التقاريرسياسة

انتفاضة الغرب الليبي.. الوفاق يتنصل والأمم المتحدة تكتفي بإبداء القلق!

حسام السبكي

لا يكاد يمر يوم في ليبيا، منذ سقوط القذافي، إثر أحداث “الربيع العربي” قبل أكثر من 9 سنوات، إلا ويعلو صوت القذائف والانفجارات، على اختلاف أسبابها ومن يقفون وراءها، حتى باتت البلاد في حالة انقسام بين الشرق والغرب، ولا تجدي على ما يبدو المبادرات والاتفاقات الدولية والإقليمية، في حل المعضلة المستعصية، في ظل تدخلات مرفوضة دوليًا، وتحديدًا من الجانب التركي، الذي يبحث عن زعامة زائفة، تعيد “الأمجاد العثمانية”، فأضحت “ليبيا المختار” وشعبها، ضحية لأطماع لا تنتهي.

بالأمس، انطلقت انتفاضة عارمة، جابت شوارع العاصمة طرابلس -وهي امتداد لتظاهرات انطلقت قبل يومين في الزاوية وحتى صبراتة- حتى اقتربت من مقر مجلس الفتنة، المسمى بـ”الوفاق الوطني”، المدعوم بالطبع من حكومة أردوغان، هذه المرة، خرجت التظاهرات السلمية، ترفع مطالب واضحة، برحيل السراج، رئيس الحكومة، والميليشيات الداعمة له، والتي أغرقت البلاد في الفوضى والخراب السياسي والاقتصادي، حتى أصبح الحصول على أدنى متطلبات العيش الإنساني، أملًا بعيد المنال.

في وقتٍ سابق، استعرضنا -في شبكة رؤية- التحركات الأولية، في شوارع العاصمة الليبية، والتي يقودها حراك 23 أغسطس، والتي أقلقت مضاجع النظام، حتى تردد الهتاف الشهير إبان ثورات “الربيع العربي”، المعروف “الشعب يريد إسقاط النظام”، والتي دفعت الميليشيات المسيطرة على الغرب الليبي لاستخدام القوة فضلًا عن الاعتقالات لكبح جماح الجموع الآخذة في التصاعد خلال الساعات الأخيرة.

ويمكن الاطلاع على تفاصيل أكثر حول الشرارة الأولى لتظاهرات طرابلس من هنا

الوفاق يتنصل

عقب تداول مقاطع الفيديو والصور، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في الساعات الأخيرة، سارعت ما تُعرف بـ”داخلية الوفاق”، إلى نفي مسؤوليتها عن أحداث العنف ومواجهة المتظاهرين بالقوة، مُحملة “طرف ثالث” -الشماعة الدائمة للأنظمة الديكتاتورية- الذنب في ذلك.

تنصّل وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا، من عناصر الميليشيات التابعة له والتي أطلقت النار على المتظاهرين السلميين اليوم، مشيرًا إلى أنه توصّل للمعتدين على متظاهري طرابلس وأنهم ليسوا من عناصر الشرطة.

وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بليبيا -في بيان صحفي نشرته عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك””، مساء الأحد- “تعرب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن إدانتها واستنكارها الشديدين حيال جريمة أستهداف المتظاهرين السلميين بميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس بإطلاق النار بشكل مباشر من قبل مسلحين مجهولين، ومحاولة تفريق المتظاهرين باستخدام القوة والعنف بحقهم”.

وأشارت إلى أنه “بحسب معلومات أولية، تم إصابة عدد اثنين من المتظاهرين”، واصفة ما يحدث بأنه “جريمة نكراء تستهدف قمع ومصادرة حرية الرأي والتعبير وتكميم الأفواه وحق التظاهر السلمي للمواطنين الذين خرجوا في تظاهرات مطالبة بتحسين الأوضاع الإنسانية والحياتية وتوفير الخدمات الأساسية لهم، ورفضهم للفساد في مؤسسات الدولة، والذي يكفله الإعلان الدستوري المؤقت والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والثقافية”.

وتابعت: “تعرب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن تخوفها من حملة اعتقالات واختطافات، قد تطال نشطاء المجتمع المدني والإعلاميين والمواطنين المشاركين في هذه الاحتجاجات والمظاهرات المستاءة من سوء الأوضاع الإنسانية والمعيشية التي يمر بها المواطنين في عموم البلاد”.

قلق أممي

ويبدو أن “إبداء القلق”، سياسة التعامل الدولي مؤخرًا، في مواجهة الأزمات العالمية، والتي باتت مثار انتقاد شديد، منذ عهد الأمين العام السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، بان كي مون، والتي على ما يبدو تتريث قبل إصدار النتائج والأحكام، فأصبحت بياناتها الأولية، في الشجن والإدانة، هي والعدم سواء!

فقد أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الأحد، عن قلقها إزاء التطورات الجارية في مدينة الأصابعة والمناطق المجاورة، بما في ذلك تقارير عن مقتل مدني وعدد من الاعتقالات التعسفية والاحتجاز وكذلك الإغلاق القسري الواضح على المدينة في وقت يعاني فيه السكان المدنيون ضغوطا حقيقية.

ودعت البعثة إلى وقف التصعيد على الفور وأن يحترم جميع المعنيين التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك السماح بحرية الحركة الكاملة والوصول الفوري إلى المرافق الصحية.

وطالبت البعثة باحترام الإجراءات القانونية الواجبة، وتسليم المعتقلين إلى المؤسسات القضائية ذات الصلة، وإطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا على الفور.

وحظي بيان البعثة الأممية، بقبول من لجنة حقوق الإنسان الليبية، التي تشاركت مع المنظمة الدولية في إبداء القلق، في انتظار بيانات رسمية من حكومة الوفاق، يأتي بقرارات ويكون أكثر جدية ومدعاة للمصداقية، بخلاف بيان الداخلية.

وأضافت: “ندعم حق التظاهر السلمي الخالي من العنف أو الشغب والاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة أو الخاصة”، مشيرة إلى أنها قامت بتأمين المظاهرة وحمايتها، وبذلت ما بوسعها من خلال خطة أمنية مسبقة مع الأجهزة والإدارات ومديرية الأمن الخاصة.

إدانة حقوقية

على وقع الكارثة التي تشهد العاصمة الليبية، الأحد، أدانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، استهداف المتظاهرين السلميين بميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس بأطلاق النار بشكل مباشر من قبل مسلحين مجهولين، ومحاولة تفريق المتظاهرين باستخدام القوة والعنف بحقهم.

وقالت داخلية حكومة الوفاق، في بيان مساء الأحد، إنها تابعت عن كثب المظاهرة السلمية اليوم بطرابلس وما صاحبها من إطلاق نار وإصابة أحد المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى