من بغداد.. "ماكرون" يحشد لدعم بناء سيادة العراق


٠٢ سبتمبر ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

"أتيت لتقديم دعمنا للعراق في وقت التحديات، ويسعدني زيارته للمرة الأولى".. بهذه التغريدة استهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زيارته الرسمية إلى العراق، فور مغادرته للعاصمة اللبنانية بيروت، والتي ستستغرق يومًا واحد.

زيارة تأتي تعبيرًا عن الوقوف إلى جانب العراق في وجه الأزمات والتحديات الداخلية العاصفة، إضافة للتدخلات والتهديدات الخارجية التي يواجهها العراق منذ سنوات، والتي تتمثل في الهيمنة الإيرانية وما ترتب عليها من فساد متجذر وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ناهيك عن الانتهاكات العسكرية التركية في شمال العراق.

ويبدو أن زيارة ماكرون سترسم مسار الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين فرنسا والعراق في المرحلة المقبلة، والتي سيكون قوامها التأكيد على سيادة العراق، في ظل إصرار بغداد على السير على طريق مستقل بعيدًا عن المواجهة بين حليفيها واشنطن وطهران، لتعكس بذلك رسالة فرنسا التي حملها وزير خارجيتها جان إيف لودريان لدى زيارته بغداد في شهر يوليو الماضي، بأنه على بغداد أن "تناى بنفسها عن التوترات الإقليمية". وكذلك، تقديم الدعم وتطوير مجالات التعاون الأمني والاقتصادي.

زيارة أولى وسط وقت عصيب

وهذه أول زيارة رسمية يقوم بها ماكرون للعراق منذ تولى الرئاسة عام 2017، وغرد على "تويتر" في وقت سابق من اليوم الأربعاء 2 سبتمبر: "في بغداد، حيث أعربت للتو عن دعمنا للعراق في هذا الوقت العصيب. هناك تحديات كثيرة فيما يتعلق بضمان سيادة العراق بكل أبعادها سواء داخل البلاد أو أي مكان في المنطقة".

وماكرون أول رئيس دولة يزور العاصمة العراقية بغداد منذ أن شكل رئيس الوزراء العراقي حكومة جديدة في مايو الماضي، وتأتي زيارته وسط أزمة اقتصادية طاحنة، وانتشار فيروس كورونا، وهو ما شكل ضغطا هائلا على السياسة العراقية.

وقد ورثت حكومة الكاظمي أزمات كثيرة، حيث انخفضت موارد الدولة التي تعتمد على النفط الخام عقب انخفاض حاد في الأسعار، مما زاد من مشكلات الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من جائحة فيروس كورونا.

التدخلات الخارجية التحدي الأكبر

واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التحدي الأكبر الذي يواجه العراق هو التدخلات الخارجية، مطالبا المسؤولين العراقيين بـ"بناء سيادة بلدهم".

وقال ماكرون في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي برهم صالح، أثناء زيارته إلى بغداد، إن التدخلات الخارجية تضعف الدولة العراقية.

وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن "نؤكد دعمنا لكل الجهود الحكومية في العراق لتطوير العراق في كافة المجالات وتحقيق السيادة وانتهاء الحاجة إلى القوى الخارجية، وأن يكون العراق منفتح على محيطه مع تطوير جميع القطاعات وتحقيق الاستقرار في المدى الطويل".

الإرهاب وإعادة الإعمار

كما أكد ماكرون أن العراق يواجه تحديات عدة بسبب الحرب والإرهاب، مؤكدا أن "المعركة مع تنظيم داعش لم تنته".

وأكد الرئيس العراقي على ما قاله ماكرون، موضحًا: "لا نريد أن تتحول بلادنا لساحة لصراعات الآخرين".

وثمن صالح وأضاف :"لا يزال أمامنا تحديات، ونحن بحاجة إلى دعم الأصدقاء لإعادة الإعمار في المناطق المتضررة وتجفيف منابع تمويل الإرهاب".

فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن الاشهر المقبلة ستكون هامة جدًا في تحقيق المشاريع التي يحتاجها العراق، مشيرًا إلى أن تعزيز التعاون العسكري من أجل مكافحة داعش كانت نقطة أساسية في الحوار مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

رسائل مبطنة إلى تركيا

فيما جاء لقاء نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليحمل رسائل إلى تركيا على وجه التحديد، في ظل القصف الذي تقوم به تركيا وانتهاكها لتراب العراق ومنطقة كردستان، خاصة في ظل إلى التوتر الحاصل بين فرنسا وتركيا شرق البحر المتوسط.

وبدوره، أعرب بارزاني عن تطلعه لتطوير العلاقة مع فرنسا، مشيرًا إلى أن باريس تقدم دعمًا مستمرًا لإقليم كردستان.

إطلاق مبادرة أممية لدعم مسيرة السيادة العراقية

وحلّ إيمانويل ماكرون، بالعراق حيث سيطلق بالتعاون مع الأمم المتحدة، مبادرة لدعم "مسيرة السيادة" في هذا البلد، حسبما قال الرئيس الفرنسي.

وكان ماكرون قد قال قبيل الزيارة، إن "المعركة من أجل سيادة العراق أساسية" للسماح "لهذا الشعب وهذا البلد اللذين عانيا كثيرا" بـ"عدم الخضوع إلى حتمية سيطرة القوى الإقليمية والإرهاب". مضيفا "هناك قادة وشعب مدركون لذلك ويريدون أن يحددوا مصيرهم بأنفسهم"، مشيرا إلى أن "دور فرنسا مساعدتهم على ذلك".

وأكد ماكرون أن القادة العراقيين يديرون حاليا مرحلة انتقالية في إطار مشروع لبناء السيادة الوطنية وتعزيز قدرات الدولة العراقية. وشدد في الوقت ذاته، على أن فرنسا ستكون جاهزة في حال اكتمال هذا المشروع لدعم العراق والوقوف بجانبه وحشد دعم المجتمع الدولي لذلك.

فصل جديد من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي عبر فرنسا

زيارة ماكرون فتحت فصلًا جديدًا من العلاقات بين العراق والاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا التي تعتبر البوابة إلى الاتحاد وتعبر عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

فيما أكد رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح، الحرص على إقامة أفضل العلاقات مع فرنسا المبنية على التفاهم والتنسيق انطلاقاً من العمق التاريخي لها، مشدداً على التزام العراق بنهجه الثابت في بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار والأصدقاء والحلفاء والاعتماد على التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية كسبيل لبناء جسور الترابط بين شعوب المنطقة بعيداً عن سياسة المحاور وفرض الإرادات.

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي صرح أن زيارة الرئيس الفرنسي بداية حقيقية للشراكة بين البلدين، وسنسعى لتعميق علاقاتنا مع بلاده في المجال الأمني والعسكري.

وحول العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ قال الكاظمي: نعمل على تذليل كل التحديات أمام الشركات الفرنسية في مجال الاستثمار.

أما النائب برهان المعموري، فقد وصف زيارة الرئيس الفرنسي للعراق بـ"المهمة"، داعيًا إلى استقطاب شركات الاستثمار العالمية ومد جسور التعاون الاقتصادي مع فرنسا، لتنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى لحلحلة مشكلات السكن والماء والكهرباء والطرق وغيرها، مشدداً على وجوب التركيز في التعامل على أساس مصلحة البلاد لا على أساس الميل إلى قطب دون آخر.

وبالفعل، بحث الكاظمي مع الرئيس الفرنسي، مشروع محطة نووية لمعالجة نقص الكهرباء في العراق تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية.


اضف تعليق