بمعروض نقدي "تاريخي".. السعودية تحفز اقتصادها ضد الجائحة


٠٣ سبتمبر ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

اتخذت مؤسسة النقد العربية السعودية "ساما"، عددًا من القرارات وقامت بإجراءات أيضًا أخرى خلال النصف الأول من هذا العام، وذلك للتعامل مع التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا الوبائية.

في التقرير التالي، سنوضح كيف كان تأثير تلك الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها على الاقتصاد السعودي، وتحديدًا على المستهلك السعودي، والقطاع الخاص غير النفطي.

وقد بدأ اقتصاد المملكة يشهد نموًا في العديد من القطاعات التي كان يتم التركيز عليها، وذلك بعد الاستجابة الواسعة لتداعيات كورونا.

برنامج دعم القطاع الخاص

البداية جاءت من تدشين برنامج دعم القطاع الخاص، والذي ارتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

- تأجيل الدفعات.

- التمويل المضمون.

- دعم ضمانات التمويل.

آخر القرارات كان يتعلق بتأجيل الدفعات حتى نهاية العام 2020، فيما يتعلق بدفعات القروض الخاصة لعملاء تضرروا جراء تداعيات كورونا.

وقد وفر البنك المركزي "ساما" سيولة كبيرة للبنوك بقيمة 70 مليار ريال خلال جائحة كورونا، وذلك لإعادة جدولة القروض للقطاع الخاص بدون تكلفة.

سياسة نقدية تحفيزية

ومن المعروف أن السياسة النقدية في المملكة العربية السعودية مرتبطة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي" بحكم الربط بين الريال السعودي والدولار الأمريكي.

وبالتالي السياسة اليوم التي تتبعها ساما "البنك المركزي السعودي" هي سياسة تحفيزية، فنحن نتحدث عن معدل الريبو "معدل اتفاقيات إعادة الشراء" الذي تم تخفيضه إلى مستويات 1% من 2.25% نهاية 2019.

وحتى ما يعرف بالريبو العكسي تم تخفيضه لنصف النقطة المئوية "0.5%" من 1.75% نهاية 2019.

تطور المعروض النقدي

هذه السياسة التحفيزية انعكست على ما يعرف بالمعروض النقدي "money supply"، الذي يقاس من خلال ثلاث معايير أساسية، وهي؛ النقد الأول M1، النقد الثاني M2، النقد الثالث M3.

وما حدث خلال النصف الأول من 2020، وبسبب هذه السياسة التحفيزية التي اتبعتها ساما؛ هو ارتفاع في المعروض النقدي، وتحديدًا فيما يتعلق بالمعروض النقدي الشامل M3، الأوسع نطاقًا، والذي يتضمن الودائع الادخارية، الودائع لأجل، الودائع النقدية وشبه النقدية.

وسجلت السيولة في الاقتصاد السعودي أعلى مستوياتها على الإطلاق بنهاية الأسبوع الماضي 20 أغسطس الجاري، عند 2.04 تريليون ريال، مقابل 2.021 تريليون في نهاية الأسبوع السابق له 13 من الشهر ذاته.

وكشفت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، ارتفاع عرض النقود 0.93% خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بالأسبوع السابق له، و2.74% منذ نهاية العام الماضي حينما كان 1.985 تريليون ريال.

وتسهم زيادة المعروض النقدي وخفض أسعار الفائدة "سياسة نقدية توسعية"، في تعزيز الطلب الكلي، الذي يدعم الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف، وهي سياسة مفيدة للحد من البطالة والانكماش الاقتصادي المتوقع أن يطول معظم دول العالم مع جائحة كورونا.

الانعكاس على المستهلك السعودي

هناك معيار هام للمعروض النقدي، يعرف بمدى دوران هذا النقد داخل أي اقتصاد، وتبدو منخفضة في الاقتصادات المتقدمة على الرغم من السياسات النقدية التحفيزية التي تتبعها البنوك المركزية.

وبالنظر إلى بعض المعطيات في الاقتصاد السعودي، نلاحظ أن هناك سرعة لدوران هذا النقد.

بداية مع تتبع أداء المستهلك السعودي وإجمالي عمليات نقاط البيع من بداية العام وحتى اليوم، كان هناك نوعًا من الاستقرار في بداية هذا العام، لكن بدأ تأثير تداعيات كورونا يظهر تحديدًا في شهر أبريل، حيث تراجع الإنفاق في المملكة العربية السعودية، وبالتالي انعكس على عمليات نقاط البيع والتي بلغت 16.1 مليار ريال.

في يونيو، كانت هناك ارتفاعات وصلت إلى 37 مليار ريال لكنها لم تكن متعلقة بالمعروض النقدي، ولكن تعلقت بتطبيق الضريبة المضافة والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو، وبالتالي من الطبيعي حدوث هذا الارتفاع الكبير في إجمالي عمليات نقاط البيع.

حتى فيما يتعلق بالبيانات الأخيرة بالنسبة لشهر يوليو، لاستهلاك وإنفاق المستهلك السعودي جاءت إيجابية، ولكنها جاءت كنسبة نمو شهري أقل من النسب الخاصة بشهر يونيو أو حتى شهر مايو.

ولكن على الرغم من ذلك، فإن المعروض النقدي والسيولة المتوفرة في الاقتصاد تنعكس إيجابًا إلى حد ما على المستهلك السعودي.

التداعيات على القطاع الخاص غير النفطي

من جهة أخرى، كان القطاع غير النفطي، هو الأبرز بالنسبة لـ"ساما" كاستجابة فورية لدعمه في مواجهة تداعيات فيروس كورونا.

وقد ارتفعت مطلوبات المصارف التجارية من القطاع الخاص في الربع الثاني بنسبة 13.2% إلى 1.671.9 مليار ريال، وبالتالي القطاع الخاص استفاد من ناحية القروض.

ومطلع يونيو الماضي، أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، ضخ 50 مليار ريال لدعم السيولة في القطاع المصرفي لتمكينه من الاستمرار في تمويل القطاع الخاص.

وقالت المؤسسة إن هذه السيولة ستعزز دور المصارف في تعديل أو إعادة هيكلة تمويلاتها دون أي رسوم إضافية، ودعم خطط المحافظة على مستويات التوظيف في القطاع الخاص، إلى جانب الإعفاء لعدد من رسوم الخدمات البنكية الإلكترونية.

وبالنظر إلى البيانات الخاصة لمؤشر PMI للقطاع الخاص غير النفطي التي تعكس مدى استفادة القطاع الخاص، كانت أول قراءة مرتفعة في يوليو عند الـ50 نقطة بعد 4 قراءات من الانكماش، ما يعني حدوث تحسن في هذه البيانات.

ووفقا لتقرير مؤسسة "ماركت إيكونوميكس"؛ فإن ثقة الشركات ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في 6 أشهر، مع زيادة المخزون أيضًا، ما يشير إلى وجود مؤشرات إيجابية للنمو في المستقبل.


اضف تعليق