحلة القضايا القانونية والفنية العالقة.

وقال بيان صحفي صادر عن مجلس وزراء السودان، إن الدكتور عبدالله حمدوك سيجري اتصالات مكثفة خلال الأيام القادمة مع الاطراف المعنية بهذا الملف وفي مقدمتها سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، لعرض موقف السودان والترحيب بما جاء في خطابه الأخير المؤكد لموقف تقرير خبراء الاتحاد الأفريقي بشأن أجندة المفاوضات.


اضف تعليق