معادلة "الفيروس-الاقتصاد" تتغير.. تعافٍ عالمي بالأفق!


٠٩ سبتمبر ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

النفق المظلم الذي دخل فيه الاقتصاد العالمي بعد قدوم فيروس كورونا المستجد قد يصبح من الماضي قريبًا. جرعة التفاؤل هذه جاءت من بنك مورجان ستانلي الذي توقع عودة الاقتصاد العالمي لمستويات ما قبل الفيروس في وقت مبكر من العام المقبل قبل ثلاثة أشهر تقريبا من التوقعات السابقة.

توقعات البنك تعود لمجموعة أسباب ودلائل تشير إلى أن معادلة الفيروس/الاقتصاد تغيرت بشدة مقارنة بالأيام الأولى للتفشي، فالتعافي مستمر في اكتساب قوة دفع مع تحسن تعامل الدول مع الفيروس.

وقد يبلغ الاقتصاد الأمريكي مستويات ما قبل كوفيد-19 في الربع الثاني من العام المقبل، بينما تعود الأسواق المتقدمة ككل لهذه المستويات في الربع الثالث من العام المقبل.

لكن المرجح أن يصاحب التعافي المتوقع معدلات تضخم أعلى، نتيجة لمستويات غير مسبوقة للدعم المالي والنقدي وتعثر محتمل للتجارة.

مؤشرات عالمية إيجابية

وقد تمكن النشاط الصناعي العالمي من الصعود في أغسطس لأعلى مستوياته في 21 شهرًا، وحتى النشاط الخدمي الذي تأثر بشدة بالإغلاق عاد في أغسطس الماضي ليرتفع إلى أعلى مستوى في 7 أشهر.

ويظهر ذلك أيضًا على مستوى الوظائف، فبعد أن فقد الاقتصاد الأمريكي نحو 21 مليون وظيفة خلال شهرين عاد ليضيف أكثر من 10 ملايين وظيفة منذ مايو.

وفي الصين، عادت معدلات البطالة لتهبط من 6.2% خلال مارس، إلى 5.7% خلال أغسطس.

تحفيزات واسعة

ولعبت السياسات المالية والنقدية التي قامت بها الحكومات والبنوك المركزية دورا رئيسيا في هذا التعافي؛ إذ رصدت حكومات دول العالم ما يجاوز 10% من الناتج الإجمالي العالمي، عبر سياسات مالية ونقدية، هذا بحسب أحدث تقييم صادر عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة.

وحتى الآن تم ضخ أكثر من 20 تريليون دولار على شكل دعم مالي ونقدي، في محاولة لإعادة الاقتصاد العالمي إلى الوضع الطبيعي في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، والحد من الأضرار التي لحقت به قدر الإمكان.

وفي هذا الصدد، ذكر معهد التمويل الدولي، أن أسواق المال ترحب بحزم التحفيز التي تقرها الحكومات، إلا أن التعافي الاقتصادي قد يأتي على حساب الإنتاجية الأقل ومعدلات الدين المرتفعة.

تفاؤل حذر

ورغم هذا التفاؤل المتزايد ما زال هناك من يحذر من وضع صعب في الاقتصاد العالمي كمؤسسة أموندي الأوروبية الرائدة لإدارة الأصول، التي أشارت إلى أن الاقتصاد ما يزال بعيدا بعض الشيء عن التعافي الكامل، ولا سيما مع استمرار المخاوف من موجة ثانية للفيروس في الشتاء، واستمرار التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وقد خفضت "أموندي" توقعاتها لعام 2020، وتتوقع الآن أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح بين 3.5% و4.7% مقارنة بالتوقعات السابقة بانخفاض بين 2.9% و4.2%. ونتيجة لذلك، تم تعديل توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل "بالزيادة المعتدلة" إلى ما بين 4.4% إلى 5.7%، من 4.1% إلى 5.1% سابقًا.

وقال محللو أموندي: "بعد الانتعاش القوي بعد الإغلاق في النشاط الذي بدأ في حوالي مايو وأوائل يونيو ، يبدو أن وتيرة التعافي قد تباطأت واستقرت بين نهاية يوليو وأغسطس، وهذا واضح في كل من البيانات الناعمة والصلبة".

وقالوا: "إن منحنى التعافي القائم على مقاييس (البيانات عالية التردد) لنشاط الإنتاج وسوق العمل ومعنويات المستهلكين قد بدأ في الاستقرار في كل مكان تقريبًا، دون الوصول إلى مستويات ما قبل الأزمة".

بعد الخسائر التي شهدها النصف الأول من العام، حذر المحللون من أن الانتعاش في الربع الثالث "لا يبدو أنه كافٍ لإعادة غالبية الاقتصادات إلى مستويات ما قبل الأزمة في أي وقت قريب".



اضف تعليق