من بينها "نوتردام" و"بيج بن".. كيف سرقت أوروبا أشهر معالمها من الشرق؟


١٣ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

يبدو أن الصليبيين في حملاتهم على المشرق، سرقوا أكثر مما ينبغي، لدرجة أصبحت فيها معالم أوروبا الشهيرة اليوم هي مجرد نسخ عن معالم عربية وإسلامية بامتياز، دون أدنى محاولة من الغرب الأوروبي لإعادة الفضل للعمارة الإسلامية والعربية..  إنها عملية سرقة تاريخية يكشفها كتاب جديد للكاتبة والمؤرخة البريطانية الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط ديانا دارك.

قد لا تتخيل درجة الشبه التي تتواجد بين معالم أوروبية شهيرة، ومعالم تراثية تضمها بلداننا العربية والإسلامية، لكن داينا دارك تلقي الضوء من خلال كتابها المتوقع صدروه هذا الشهر، على الكيفية التي استوحت فيها أوروبا أبرز معالمها من الشرق بدرجة تصل إلى حد سرقة تصاميم معمارية كاملة.

"نوتردام"
عندما اجتاحت النيران كاتدرائية نوتردام العام الماضي، وخرج الجميع ينعى هذه المبنى الآثري العظيم أيقونة فرنسا والذي يشكل أحد رموز الحضارة الغربية، خرجت دارك في اليوم التالي، لتؤكد أن أصول المبنى الشهير لا علاقة له بالتاريخ المسيحي الأوروبي كما يفترض الكثيرون، بل إن جذوره ترتبط بشكل وثيق بالعالم العربي تحديدا بسوريا.

في إدلب شمال سوريا، تقع كنيسة أثرية يطلق عليها "قلب لوزة" يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس، فيما اكتمل بناء كاتدرائية نوتردام في القرن الـ13، والشبه بين المبنيين يؤكد أن التصميم المعماري لأيقونة فرنسا كان مستوحى بل سُرق من "قلب لوزة"، شأنها في ذلك شأن كل الكاتدرائيات القوطية والرومانية في أوروبا.



تقول دارك: أعاد الصليبيون عند بناء الكاتدرائية استلهام فكرة "البرجين التوأمين" اللذين تتوسطهما نافذة وردية من "قلب لوزة"، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل قاموا باستخدام عدة رموز تحسب للتراث العربي والإسلامي كالأقبية المضلعة والأقواس المدببة ونوافذ الزجاج الملون.

وتضيف دارك في كتابها – بحسب ما ينقل عنها أوليفر وينرايت في مقال نشرته الجارديان، اليوم- تدين العمارة القوطية التي راجت في القرون الوسطى بأوروبا، إلى التراث العربي والإسلامي أكثر بكثير مما تدين به لأبنائها أنفسهم من القبائل الجرمانية الشرقية ، أعتقد أن هذا معروف لدى الكثيرين، لكن هناك نوع من التعمية على حقائق التاريخ، على خلفية تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا اعتقد أنه حان الوقت لتصحيح الصورة.


"كنيسة المعبد"
كتاب "Stealing from the Saracens"، ليس فقط كتاب لتتبع جذور المباني التراثية في أوروبا كدير وستمنستر وكاتدرائية شارتر وكاتدرائية القديس مارك، إنما هو أيضا يحكي قصة تأثير السياسة والثروة على حركة العمارة، مع حكايات عن نهب الصليبيين والأساقفة المهتمين بالموضة والعمارة لأساليب وتقنيات جديدة، نقلوها إلى الوطن.

مظهر آخر يمكن أن نلاحظ جذوره الإسلامية والعربية بسهولة هو الأقواس الحجرية المدببة والأقبية المرتفعة المضلعة، في حين يبدو للأوروبي العادي أنه يعود للتراث المسيحي الأوروبي، لكنه في الحقيقة، وكما تقول دارك، يعود إلى أحد أهم المعالم الإسلامية الشهيرة والعتيقة مسجد قبة الصخرة "القرن السابع" ويمكن أيضا أن نلاحظه في معلم أحدث عمرا هو مسجد قرطبة "القرن العاشر" في إسبانيا والذي تحول لاحقا إلى كنسية منذ عام 1236.

تقول دارك: ربما تأثر الصليبيين الشديد بـ"قبة الصخرة" والذي بدا واضحًا في مباني كنائس أوروبا الشهيرة لاحقا، يعود إلى اعتقاد خاطئ لديهم بأن "قبة الصخرة" كانت عبارة عن "معبد سليمان" قديما.

في لندن، تقف كنيسة المعبد، شاهدا على هذا التأثر بوضوح، فنجد من الداخل التصميم الدائري المقبب الذي اشتهر به مسجد قبة الصخرة، ونجد أيضا الخط الكوفي يزخرف الجدران، بل إننا لو أمعنا النظر لوجدنا نسخًا لنصوص إسلامية بحتة على جدران الكنسية.


بيج بن وقائمة طويلة

أحد أهم معالم العمارة الإسلامية هي المآذن المربعة الشاهقة، كتلك التي اشتهر بها الجامع الكبير بدمشق، والتي كانت تتوج عادة بقبة أسطونية أو منتفخة، هذه المآذن سهل أن تلاحظ تكرارها في بعض المعالم الشهيرة بأوروبا، ولعل أقربها إلى الذهن الآن هو برج بيج بن الشهير في لندن.

كما نسخت العديد من الكنائس في تصاميمها فكرة المأذنة المربعة الشاهقة والقباب البصلية التي تشتهر بها العمارة الإسلامية، ومن رموز العمارة العربية أيضا التي استخدمت على نطاق واسع في تصاميم العديد من الكنائس بأوروبا وأديرة فرنسا، النوافذ الزجاجية الملونة.

تقول دارك: مرارًا وتكرارًا ، لقد اندهشت كثيرًا من مقدار هذه الأشياء التي نعتقد أنها مسيحية وأوروبية، وهي في الأساس كانت مبنية على تأثر بأشكال إسلامية سابقة.

تأتي شهادة دارك المنصفة للعمارة العربية والإسلامية في وقت يشحن فيه اليمين المتطرف أوروبا ضد العرب والمسلمين، فكيف له أن يقبل بأن جذور أشهر معالمه التراثيه هي في الأساس عربية وإسلامية شرقية بحتة!.

 




 

اضف تعليق