المتحدث باسم الجيش العراقي لـ"رؤية": الدم العراقي غالٍ.. والانتهاكات التركية السافرة لن تمر


١٣ أغسطس ٢٠٢٠

إعداد وحوار - أميرة رضا

انتهاكات وتدخلات إقليمية سافرة تصحبها الدماء، تعكس يومًا تلو الآخر الوجه الحقيقي لتركيا، بتاريخها الطويل من الممارسات والمواقف الداعمة للخراب في المنطقة.

انتهاج لغة الإرهاب كسبيل لتحقيق المصالح الخاصة، دائمًا ما يوضح حقيقة خطط أنقرة التي أصبحت مكشوفة للعلن، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، ولكن في مختلف أنحاء العالم، وكان آخر هذا الخراب، انتهاك سافر لسيادة العراق ومبادئ ومواثيق القانون الدولي، من خلال خرق الحدود بطائرة تركية مسيرة، أسفرت عن استشهاد عدد من قوات حرس الحدود بينهم ضابطان كبيران، الأمر الذي من شأنه أن يلحق الضرر بالعلاقات بين البلدين بشكل كبير.

وفي هذا السياق، حاورت شبكة "رؤية" الإخبارية، في اتصال هاتفي، اللواء يحيى رسول عبدالله - المتحدث الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية - للحديث عن ملابسات هذا الاعتداء الآثم، والتطرق لجهود الجيش العراقي في مكافحة الإرهاب.

اعتداء سافر



في البداية، وصف المتحدث باسم الجيش العراقي الاعتداءَ التركيَّ بالسافر؛ حين قال: "اعتداء سافر من قبل القوات التركية، استهدف قوة تابعة لـ "اللواء الثاني من المنطقة الأولى لقوات حرس الحدود"، أثناء عملية استطلاع في منطقة سيدكان بمحافظة أربيل بشمال العراق، التي تبعد أربعة كيلومترات عن الشريط الحدودي مع تركيا".

وتابع: "خلال هذه العملية تم استهدافهم من خلال طائرة مُسيَّرة تركية، الأمر الذي أدى إلى استشهاد ’العميد/ محمد رشيد سليمان‘ آمر اللواء الثاني بالمنطقة الأولى في قيادة قوات حرس الحدود، و"العميد/ زوبير حالي برادوستي‘ آمر الفوج الثالث، إضافة إلى إصابة آمر الفوج الأول وضابط استخبارات، واثنين من المنتسبين المرافقين لهم، وعدد من المقاتلين الأبرياء".

سيادة العراق خط أحمر



وتنديدًا بالقصف العدواني التركي على الأراضي العراقية، تابع   رسول: "ندين ونستنكر بشدة، ما حدث من الجانب التركي، وعليه سحب قواته بشكل فوري، وطالبنا القوات التركية بالبحث في ملابسات الحادث، وإجراءات التحقيقات اللازمة".

وأكد: "إضافة إلى ذلك أكدنا أن سيادة العراق خط أحمر، ولا نقبل أيضًا التجاوز بحق العراق، وقامت وزارة الخارجية العراقية بإصدار بيان استنكر بشدة ما قامت به القوات التركية".

وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية العراقية -في بيانها فور الاعتداء الآثم- "يرفض العراق رفضًا قاطعًا، ويدين بشدة الاعتداء السافر الذي قامت به تركيا بقصف داخل الأراضي العراقية في منطقة سيدكان".

وتابع البيان: "العراق يعدّ هذا العمل خرقًا لسيادة وحُرمة البلاد، وعملًا عدائيًّا يُخالف المواثيق والقوانين الدولية التي تُنظم العلاقات بين البُلدان؛ كما يخالف -أيضًا- مبدأ حُسن الجوار الذي ينبغي أن يكون سببًا في الحرص على القيام بالعمل التشاركي الأمني خدمة للجانبين".

وأضاف: "إن تكرار مثل هذه الأفعال، وعدم الاستجابة لمطالبات العراق بوقف الخروقات وسحب القوات التركية المتوغلة داخل حدودنا الدولية، مدعاة لإعادة النظر في حجم التعاون بين البلدين على مختلف الصُعد".

واختتم: "ويؤكد العراق على أن لا تُستخدم أراضيه مقرًّا أو ممرًّا لإلحاق الضرر والأذى بأيٍّ من دول الجوار، كما يرفض أن يكون ساحة للصراعات وتصفية الحسابات لأطراف خارجية".

تطورات خطيرة



الاعتداء على العراق هذه المرة يعد تطورًا خطيرًا، حسبما وصف المتحدث باسم القوات المسلحة في استكمال حديثه لـ"رؤية"، حيث قال: "تكرار الاعتداء من الجانب التركي يعد تطورًا خطيرًا، خاصة وأنه قد كان هناك سابقًا مجموعة من الضربات عن طريق استهداف للمدنيين، أو بذريعة استهداف منظمة وعناصر الـPkk، والآن تم استهداف قوة لسلطة الحكومة الاتحادية وهي قوات عسكرية تابعة لقوات الحدود العراقية".

وأضاف: "الدم العراقي غالٍ سواء كان دم المواطنين الأبرياء، أو دم القوات الأمنية، ولن نسمح بالمساس بسيادة العراق"، مضيفًا: "حذرنا في وقت سابق من استمرار التجاوزات التركية على الأراضي العراقية، وأننا لن نتسامح مع هدر الدم العراقي".



وعن تطورات الأحداث قال اللواء يحيى رسول: "لم نكتف بإدانة العدوان التركي على الأراضي العراقية فقط، بل قمنا بإلغاء زيارة وزير الدفاع التركي إلى العراق، والتي كانت مقررة الخميس، وقامت وزارة الخارجية باستدعاء السفير التركي، وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وإبلاغه برفض العراق المُؤكد لما تقوم به بلاده من اعتداءات، وانتهاكات".

كذلك قام الجيش العراقي بتعزيز حرس الحدود بمزيد من القوات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة للانتشار على الحدود العراقية التركية، في نية من بغداد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق أنقرة.

استمرار العمليات العسكرية للقضاء على الإرهاب



وعلى مستوى مكافحة الإرهاب، قال اللواء يحيى رسول عن جهود الجيش العراقي لملاحقة العناصر والبؤر الإرهابية: "العمليات النوعية والاستباقية مستمرة من خلال تكتيك الجهد الاستخباراتي، والقائد العام للقوات المسلحة، وهناك عمليات تجري من خلال القيام ببعض الضربات الجوية، من خلال المعلومات الاستخباراتية لبعض الأهداف، خاصة في المناطق الصحراوية وسلاسل الجبال، إضافة إلى ذلك هناك عمليات تفتيش، وهناك أيضًا عمليات نوعية باتجاه بقايا فلول وعصابات داعش".



وتابع: "حققنا نصرا عسكريا على بقايا عصابات داعش، إذ تم تدمير والقضاء على أعتى تنظيم إرهابي، وما تبقى هو بعضٌ من هذه العصابات التي تحاول الاختباء سواء في عمق الصحراء، أو في بعض مناطق السلاسل الجبلية".

وأوضح رسول أن "العمليات العسكرية التي نفذتها قوات الأمن أسفرت عن تدمير العديد من الأنفاق والمخابئ الخاصة بالتنظيم الإرهابي"، متابعًا: "أحيانًا يتم استهداف مواقع التنظيم من قبل طيران الجيش بالقصف المباشر أو بعمليات إنزال جوي".



كما ركزت القوات العراقية خلال عملياتها الأمنية، على مناطق غرب محافظة نينوى، المتمثلة بقضاء الحضر وقضاء البعاج، إضافة إلى صحراء محافظة الأنبار، وسلسلة جبال حمرين ومكحول، والشريط الحدودي العراقي السوري.

وتابع: "عناصر داعش المتبقية في العراق يعانون بشكل كبير من قلة واضحة في الموارد، وأيضًا نلاحظ أن عملياتهم الآن تتم من خلال إطلاق نار مباشر، من سلاح خفيف أو متوسط، وفي بعض الأحيان من إطلاق نيران غير مباشرة".

واختتم المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية حديثه قائلًا: "بصورة عامة هم يعانون بشكل كبير هذه الفترة، وعملياتنا مستمرة لاستهدافهم والقضاء على ما تبقى منهم".



اضف تعليق