وداعًا وزيرة الفن.. المغربية "ثريا جبران" تغادر مسرح الحياة


٢٥ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

فنانة مغربية وجدت نفسها خلف ستار المسرح والسينما، شغلت منصب وزيرة الثقافة في الحكومة المغربية، لتصبح أول وزيرة فنانة في تاريخ المغرب، ولا يعرف اسمها الحقيقي إلا القليلون.

إنها الفنانة السعدية قريطيف، الشهيرة بـ"ثريا جبران"، والتي غادرت مسرح الحياة مساء الإثنين 24 أغسطس، داخل مستشفى الشيخ خليفة بالدار البيضاء، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 68 عامًا.

وخيّم الحزن على الساحة الفنية العربية بوجه عام والمغربية بشكل خاص بعد رحيل ثريا جبران، والتي تركت لنا رصيدًا ثريا من الأعمال المسرحية والسينمائية.



تاريخ مجيد من الفن

ونعت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية الراحلة في بيان: "نقابتنا، إذ تستحضر بهذه المناسبة، التاريخ المجيد لفقيدة المسرح المغربي والعربي، وتعتز بعطاءاتها الخلاقة على خشبات مسارح العالم، وفي الدراما التلفزيونية والسينمائية، فإنها تعتبر الفنانة ثريا جبران واحدة من كبار شخصيات الفن والثقافة في بلادنا، وأحد أعلام فن التمثيل في المغرب وفي العالم العربي".

كما نعت العديد من المؤسسات الثقافية والفنية الفنانة الراحلة في مقدمتها الهيئة العربية للمسرح، حيث تعتبر الراحلة إحدى قامات المسرح المغربي.

أول وزيـرة فنانـــة

ثريا جبران، فنانة مسرحية وسينمائية مغربية من مواليد الدار البيضاء سنة 1952، وسبق لها أن شغلت منصب وزيرة الثقافة في الحكومة المغربية سنة 2007، لتصبح أول وزيرة فنانة في تاريخ المغرب السياسي.

وحرصت ثريا جبران خلال مهمتها على رأس وزارة الثقافة على متابعة الورش الثقافية الكبرى بمدينة الرباط : المكتبة الوطنية، والمتحف الوطني، ومسرح الرباط الكبير، والمعهد العالي للموسيقى والرقص، إلى جانب العناية بقضايا الفنانين، والبنيات الثقافية الجهوية.


خشبة المسرح البلدي

تألقت ثريا جبران الطفلة على خشبة المسرح البلدي وانتزعت تصفيقات الجمهور، وكانت بدايتها في عالم مسرح الهواة وعمرها لا يتعدى عشر سنوات بالرغم من دورها الصغير في المسرحية.

اختارت الطفلة سكة المسرح بعد أن شجعها سي محمد والشناوي على السير بعيدا في هذا المجال، خاصة أن المخرج الراحل فريد بن مبارك، أستاذ المسرح، شجعها على الاحتراف، والالتحاق بمعهد المسرح الوطني بالرباط عام 1969.

ارتبطت الأعمال الفنية لثريا جبران بالبسطاء، وبرعت في أداء أدوار التعبير عن معاناة المحرومين والمهمشين، لأنها عاشت في "خيرية" عين الشق مشاهد حية لكائنات تجتر الأحزان.


مرحلة التوهج الفني

بدأت ثريا جبران مشوارها مبكرا وعاشت مرحلة التوهج الفني أواخر الثمانينات والتسعينات، وساهمت في تأسيس فرق مثل: "مسرح الشعب ومسرح الفرجة ومسرح الفنانين المتحدين".

من مسرحياتها (حكايات بلا حدود) و(نركبو الهبال) و(بوغابة) و(النمرود في هوليوود) و(امرأة غاضبة) و(جنان الكرمة) و(خط الرجعة) و(العين والمطفية) و(عود الورد).

تولت منصب وزيرة الثقافة في المغرب في الفترة من 2007 إلى 2009 بحكومة عباس الفاسي.

وحصلت الفنانة ثريا جبران على العديد من الجوائز والأوسمة في عدد من المهرجانات الوطنية والدولية، من قبيل وسام الاستحقاق الوطني، ووسام الجمهورية الفرنسية للفنون والآداب.


الملك ينعى جبــران

بعث عاهل المغرب الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة المرحومة الفنانة ثريا جبران قال فيها: "وفاة الفقيدة خسارة للأسرة الفنية المغربية بصفة عامة، التي فقدت برحيلها فنانة وممثلة متميزة، يشهد لها الجميع بعطائها الغزير وبمساهمتها الفعالة والجادة في تطوير وإشعاع الفن المسرحي والسينمائي ببلادنا".

وأضاف: "إننا لنستحضر في هذا الظرف الأليم مناقب الراحلة المبرورة، التي كانت تحظى بتقديرنا، لما كانت تتحلى به من خصال إنسانية عالية، ولما عهدناه في شخصها من تفان ونكران ذات، لاسيما خلال مزاولة مهامها الحكومية، ومن قيم الوطنية الصادقة".

وختم قائلا "نسأل الله تعالى أن يشملها بمغفرته ورضوانه، ويجزيها خير الجزاء على ما قدمته لفنها ووطنها من أعمال جليلة، ويسكنها فسيح جنانه".

وكانت الراحلة ثريا جبران قد نقلت إلى أحد المستشفيات قبل حوالي أسبوع، حيث تكفل الملك محمد السادس بمصاريف علاجها حينها.








اضف تعليق