الجائحة تبدد التعافي.. المتاعب تتجدد بأسواق النفط


٠٩ سبتمبر ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

في يوم هو الأسوأ في أسواق النفط العالمية منذ 3 أشهر، تراجعت أسعار النفط الأمريكي 7% في جلسة الثلاثاء 8 سبتمبر 2020، إلى 36.76 دولارًا، بعد أن كانت لامست انخفاضًا بلغ 9%. كما انخفض خام برنت، المؤشر العالمي إلى ما دون الـ40 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر يونيو.

انخفاضات كبيرة قد تنذر بمتاعب جديدة في أسواق النفط العالمية، والأسباب تعود للزيادات المستمرة في حالات الإصابة بفيروس كورونا "كوفيد-19" في الهند وبريطانيا وإسبانيا وبضع ولايات أمريكية؛ حيث لا يزال معدل الإصابة خارج السيطرة منذ أشهر.

وتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا قد يضعف التعافي الاقتصادي ويقوض الطلب على الوقود.

وساعدت تخفيضات قياسية للإمدادات تقوم بها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء، فيما يعرف باسم مجموعة أوبك ، في دعم الأسعار، لكن في ظل أرقام اقتصادية قاتمة تُعلن بشكل شبه يومي، فإن توقعات الطلب على النفط تظل سلبية.

أدنى إغلاق منذ يونيو.. والارتداد غير مطمئن

بختام تداولات يوم الثلاثاء 8 سبتمبر، أغلقت العقود الآجلة للنفط على انخفاض حاد، حيث تراجعت عقوم خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 3.01 دولار أو 7.6%، لتسجل عند التسوية 36.76 دولار للبرميل بعد أن هوت في وقت سابق من الجلسة إلى مستويات لم تشهدها منذ 15 يونيو من العام الجاري.

وهبطت عقود برنت 2.23 دولار أو 5.3% لتبلغ عند التسوية 39.78 دولار للبرميل. والخامان القياسيان كلاهما دون نطاقات التداول التي استمرت منذ أغسطس.

وهبط برنت لخامس جلسة على التوالي وخسر أكثر من 10% منذ نهاية أغسطس.

وصباح جلسة اليوم التالي، الأربعاء، ارتدت العقود الآجلة للنفط صعودًا، حيث انتعشت الأسواق على نطاق واسع من عمليات البيع الحادة يوم الثلاثاء.

على الرغم من الانتعاش، لا تزال الأسعار أقل من افتتاح يوم الثلاثاء. ولا تزال الشكوك قائمة حول قوة انتعاش الطلب في آسيا ، ومن المقرر أن يتراجع الاستهلاك في الولايات المتحدة مع نهاية الموسم، ويؤثر تخفيف قيود أوبك على الإنتاج على الأسعار.

ولا يزال وباء كورونا مستشريًا، وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش إن الأمر سيستغرق ثلاث سنوات حتى يتعافى الطلب على النفط تمامًا من تفشي المرض حتى لو كان هناك لقاح.

قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: "تمكن برنت من العثور على دعم عند مستوى أقل من 40 دولارًا لليوم الثاني، بشكل عام ومع ذلك من المحتمل أن يكون تحسن الرغبة في المخاطرة من ارتفاع الأسهم هو الذي ساعد بوجه عام على مواجهة التوقعات الأساسية قصيرة الأجل".

ونجح خام برنت في تجاوز الخسائر الصباحية وارتفع 1.36%، إلى 40.3 دولار للبرميل بعد أن هبط ما يزيد عن 5%، أمس الثلاثاء، لأقل من 40 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ يونيو.

وارتفع الخام الأمريكي 0.52% إلى 37.4 دولار للبرميل بعد أن انخفض نحو 8% في الجلسة السابقة.

مخاوف الطلب مستمرة

ويدفع ارتفاع العرض في سوق الطاقة، القلق المتزايد بشأن كمية النفط الخام التي يحتاجها الاقتصاد العالمي الهش، إذ لا يزال الطلب على وقود الطائرات ضعيفاً للغاية لأن الكثير من الناس لا يريدون الطيران خلال الوباء.

ويقول روبرت ياوجر، مدير العقود الآجلة للطاقة في "ميزوهو سيكيوريتيز" إن "الطلب ينخفض والعرض يرتفع. قوانين الاستمرار الاقتصادية تُنتهك على كلا الطرفين".

وقال بنك مورجان ستانلي "أساسيات سوق النفط على المدى القصير تبدو ضعيفة: تعافي الطلب هش والمخزونات والطاقة الفائضة مرتفعة وهوامش أرباح التكرير ضئيلة".

غير أن البنك رفع توقعاته لسعر برنت قليلًا إلى 50 دولارًا للنصف الثاني من 2021 وسط تراجع الدولار وتنامي توقعات التضخم.

وكانت الأسعار قد عادت إلى الارتفاع في النصف الثاني من العام الجاري، لكن المخاوف من موجة ثانية من الفيروس بعد تخفيف الحجر، عرقلت تعافي "الذهب الأسود".

موجة ثانية من المخزون العائم

وعن أسباب التراجع الكبير الذي شهده سوق النفط الثلاثاء، أوضح الخبير الدولي في شؤون الطاقة، أنس الحجي، أن السبب الأول يعود إلى ارتفاع المخزون العائم (النفط الموجود في السفن) في الصين، حيث وصل إلى نحو 90 مليون برميل.

وقال الحجي إن هناك سببًا آخرًا يقف وراء تراجع أسعار النفط ويتمثل بقيام المصافي الصينية باستيراد كميات كبيرة من النفط أثناء انهيار الأسعار، لكن الطلب على النفط الصيني كان أقل مما يجب، مما حتّم عليها تصديرها، الأمر الذي ساهم في ارتفاع كمية المعروض من النفط في الأسواق العالمية.

وما زالت مخزونات النفط العالمية أعلى بكثير من معدلات السنوات الأخيرة، فرغم السحب من المخزونات بمعدل يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا في الأيام الثلاثين الأخيرة، فإنها تظل أعلى من مستويات العام الماضي بنحو 600 مليون برميل.
 


اضف تعليق