أسوأ خمس سنوات بطالة وأقل الرواتب قادمة على الشباب الهولندي


٢٦ أغسطس ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أمستردام- هولندا بلد الورود والجمال والأحلام بالثراء السريع، " كما قال عنها محمد هنيدي في فيلم همام في أمستردام " عارفين هولندا وفلوس هولندا"، باتت اليوم بلد البطالة والإفلاس وتحطيم طموح الشباب مثلها مثل العديد من الدول التي تأثرت بكارثة فيروس كورونا.

كما أحرج الفيروس اللعين الملك الهولندي وليم ألكساندر والملكة ماكسيما، والسبب صورة لهما أثناء عطلة قضاها الإثنين في اليونان، مع صاحب مطعم جزيرة ميلوس، حيث كانوا جميعاً يقفون بجانب بعضهم دون الحفاظ على مسافة تفصل بينهم، وقد تم تناولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأحدثت ضجة شديدة. 

وقد علق الملك وليم ألكساندر والملكة ماكسيما عبر تغريدة على تويتر حول الضجة في مواقع التواصل الاجتماعي التي أحدثتها صورة لهما أثناء العطلة. ووفقاً ل أر تي إل الإخبارية الهولندية، عبر التغريدة بأنهم لم ينتبهوا إلى المسافة، "أنه بالطبع كان علينا فعل ذلك. الامتثال لإجراءات كورونا ضروري أيضاً عندما تكون في عطلة للسيطرة على انتشار الفيروس.

رواد تويتر في العموم علقوا بشكل متفهم على لحظة التقاط الصورة. على سبيل المثال: "يمكن أن تحدث لأي شخص"، يمكن لأي شخص التقاط مثل هذه اللحظة"، لحسن الحظ أنت مجرد بشر.

مراسلة البيت الملكي وصفت الوضع بأنه المحرج

وكانت وصفت مراسلة البيت الملكي كيشيا هيكستر ذلك الوضع بأنه "محرج". وأضافت:" الملك يدرك مثل غيره أن كل ما يفعله أو لا يفعله هو عرضة لتسليط الضوء عليه. ولقد تعلم هذا منذ سن مبكر. يمكنك القول بأن وظيفته المثالية لا تبرز هنا بشكل جيد.

أسوأ خمس سنوات بطالة وأقل الرواتب قادمة على الشباب الهولندي

يتوقع مكتب التخطيط المركزي الهولندي، حسب الأبحاث والدراسات التي تناولتها قناة  أن أو أس الإخبارية الهولندية أن أزمة كورونا  تترك آثارا بالغة الشدة على الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم خلال الفترة الماضية، فضلا عن الطلاب الذين سيتخرجون في السنوات القليلة القادمة. حيث تتقلص فرص عثورهم على وظائف مناسبة، وإذا وجدوا ذلك، يتلقون راتبا شهريا أقل مما كان عليه قبيل تفشي الفيروس، وحسب مكتب التخطيط المركزي، معهد الأبحاث الاقتصادية الأكثر أهمية في هولندا، بحث مرارًا وتكرارًا الآثار الاقتصادية لأزمة كورونا على المدى القريب. لكنه سلط الضوء أيضا على تداعيات الفيروس في المدى البعيد من خلال دراستين، تمحورت الأولى حول سوق العمل، والثانية عن مجمل الاقتصاد الهولندي.

ورجح الباحثون، عدم تعافي الاقتصاد الهولندي، بشكل كامل، من أزمة كورونا في غضون الخمس السنوات القادمة. إذ توقعوا نمو في الاقتصاد الهولندي خلال السنوات المقبلة، إلا أنه قد لا يصل إلى المستوى الذي كان يمكن أن يتحقق لولا تفشي كورونا
 
  ما يقرب من نصف مليون عاطل في هولندا

كشف مكتب التخطيط المركزي للإحصاء، عن  تزايد كبير في عدد الأشخاص الباحثين عن عمل في هولندا، إذ أكد المكتب، بأن أكثر من 419000 شخصًا من القادرين والراغبين بالعمل، لم يجدوا وظيفة مناسبة لهم على الرغم من تقدمهم لعشرات الوظائف خلال الشهر الماضي.

وبين المركز، ارتفاع عدد العاطلين عن العمل مرة أخرى، لافتا إلى أن نسبة البطالة خلال هذا الشهر تزايدت بأقل حدة مقارنة مع الشهر المنصرم.

وأظهرت البيانات، على سبيل المثال ارتفاع معدل البطالة، في شهر يونيو الماضي، بوتيرة أعلى بكثير من أي وقت مضى. إذ أن أكثر من 74000 شخص لم يجدوا وظائف شاغرة لهم على الرغم من إبداء رغبتهم الشديدة واستعدادهم للعمل. أما في شهر يوليو فقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 15000 شخصًا.

وأوضحت مصادر مختلفة، بأن نسبة تقدر ب4.5 في المئة من مجموع القوى العاملة في البلاد، أصبحت عاطلة عن العمل. وهذا يعني أن نسبة البطالة، تجاوزت توقعات مكتب التخطيط المركزي لعام 2020.

وفي المقابل، أن عدد الأشخاص الذين يعملون يتزايد أيضًا في هذه الأوقات. فقد تمكن سوق العمل الهولندي من استقطاب حوالي 8000 موظف شهريًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ولكن على الرغم من جميع الجهود الرامية لتخفيف معدل البطالة، إلا أن نسبة العاطلين عن العمل ما زالت مرتفعة للغاية.

 انخفاض في المرتبات بعد خمس سنوات للخريجين الجدد

أثرت أزمة كورونا بشكل كبير على الاستثمارات، إنتاجية العمل وعلى مجمل سوق العمل الهولندي. وتشير التوقعات إلى ارتفاع معدلات البطالة في السنوات القادمة، لكنها ستنخفض مرة أخرى بعد ذلك. إذ وفقا للتقديرات سترجع معدلات البطالة إلى مستواها القديم في غضون الخمس سنوات المقبلة، وتجدر الإشارة، إلى أن من سيتخرجون خلال أزمة كورونا قد يتلقون دخل أقل بعد خمس سنوات من الآن مما كانوا سيحصلون عليه لولا أزمة كورونا. إذ ستنخفض الرواتب من 6 إلى 12 بالمئة.

اكتشاف لقاح أو علاج لفيروس كورونا هو الحل 

ويتوقع الباحثون، اكتشاف لقاح أو علاج لفيروس كورونا خلال عام. فإذا لم يتحقق ذلك، ستكون الأضرار بالغة الشدة وطويلة الأمد على سوق العمل والاقتصاد الهولندي.

الأجانب الأكثر تضررًا بالأزمة الاقتصادية

الجدير بالذكر أن الصحف الهولندية والقنوات الإخبارية الهولندية، نشرت تقريرًا سابقًا يفيد أن الأشخاص من أصول غير أوروبية، ومن ذوي التعليم المتدني، وذوي الإعاقة، يواجهون احتمالات أكبر بفقدان وظائفهم بسبب أزمة كورونا. يعود ذلك لكونهم يعملون بنسبة أكبر من غيرهم، بعقود مرنة في القطاعات الأكثر تضرراً من الأزمة، مثل المطاعم والمقاهي ومكاتب الأسفار. هذا ما يقوله مكتب التخطيط الاجتماعي والثقافي SCP.

وفقاً للمكتب وهو هيئة ذات وظيفة استشارية، فإن من المهم إعادة هؤلاء الناس إلى العمل، عبر التدريب على عمل آخر مثلاً. وإلا فقد يواجهون احتمال البقاء في الفقر طويلاً. حين يبقى الأشخاص لفترة أطول من سنة في الفقر فإن فرص خروجهم منه تتضاءل بقوة، على حد قول المكتب.

وفقاً لمكتب SCP فإن ذوي الأصول المهاجرة يعملون بعقود مرنة بنسبة أكثر من غيرهم بفارق واضح. كما أنهم يعملون بنسبة فوق المتوسط في القطاعات الهشة. حيث يعمل 14.3 بالمائة من مهاجري الجيل الأول، و12 بالمائة من الجيل الثاني بعقود مرنة في قطاعات يـُتوقع أن تشهد انكماشاً. النسبة لدى الأشخاص دون أصول مهاجرة غير غربية فإن النسبة هي 4.6 بالمائة.

الأشخاص من ذوي الإعاقات العملية هم أيضاً يواجهون احتمالات أكبر بفقدان وظائفهم. 15.7 بالمائة منهم يعملون بعقود مرنة في قطاع يشهد انكماشاً، بينما النسبة لدى مجمل العاملين هي 6 بالمائة.

دون التزامات يرى مكتب التخطيط أن من المهم التدريب للتحول إلى قطاعات أخرى يمكن الحصول فيها على وظائف. لكن المكتب يشير في الوقت نفسه إلى أنّ أرباب العمل في ظروف الأزمة منشغلون بالحفاظ على أعمالهم ولن يكونوا متحمسين للإنفاق على الموظفين الزائدين عن الحاجة. صحيح أن الحكومة ربطت بين إجراءات الدعم الحكومي وبين الالتزام بإعادة تدريب العاملين الفائضين عن الحاجة، لكن يتبين وفقاً لمكتب التخطيط أن ما يعرف بـ "واجب بذل الجهد" المطلوب من أرباب العمل لا يخضع غالباً للمتابعة والتحقق من الالتزام به في الواقع العملي.

إلى جانب ذلك يشير مكتب التخطيط SCP إلى أهمية وضع سياسات مناطقية، بسبب وجود فوارق كبيرة في سوق العمل من منطقة لأخرى. خارج المنطقة الحضرية "راندستاد"، وبالأخص في المحافظات الشمالية، نلاحظ أن الوظائف في القطاعات المنكمشة كثيراً ما يعمل فيها عاملون بعقود مؤقتة. لذلك فإن أغلب الوظائف التي يتوقع اختفاؤها في الفترة المقبلة سيكون هناك، وفقاً للمكتب.
 
احتياطي محدود للأسر المتوسطة والهيئة الرقابية تحذرحذرت "سلطة الأسواق المالية" من أن الكثير من الأسر الهولندية لا تملك سوى احتياطي مالي ضئيل نسبياً لمواجهة الانتكاسات المفاجئة. تمتلك الأسرة المتوسطة حوالي 2000 يورو كمبلغ احتياطي، وهو مبلغ قليل وفقاً لهذه الهيئة ذات الدور الرقابي. الشباب والعاملون بعقود مرنة والعاملون المستقلون هم بالأخص الفئات الهشة.

تحذر رئيسة الهيئة الرقابية لاورا فان خيست من أن الأشخاص من هذه الفئات الهشة يمكن أن يغرقوا أسرع من غيرهم بالديون لتدبير أمورهم المعاشية: "كونوا حذرين من اللجوء إلى القروض الائتمانية وغيرها من مصادر التمويل" تقول فان خيست لصحيفة دي تليجراف. "كل مشكلة يمكن أن تجر إلى مشكلة أخرى. من الأفضل مراجعة الأطراف الدائنة في وقت مبكر قبل أن تتراكم المشاكل."



الكلمات الدلالية كورونا في هولندا البطالة

اضف تعليق