من 35 إلى 5 مليار دولار.. ثروة أغنى عائلة بألمانيا على المحك بسبب كورونا


٢٥ أغسطس ٢٠٢٠

أماني ربيع

لا تزال تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد مستمرة، رغم الفتح الجزئي الذي اضطرت معظم دول العالم إليه بعد فترة توقف استمرت لأشهر، وتسببت في اضطراب كبير بمجالات الاقتصاد والسياحة والسينما والرعاية الاجتماعية، وغيرها ما جعل الكثير من المواطنين حول العالم عرضة للإفلاس والفقر والجوع بجانب خطر الفيروس التاجي.

وعانى الاقتصاد الألماني، الذي يعد أكبر اقتصاد في أوروبا بسبب الإجراءات الحكومية لدعم الاقتصاد في مواجهة تداعايات الجائحة، وتعرض للانكماش خلال الربع الثاني من 2020، معدل 9.7% من إجمالي الناتج المحلي، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني اليوم الثلاثاء، وهو معدل يقل بصورة ملحوظة عن تقديرات سابقة للمكتب في بداية الشهر الجاري، التي قدرت نسبة الانكماش بـ10.1%.

وكان جورج شايفلر (55 عاما)، أغنى رجل في ألمانيا أحد أكبر المتضررين من تلك التداعيات الاقتصادية، الذي فقد فيه نحو ربع ثروة عائلته، بحسب مؤشر بلومبرج للميارديرات.

ويعتبر شايفلر أحد اقطاب صناعة قطع غيار السيارات في ألمانيا، حيث يمتلك حصة الأسهم الكبرى في شركة  "كونتيننتال إيه جي"، وهي الأسهم التي جعلته ووالدته ماريا إليزابيث شايفلر (78 عاما)، في صدارة أغنياء ألمانيا عندما ارتفعت بصورة كبيرة عام 2018.

وبلغ مجموع ثروة شايفلر ووالدته في ذلك الوقت نحو 35 مليار دولار، لكن بسبب انخفاض إنتاج السيارات والتقلص الهائل في نسبة المبيعات بفعل الجائحة، فقدت عائلة شايفلر نحو ربع ثروتها، خاصة مع الاتجاه نحو صناعة السيارات الكهربائية الواعدة، التي يرى الخبراء أنها تشكل صناعة المستقبل.


ولم تكن ثروة آل شايفلر المتضرر الوحيد في مجال صناعة السيارات، حيث شهدت ثروات سوزان كلاتن وستيفان كوانت، المساهمان الرئيسيان في شركة "Bayerische Motoren Werke AG"، ورئيس مجلس إدارة مجموعة Hyundai Motor Group Chung Mong-Koo، انخفاضا بنسبة بنحو 10٪ هذا العام.

بالطبع، لا تزال عائلة شايفلر، التي تسيطر أيضا على "Schaeffler AG"، المجموعة الهندسية الألمانية تتمتع بالثراء الكبير، لكنها تواجه ضغوطا كبيرة، مع تراجع أسهم الشركتين بنسبة تجاوزت الخمس حتى الآن، ويظهر مؤشر بلومبرج ركودا ملحوظا في ثروة آل شايفلر.

وبحسب مؤشر بلومبرج للثروة، وصلت قيمة ثروة آل شايفلر الآن إلى 5.8 مليار دولار، وربما يكون لدى العائلة ترتيبات خاصة لحمايتهم مستقبلا من استمرار تراجع أسعار الأسهم، فليست هذه المرة الأولى التي يتعرضون فيها للخسارة فسبق وأجبرهم الاستحواذ على شركة "كونتيننتال" على طلب دعم طارئ إثر انكماش أسواق الائتمان خلال الأزمة المالية عام 2008، لكن سعر سهم الشركة عاود الارتفاع منذ عام 2009 وحتى أوائل عام 2018.

وفي إشارة إلى انتعاش محتمل آخر، ارتفعت أسهم شركة كونتيننتال أكثر من 50٪ منذ منتصف مارس الماضي، بالرغم من توضيح الشركة بأن توقعاتها لبقية العام لا تزال غير مؤكدة.

إثر وفاة والده عام 1996، ورث جورج شايفلر 80٪ من أعمال والده التي تحمل لقبه، وكان الباقي من نصيب والدته ماريا إليزابيث، وإذا كان جورج ولد وريثا لإمبراطورية ضخمة، فإن والدته التي درست الطب، لم تكن تتوقع أبدا أن تتجه للأعمال التجارية، وسبق وصرحت خلال مقابلة مع صحيفة " Welt am Sonntag " الألمانية، بأنها تدرجت في الأمرة خطوة فخطوة.

ويشرف الثنائي جورج وماريا على مجالس إدارة شركتي "كونتيننتال إيه جي"، و"Schaeffler AG".

ويرى الخبراء أن مثل هذه التقلبات هو أمر نادر الحدوث، فيما يتعلق بثروة ضخمة متعددة الأجيال، مثل ثورة آل شايفلر، وهو أمر يعود بشكل كبير لتنوع الأنشطة التي تعمل بها العائلات ذات الثروة الضخمة، فبخلاف المؤسسين، يصبح الورثة أكثر ميلا لتقليل المخاطر، عبر التركيز على مجال واحد دون غيره، ويتجهون إلى دخول مشاريع جديدة.

مثلا: بدأت عائلة "مارس" في صناعة الحلوى، لكنها دخلت أيضا في مجال منتجات العناية بالحيوانات الأليفة، والتي تشكل الآن، نحو نصف مبيعات الشركة سنويا، ووراء تضخم ثروتها البالغة 120 مليار دولار.

واستثمرت عائلة "Reimann"، "ريمان" الألمانية، عائدات تجارتها في الكيماويات، إنشاء امبراطوريتها الخاصة بالسلع الاستهلاكية التي تشمل: مطاعم، Krispy Kreme Donuts Panera Bread.
 


اضف تعليق