تصاعد اللهجة بين لندن وبروكسل.. و"بريكست" يدخل معركة "تكسير العظام"


٠٧ سبتمبر ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

تصاعدت حدة التصريحات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، عشية استئناف المفاوضات بشأن علاقتهما ما بعد بريكست.

يأتي ذلك عقب تهديدات رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بإغلاق باب المفاوضات في منتصف أكتوبر والاستعداد للعودة عن بعض الالتزامات السابقة.

واتهم ميشل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة بأنها ترغب في الحصول على "أفضل ما في العالمين" من الناحية التجارية.

وغادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي رسميا في يناير الماضي ودخلت فترة انتقالية حتى نهاية العام، ولا تزال خلالها تنتمي إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي.

مرحلة ما بعد بريكست

رئيس الوزراء البريطاني حدد يوم الخامس عشر من أكتوبر المقبل موعدا نهائيّا لإبرام اتفاق لمرحلة ما بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي، مكرّرا قبل افتتاح جولة ثامنة من المفاوضات هذا الأسبوع في لندن أنّ المملكة المتّحدة لن تساوم على استقلالها.

وقال جونسون إن "الاتّحاد الأوروبي كان واضحا جدّا بشأن الجدول الزمني وأنا أيضا، يجب أن يكون هناك اتّفاق مع أصدقائنا الأوروبيين بحلول موعد انعقاد المجلس الأوروبّي في 15 أكتوبر إذا كان سيصبح ساري المفعول بحلول نهاية العام".

وأضاف "إذا لم يحصل ذلك، ستنسحب لندن من المفاوضات وتقبل هذه النتيجة التي تخشى أوساط الأعمال من عواقبها الاقتصادية الكارثية المحتملة في فترة صعبة أصلا بسبب فيروس كورونا المستجد".


توافق بريطاني فرنسي

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اتفقا، اليوم الإثنين، على الحاجة لإحراز تقدم هذا الشهر على صعيد المحادثات بشأن بريكست والتوصل سريعاً إلى نتيجة.

وقال بيان من مكتب جونسون، عقب محادثة هاتفية بين الزعيمين، "اتفق رئيس الوزراء والرئيس ماكرون على أهمية إحراز تقدم هذا الشهر والتوصل إلى نتيجة فيما يتعلق بالمحادثات سريعا".

من جهته أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، أمس الأحد، أن ثمة حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق بشأن محادثات التجارة الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال لإذاعة "فرانس إنتر" إن"البريطانيين لا يستوعبون فيما يبدو أنه إذا أراد المرء التفاوض على اتفاق جيد، فيجب عليه أن يتحدث عن جميع القضايا".

وأضاف "الأمور لا تسير على ما يرام، ولم يتبق سوي شهرين، إنه أمر ملح .. بدأ العد التنازلي.. نفضل التوصل إلى اتفاق، لكننا بحاجة لمناقشة الحزمة بأكملها لتجنب عدم التوصل إلى اتفاق".

سن قوانين جديدة

ويخطط وزراء في الحكومة البريطانية لسن قوانين جديدة من شأنها أن تكون جزءا مهما من اتفاق انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المبرم السنة الماضية.

ويمكن لهذه الخطوة أن تغير الاتفاق الجمركي لإقليم أيرلندا الشمالية الذي كان يهدف إلى منع العودة إلى فرض عمليات تفتيش على الحدود مع جمهورية إيرلندا.

وقالت الحكومة البريطانية إن القوانين المرتقبة "إجراء احتياطي" إذا فشلت المحادثات التجارية مع الاتحاد.


الالتزام باتفاق الانسحاب

رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، قالت إن الحكومة البريطانية عليها الالتزام باتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وذلك في رد واضح على التقارير الإعلامية التي تفيد باحتمال تمرير مشروع قانون قد يلغي جزءا من الاتفاق.

وكتبت فون دير لاين على "تويتر" بعد أن نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا بشأن مشروع قانون السوق الداخلية الذي سيتم نشره بعد غد الأربعاء: "أثق في أن الحكومة البريطانية سوف تنفذ اتفاق الانسحاب، وهو التزام بموجب القانون الدولي وشرط أساسي لأي شراكة مستقبلية".

وكتبت أن "البروتوكول الخاص بأيرلندا - أيرلندا الشمالية ضروري لحماية السلام والاستقرار في الجزيرة وسلامة السوق الموحدة".

الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي زاهي علاوي، وصف مفاوضات بريكست في الوقت الحالي بأنها أشبه بمرحلة "تكسير العظام" بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي لديه قواعد وشروط للخروج، وبريطانيا أيضا تريد الاستقلال التام والسيطرة على المعابر والحدود وكل ما يتعلق بالتجارة.


اضف تعليق