رفع حصانة لاوبر.. بداية لكشف فساد الفيفا في عصر إنفانتينو


٢٤ أغسطس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

طوال ما يقارب النصف قرن تعددت فضائح الفيفا، كان أخرها فضيحة الفساد الشهيرة "فيفاجيت" التي أدت إلى رفع الحصانة عن المدعي العام السابق مايكل لاوبر بسبب طريقة تعامله مع تحقيقات الفساد التي وقعت داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وذلك بالتواطؤ مع رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو الذي خضع للتحقيقات مؤخرًا، ليثير احتمالية التواطؤ بين القضاء السويسري والفيفا في فضائح الفساد التي أطاحت برؤوس كبيرة.

رفع حصانة لاوبر

في تطور جديد ولافت، رفع البرلمان السويسري الحصانة عن مايكل لاوبر المدعي العام المستقيل من منصبه والمشتبه بسوء إدارته لفضيحة الفساد الشهيرة "فيفاجيت"، وهو القرار الذي يمهد الطريق أمام إجراءات جنائية.

ويُتهم لاوبر الذي أشرف على الإجراءات المتعلقة بفضائح الفساد التي هزت الاتحاد الدولي لكرة القدم لعدة سنوات، بالتواطؤ مع مواطنه رئيس الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو بسبب لقاءات غير رسمية جمعت الطرفين في عامي 2016 و2017.

وبسبب الانتقادات الكثيرة التي تعرض لها، اضطر لاوبر في نهاية يوليو الماضي إلى الاستقالة من منصبه مع استمراره في دحض الاتهامات بالكذب التي وجهت إليه، علما بأنه سيترك منصبه في رسميًا في 31 أغسطس. كما تمت معاقبته بتخفيض راتبه لمدة عام واحد بسبب كذبه و"عرقلة" التحقيق التأديبي الذي استهدفه.

وتضمنت الخروقات في الملف "التحريض على إساءة استخدام السلطة" و"انتهاك السرية الرسمية" و"عرقلة الإجراءات الجنائية".

فيما يخضع إنفانتينو منذ 30 يوليو الماضي لإجراء جنائي، ولا يتمتع بأي حصانة، لكن لجنة الأخلاقيات المستقلة في الفيفا برأته لعدم كفاية الأدلة.

يأتي ذلك بعدما قررت النيابة العامة في عام 2019 فتح تحقيق بعد ما كشفته وسائل الإعلام السويسرية عن اجتماع غير معلن في عام 2017 بين إنفانتينو ولاوبر.

لقاءات غير رسمية

كانت تقارير صحفية، أفادت عن عقد إنفانتينو ولاوبر سلسلة لقاءات غير رسمية أثارت شبهات بشأن تعاطي القضاء السويسري مع الملفات المتعلقة في كرة القدم وعن تواطؤ محتمل مع الاتحاد الدولي.

ووفقًا لتقارير صادرة عن الهيئة المشرفة لمكتب المدعي العان، فإن لاوبر (54 عامًا) المسؤول عن الإجراءات المتعلقة بفضائح الفساد في الاتحاد الدولي منذ مارس 2015، "انتهك العديد من مهام منصبه" من خلال الاجتماع بشكل غير رسمي وفي ثلاث مناسبات مع إنفانتينو في عامي 2016 و2017 .

عقدت اللقاءات بين لاوبر وإنفانتينو تزامنًا مع تحقيقات النيابة السويسرية بشأن وقائع فساد في الفيفا تتضمن كيفية حصول روسيا وقطر على حق استضافة كأسي العالم 2018 و2022 على الترتيب.

وتابع التقرير "فشل لاوبر مرارًا وتكرارًا في قول الحقيقة، وتصرف بطريقة غير عادلة، وانتهك مدونة قواعد السلوك الخاصة بمكتب المدعي العام السويسري وأعاق تحقيق الهيئة المشرفة لمكتب المدعي العام".

ولم ينف الاتحاد الدولي حصول لقاءات بين إنفانتينو ولاوبر، موضحًا أنها كانت تهدف إلى إظهار أن الفيفا "مستعد للتعاون مع القضاء السويسري". لكن الغموض القانوني الذي عُقدت فيه تلك اللقاءات يثير مسألة التواطؤ المحتمل بين الفيفا والقضاء السويسري.

وكانت السلطات السويسرية أوقفت -في أحد الفنادق الفخمة في مدينة زيوريخ في 27 مايو 2015- مسؤولين كرويين أُدين عدد كبير منهم في الولايات المتحدة، في سلسلة الفضائح التي هزت أعلى هيئة كروية عالمية وأدت الى الإطاحة برؤوس كبيرة فيها، لاسيما رئيسها السابق السويسري جوزيف بلاتر ورئيس الاتحاد الأوروبي السابق الفرنسي ميشال بلاتيني.

فضائح الفيفا

لا يزال الفيفا يتخبط في فضائح الفساد منذ عام 2015، عندما قامت الشرطة السويسرية بإلقاء القبض على 7 مسؤولين من كبار القادة بالكرة العالمية في إطار التحقيقات القضائية التي تجريها أمريكا في هذا الصدد.

وتأتي الاتهامات الموجهة للقضاء السويسري وتواطئه مع الفيفا لتضاف إلى قائمة الفضائح التي شهدتها منظمة الفيفا عبر تاريخها وأبرزها:

في 2011، كشفت تحقيقات إسبانية عن وجود حساب بنكي (3.4 ملايين دولار) متورط في القيام بمعاملات غير شرعية بين البرازيلي ريكاردو تيكسيرا Ricardo Teixeira عضو اللجنة التنفيذية للفيفا ورئيس الاتحاد البرازيلي السابق، وصديقه ساندرو روسيل Sandro Rosell رئيس برشلونة السابق.

وفي نفس العام، حاول القطري محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي، منافسة بلاتر في الانتخابات، لكنه سقط في فخ دفع الرشاوى وشراء الأصوات، الأمر الذي تسبب بإيقافه عن العمل الرياضي مدى الحياة وبمعاقبة العديد من المسؤولين المتورطين في الاتحاد الكاريبي.

في 2012، اتهم رئيس الفيفا السابق، جوهافيلانج Jo�o Havelange، بالحصول على أكثر من مليون ونصف المليون دولار من مؤسسة ISL عام 1997، عمولةً متعلقة بعقود تسويقية خاصة بكأس العالم.

وفي عام 2015 أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم قرارًا بإيقاف جوزيف بلاتر وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لمدة 8 سنوات، بسبب تورطهم في قضايا فساد.

كما فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا في أوائل 2016 بعد انتخاب إنفانتينو، بشأن منحه حقوق البث التلفزيوني لشركة خارجية في إطار وظيفته السابقة كمدير الشؤون القانونية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "ويفا".

تهم فساد عديدة لاحقت مسؤولي الفيفا خلال السنوات الماضية، منهم من ثبتت إدانته وتم توقيع العقوبات عليه، ومنهم من تم تبرئته لعدم وجود أدلة كافيه ضده، وبعد مجيء إنفانتينو اعتقد البعض أن عصر فساد الفيفا انتهى بمجرد رحيل بلاتر، لكن يبدو أن فساد الفيفا لم ينته بعد، وما خفي كان أعظم.


اضف تعليق