طرابلس صريعة تحالف السراج-أردوغان.. انتفاضة العوز والفقر!


٢٣ أغسطس ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

غريب أمر تلك الحكومات التي تراهن بمصير شعوبها من أجل إرضاء مستعمر طامع في نهب ثروات ومقدرات أبناء الوطن.. هذا ما فعلته حكومة الوفاق "غير الشرعية" في ليبيا حينما تحالفت مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي ما إن تطأ أقدام قواته الأراضي العربية إلا ويعم الخراب ويستفحل الفساد وتراق الدماء وتزهق أرواح بريئة.

ففي وسط الإرهاب ومخططات الفوضى الخبيثة، كان يختمر غضب الشعب الذي يعاني ويلات أزمة اقتصادية متفاقمة، لينفجر اليوم بالغرب الليبي بوجه ما يعرفون أنفسهم بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والتي يرأسها فايز السراج.

طرابلس تنتفض

ما زالت العاصمة الليبية طرابلس حبلى بالتطورات والأحداث التي تتسارع في ظل الواقع المرير الذي تعيشه المدينة منذ سنوات، خاصة مع سيطرة الميليشيات المسلحة عليها وتحولها إلى بؤرة صراعات على النفوذ لا تكاد تخمد حتى تشتعل من جديد، وهو ما جعل الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي فيها تزداد صعوبة وألمًا.



وفي مشهد جديد يكشف مأساوية الأوضاع في طرابلس، انطلقت مظاهرات، الأحد 23 أغسطس 2020، في مناطق مختلفة من العاصمة الليبية؛ احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وللمطالبة بمحاربة الفساد.وحمّل المتظاهرون في طرابلس، حكومة الوفاق مسؤولية عدم توفير الاحتياجات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والرواتب.

وحمل المتظاهرون اللافتات المعبرة عن استيائهم من "حكومة الوفاق" وأخرى طالبت بوضع دستور وتحقيق السيادة الوطنية وإجراء انتخابات نزيهة ومحاربة الفساد.

الاحتجاجات خرجت من حي الأندلس وزاوية الدهماني وبعض المناطق الأخرى بالعاصمة، وتجمعت في ميدان الشهداء، وسط شعارات منددةٍ بسوء الأوضاع المعيشية ومطالبة بوقف الفساد وتوفير الخدمات الأساسية.

واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل عدة مدن في الغرب الليبي؛ منها صبراتة والزاوية وصرمان احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وحالة الفساد المستشري.

وكانت مجموعة من المهتمين بالشأن العام، حددت الأحد موعداً لانطلاق مظاهرات في مدن المنطقة الغربية، احتجاجاً على تردي الوضع الخدمي والمعيشي، وفشل حكومة الوفاق في تأمين المتطلبات الحياتية ذات الأولوية القصوى.

ثورة الفقراء بالغرب الليبي

وبدوره، قال الناشط محمود النحاسي من حراك "ثورة الجياع في الغرب الليبي": إن "رقعة الاحتجاجات اتسعت لتشمل عدة مدن في الغرب الليبي، ووصلت منذ ليلة البارحة لعدة أحياء في وسط العاصمة الليبية طرابلس".

وأشار النحاسي، إلى أن "أحياء في طرابلس شهدت إغلاقا للشوارع وإشعالا الإطارات، فيما حمل متظاهرون لافتات وأخرى عُلقت في الشوارع، تنادي برحيل حكومة الوفاق وحل الميليشيات وطرد المرتزقة".

إسقاط حكومة الفاسدين

أضرم متظاهرون النار في شوارع في طرابلس الليبية، الأحد، وحطم آخرون مركبات تابعة لتشكيلات مسلحة مطالبين رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بالرحيل، وفيما استمر إطلاق النار على متظاهرين، حشدت ميليشيات عناصرها بالقرب من الهيشة غرب سرت.



وأفادت وسائل إعلام ليبية، في وقت سابق، أن المتظاهرين في العاصمة طرابلس توجهوا نحو المجلس الرئاسي. وحمل المتظاهرون لافتات وكرروا هتافات ضد حكومة الوفاق ورئيسها فايز السراج، منها "من حقنا نخلصو بالدولار"، "لا يمكن سفينة جديدة بخشب قديم .. ارحلوا"، "الشعب يريد إسقاط النظام" وهتافات أخرى ضد الفساد والفاسدين.

وتأتي هذه المظاهرات استكمالًا لحالة الغليان التي تشهدها المنطقة الغربية منذ أسابيع حيث اندلعت مظاهرات، خلال اليومين الماضيين، في عدة مدن بغرب ليبيا، منها صبراته والزاوية وصرمان؛ احتجاجًا على تردي الوضع المعيشي وغلاء الأسعار وانعدام السيولة النقدية ونقص فرص العمل، إضافة إلى رفض إجراءات وزارة مالية حكومة الوفاق بخصم ربع رواتب العاملين في الدولة.

ويعيش المواطنون أوضاعًا صعبة فيما تتهم حكومة الوفاق بالفساد، حيث أكد ديوان المحاسبة الليبي، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن الأموال الموجهة لمكافحة تفشي وباء كورونا في ليبيا ذهبت إلى جيوب مسؤولين تابعين لحكومة الوفاق، وطالب باعتقال كل المتورطين في عمليات السرقة والاختلاس.



وكشف الديوان، في قرار جديد، عن تفاصيل واقعة فساد مالي تدين جهاز الطب العسكري التابع لوزارة دفاع حكومة الوفاق. وأوضح أن الأموال التي تم تخصيصها لمواجهة أزمة كورونا تمّ التلاعب بها من طرف مسؤولين بالجهاز قاموا بتمرير معاملات مالية مخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها، فضلاً عن اعتماد وصرف أموال دون وجود ما يقابلها من أعمال على أرض الواقع بمشروعات مراكز العزل الصحي داخل بلديات نالوت والزنتان وزوارة.

ووفق ما أورد موقع "العربية نت" فقد رصد المجلس الرئاسي الليبي ميزانية كبيرة لمواجهة أزمة كورونا تجاوزت النصف مليار دولار، منح جزءً منها إلى جهاز الطب العسكري وكلّفه بصيانة وتحوير وتجهيز مراكز للعزل الصحي في عدد من المناطق الواقعة غرب ليبيا. غير أن هذه المبالغ التي كان من المفترض أن تخصّص لمواجهة كورونا، تمّ تحويل وجهتها وتربّح منها المسؤولون والموظفون.

من جهة أخرى، تواصل حكومة الوفاق صرف ملايين الدولارات على المرتزقة الموالين لتركيا فيما يعاني المواطن الليبي من شظف العيش. وكان نواب من مدينة الزاوية وجوارها كشفوا في بيان، أن وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشا، ينوي تشكيل قوة خاصة من المرتزقة للانقلاب على السلطة.

وقال البيان: إن وزير الداخلية "قد عقد عزمه على تدشين قواته الخاصة بآلاف المرتزقة السوريين الذين يمتصون قوت الشعب الليبي بالدولار كل شهر أسوة بالمعتدي، بينما يعاني شعبنا ضنك العيش، كما أننا نؤكد أننا غير غائبين ولا مغيبين عن نوايا باشاغا وهدفه القادم باستخدامه هذه العصابات الوافدة التي يسعى بها للانقلاب على الجميع".

وأرسلت أنقرة، ولا تزال ترسل، آلاف المسلحين المرتزقة للقتال إلى جانب القوات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، في محاولة للسيطرة على البلاد ونهب ثرواتها.

ونشرت صحيفة "أحوال" التركية تقريرًا عن المكاسب الاقتصادية التي تحققها تركيا من وراء الانخراط في الصراع في ليبيا، وبعيدًا عن استخدام ليبيا كساحة تجارب للتكنولوجيا العسكرية التركية، فقد استحوذت الشركات التركية على قسم كبير من الاقتصاد الليبي ووقعت عقود بعشرات المليارات.

أموالنا يأخذها الأتراك

وانتشر بشكل موسع على موقع "تويتر"، مقطع فيديو لسيدة مسنة تشكي سوء الأوضاع المعيشية، وتندد بالتدخل التركي في بلادها.



وقالت وسط المتظاهرين في طرابلس "سيدة في الساحة الخضراء بالعاصمة الليبية طرابلس تصرخ: الشباب أكلمتهم الحروب ومن فقد الأمل قتل في البحر أثناء محاولته الهجرة وأموالنا يأخذها الأتراك والسوريين.



وطالبت الشعب بالنزول للميدان وعدم العودة حتى إسقاط "الفاسدين".

رصاص مرتزقة الوفاق

وتواجه المظاهرات السلميّة في العاصمة الليبية طرابلس، بالرصاص الحيّ، لا سيّما إذا ما تجرّأت جموع المتظاهرين على المطالبة بإخراج جميع التشكيلات المسلحة غير الشرعية من العاصمة طرابلس. ويتعرض كل من يخالف المليشيات للاختطاف أو الاعتقال التعسفي أو القتل دون رادع في ظل ضعف الحكومة وعجزها عن فرض سيطرتها.





من جهتها، أفادت وسائل إعلام ليبية بإطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين في العاصمة طرابلس ضد حكومة الوفاق.

وذكرت قناة "ليبيا الحدث" أن إصابات وقعت في صفوف المتظاهرين بميدنة الشهداء بطرابلس.

فيما قال نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي: إن أمن الوفاق يطلق الرصاص الحي من كل الاتجاهات على المتظاهرين في طرابلس في ميدان الشهداء وامتداد ميدان الغزالة.

وأظهرت مقاطغ فيديو تحطيم المتظاهرين في طرابس إحدى السيارات التابعة للمرتزقة الأتراك والمليشيات الإرهابية الداعمة لحكومة الوفاق.



وكانت صحيفة المرصد الليبية ذكرت أن المتظاهرين اعتلوا أسوار مبنى رئاسة حكومة الوفاق في طريق السكة وسط خلو المبنى من مسؤولي الحكومة ورئيسها فايز السراج.
 


اضف تعليق